مع أن الأسبوع الطالع سيشهد عودة نسبية لملفات الداخل وبعض أولوياته، إن عبر الإضراب العام للموظفين اليوم، أو عبر المواضيع الخلافية المطروحة على الجلسة التشريعية لمجلس النواب الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لن تغيب تطورات الملف التفاوضي وتعقيداته بين لبنان وإسرائيل عن الواقع الضاغط على لبنان. ففيما تصاعدت في شكل لافت عمليات التفجير والجرف الإسرائيلية في جنوب الليطاني في الأيام التي أعقبت الجولة السابعة من المفاوضات في روما، تنامت الانطباعات عن ستاتيكو سيسود الجبهة التفاوضية كما الميدانية في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية العامة في تشرين الأول المقبل، هذا إذا صحت التقديرات “المتفائلة” باستبعاد حرب موسّعة قد تشتعل فجأة، لأن مفاتيح حرب كهذه ستبقى ممسوكة من الجانب الأميركي بالنسبة إلى إسرائيل ومن جانب إيران بالنسبة إلى “حزب الله”، ولا تبدو أميركا وإيران في صدد توسيع الحروب “الوسيطة” راهناً على الاقل.
ومع ذلك برزت في الساعات الأخيرة اتجاهات لبنانية استناداً إلى خلاصات سلبية أدت إليها الجولة الأخيرة للمفاوضات، إذ تشير المعلومات المستقاة من مصادر قريبة من الوفد اللبناني المفاوض إلى أن لبنان يتّجه إلى ربط الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل، المرتقبة مبدئيًّا في أيلول بتنفيذ ثلاثة مطالب وضعها الوفد اللبناني، وهي: تثبيت وقف شامل وكامل لاطلاق النار، ووقف عمليات التجريف والتدمير في الجنوب، وتحديد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. وكشفت هذه المعلومات أنّ موعد جولة أيلول ليس ثابتًا بعد حتى الآن وأنّ انعقادها من الجانب اللبناني، ليس أمراً محسوماً أو منفصلًا عمّا ستقوم به إسرائيل على الأرض خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر نفسها، بات الموقف اللبناني واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى جولة جديدة لمجرّد الحفاظ على استمرارية المسار التفاوضي، فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب. وبذلك، تحاول بيروت ربط أيّ تقدّم سياسي بخطوات ميدانية ملموسة، بدل الفصل بين طاولة المفاوضات وما يجري على الأرض، الأمر الذي يثير تساؤلاً عما إذا كان لبنان يرفض عقد الجولة المقبلة إذا رفضت مطالبه.
وتحدثت المصادر عن أن منسوب التوتر في اليوم الأخير من الجولة السابعة بلغ أَشدَّه، إذ إن رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم قطع المفاوضات اعتراضاً على المراوغة الإسرائيلية ما أَفضى إلى اختتامها قبل ساعتين.
وأضيف إلى هذه المعطيات، تطوّر تمثل بنشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان، بما اعتبره لبنان “انتهاكاً مرفوضاً”، وأوعز رئيس الجمهورية جوزف عون بالتحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة قضية ضم إسرائيل أراضي لبنانية.
وأوضحت المعلومات أن احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة.
الجهود الأميركية
وتتّجه الأنظار إلى الجهود الأميركية التي وعدت واشنطن ببذلها لتحقيق المطالب اللبنانية، وإلى الزيارة المرتقبة إلى بيروت ربما في الساعات المقبلة لرئيس اللجنة الأمنية والعسكرية المكلّفة الإشراف على تنفيذ الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف أمس أن إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ”عملية بالغة الأهمية” في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت”الإرهابيين”، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر.
وقال نتنياهو “إن إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية”، مضيفاً أنه “لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية”.
وأضاف: “نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات”.
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن القوات الإسرائيلية لجأت خلال تحركها الأخير في منطقة تلة علي الطاهر إلى إدخال روبوتات وآليات يتم التحكم بها عن بُعد، في محاولة للتقدم واستكشاف المنطقة من دون تعريض الجنود الإسرائيليين مباشرةً للمخاطر. وبحسب هذه التقارير، فإن الجيش الإسرائيلي اعتمد مساراً خلفياً خلال العملية، انطلاقاً من المنطقة الواقعة إلى شرق معبر كفرتبنيت، قبل أن تتحرك القوات والآليات باتجاه شمال البلدة وصولاً إلى سفح تلة علي الطاهر، حيث تركزت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت أن استخدام الروبوتات جاء بالتزامن مع عمليات استطلاع وتمشيط ميداني مكثفة، في ظل صعوبة التضاريس وطبيعة المنطقة، قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية، بحسب هذه المعلومات، من العثور على عدد من فتحات الأنفاق التي تؤدي إلى داخل تلة علي الطاهر وتمتد في عمقها.
ولفتت إلى أن القوات الإسرائيلية عمدت بعد اكتشاف هذه الفتحات إلى ضخ غازات سامة داخلها، في إطار محاولاتها التعامل مع شبكة الأنفاق الموجودة في المنطقة، وسط غياب معلومات دقيقة عن طبيعة هذه الغازات أو النتائج التي ترتبت على استخدامها.
- النهار -






