Oct 30, 2018 6:33 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

تعثّرت الولادةوسنّةالمعارضة يُعطّلون المخاض

وصلت اللقمة الحكومية الى الفم، وكاد الجنين، الذي طال انتظاره لخمسة اشهر، يبصر النور، الا ان ورقة "سنّة 8 آذار" عطّلت المخاض، وخفّضت منسوب الأمل في ولادة قريبة للحكومة الى ادنى مستوياته. واشاعت مناخاً نَعى إمكان بلوغ الحل خلال الاسبوع الحالي، وقذفت الولادة اسبوعاً حتى الاثنين المقبل.

والجديد في الأمر الاصرار الذي عبّر عنه "حزب الله"، على تمثيل "سنّة 8 آذار" بوزير في الحكومة، على اعتبار ان هؤلاء يشكّلون كتلة وازنة ويمثّلون شريحة كبرى، ولهم حيثياتهم التي اكدتها الانتخابات النيابية، وبالتالي لا يجوز القفز فوقها او تجاهلها.

وافادت المعلومات ان عقدة تمثيل "سنّة 8 آذار" فرضت حركة اتصالات مكثفة في الساعات الماضية، توزّعت بين القصر الجمهوري وعين التينة وبيت الوسط وقيادة "حزب الله، الا انها لم تتمخّض عن نتائج تؤشّر الى حلحلة هذه العقدة، خصوصاً ان الاطراف المعنية بهذه العقدة لم تتراجع عن تصلبها.

وتفيد اجواء "حزب الله" بأن موقفه حاسم لناحية تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة، وهو سبق له ان قطع عهداً لهؤلاء في اللحظة الاولى لبدء استشارات التأليف، بأنه لن يترك حلفاءه، فضلاً عن ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، كان واضحاً في خطبه الأخيرة بأن الحكومة التي تحمل عنوان الوحدة الوطنية ينبغي ان تضم الجميع، بمَن فيهم "سنّة 8 آذار"، وذلك اسوة بغيرهم من القوى السياسية التي تم الوقوف على خاطرها لأشهر طويلة، ومنح بعضها ولأشهر طويلة حق "الفيتو" واختيار العدد الذي تريده من الوزراء كذلك الامر بالنسبة الى الحقائب، والمقصود هنا "القوات اللبنانية".

ونُقل عن مصادر الحزب قولها "لن نتخلى عن حلفائنا ولن نسلّم اسماء مرشحينا للحكومة اذا لم يتمثل "سنّة 8 آذار" داخلها، لا بل لا حكومة من دونهم". نافية في شكل قاطع ان يكون الحزب قد طرح حل هذه العقدة من حصته، لا مباشرة ولا مواربة".

وعن سبب تمسّكها فجأة بهذا الامر بعدما تم حل العقدة القواتية وإعلان مواقف عالية السقف، قالت "نحن من البداية ومن اول الطريق ابلغنا الرئيسين عون والحريري ضرورة تمثيلهم، وتركنا هذا الامر للرئيس المكلف، اذ لا يجوز على من نال نسبة 40% من اصوات السنّة، ان يُهمَل ويبقى خارج الحكومة، وان يتم احتكار التمثيل السنّي بتيار المستقبل. لكن لم يؤخذ بموقفنا على محمل الجد. اما الآن وقد ازيلت عقدة "القوات"، آن الاوان لحل العقد الاخرى، وليس صحيحاً ان العقدة القواتية كانت الوحيدة. وبالتالي لا كلام آخر لدينا، ومن بيده الحل فليبادر اليه".

ونُقل عن مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الاخيرة "انه اذا كان الحريري يرفض ان يوَزّر احد من حساب "تيار المستقبل"، فإنه قد لا يمانع في توزيرهم، إنما من حساب غيره، سواء من حصة رئيس الجمهورية، او من حصة "حزب الله". وبالتالي، كرة توزيرهم ليست في ملعبه. ولفتت المصادر الى "ان رفض الحريري لتوزير "سنّة 8 آذار" من حصته هو رفض مبرر، إذ ان ذلك ينطوي في مكان ما على محاولة إدخاله ضعيفاً الى الحكومة. وبالتالي، هو لا يمكن ان يقبل بذلك مهما طال الوقت، خصوصاً ان تَخلّيه عن وزير سنّي، لا يُبقي له الا الفتات في حكومة يراهن عليها لتشكّل انطلاقة نوعية له. وبالتالي، هو امام خيار وحيد هو الانتظار.

الحريري لن يخضع للابتزاز: وقالت اوساط وثيقة الصلة بـ"بيت الوسط" ‏لـ"النهار" "ان نواب "اللقاء التشاوري" شاركوا خلال الاستشارات افرادياً كل مع كتلة نيابية من كتل 8 آذار، فكيف يحق لهم الان بتمثيل ‏وزاري ؟ وماذا لو شكل نواب آخرون من طوائف أخرى اطاراً مماثلاً فهل يفصلون عن كتلهم لتوزيرهم"؟ واكدت الاوساط "ان الحريري لن ‏يقبل بأن يوضع امام امر واقع او ان يملي عليه احد توزيعة حكومية تشكّل افتئاتا من دوره وموقعه وصلاحياته". واوضحت "ان الحريري ‏يعتبر انه قدم الكثير من التنازلات اقله تنازله عن المطالبة بالحصول على حقائب كرئيس للوزراء ولن يخضع تاليا للابتزاز".

واذ يتوقع ان ‏يلتقي الرئيس المكلف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم فان اللقاء قد لا يشكل اشارة حاسمة الى حل العقدة الطارئة، خصوصاً انه ‏لم يتأكد بعدما اذا كان الرئيس عون مستعداً لاعطاء المقعد السني من حصته الوزراية لاحد نواب "اللقاء التشاوري".

تثبيت الحقائب: وبينما تشهد دوائر قصر بعبدا حركة نشطة، لا سيما على مستوى مديريات الرئاسة والإعلام والمراسم والصيانة استعداداً ‏لقرب ولادة حكومة الوحدة الوطنية، اكدت مصادر مواكبة لملف التشكيل في القصر الجمهوري لـ"المستقبل" "ان ملف التأليف دخل راهناً ‏في دائرة "تثبيت المواقع والحقائب عبر القنوات المفتوحة بين بعبدا وبيت الوسط". اما في ما يتعلق بمسألة توزير سُني من خارج "تيار ‏المستقبل"، فأكدت المصادر ان هذه المسألة لا تزال مدار بحث، واردفت "صحيح ان رئيس الجمهورية سيكون من ‏ضمن حصته وزير سنّي، لكن هذا الوزير سيكون مقابل توزير الرئيس الحريري وزيراً مسيحياً، وبالتالي ليس بالضرورة ان يختار الرئيس ‏عون اسم وزيره السنّي من النواب السُنّة المعارضين للحريري، بل سيكون هذا الأمر مدار بحث مع الرئيس المكلّف لأن الحكومة ستتشكل ‏مراسيمها بإرادتيّ كل من الرئيسين‎".‎

الحلّ اليوم؟ واكدت مصادر مطّلعة على المشاورات "ان "العقدة السنّية" ستحل في لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف المتوقّع اليوم"، ملمحة إلى إمكانية تجاوزها بما يمنع كسر الحريري ويرضي "حزب الله". واوضحت لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم يتم التوصّل إلى حلّ قد تصبح عقدة، مشددة على "انه سيكون بالتأكيد مخرج للموضوع يتفاهم عليه الحريري وعون خلال لقائهما المرتقب».

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o