المركزية- التوتر على اشده بين بعبدا وعين التينة ومن خلفها حزب الله. فإلى تعليق الاجتماع الذي كان مقررا امس بين الرؤساء الثلاثة الى أجل غير مُسمى، جاء بيان الرئيس نبيه بري عصر أمس الذي اتهم فيه الرئيس جوزاف عون بقول كلام غير دقيق، ليصب الزيت على النار، ويزيد لهيبها التواصل المسائي بين وزير الخارجية الإيراني وبري. تشنج بلغ أوجه في ظل مفاوضات تخوضها الدولة مع اسرائيل خلافاً لرأي المكون الشيعي المقاوم، فيما اكثر ما تحتاجه السلطة السياسية لإنجاح المفاوضات وإبعاد كأس الحرب المجنونة وانقاذ ما تبقى من لبنان هو وحدة الموقف لمنح ورقة قوة اساسية في جولات التفاوض المقبلة.
وفيما افادت مصادر مطلعة "المركزية" ان التواصل بين بعبدا وعين التينة قائم والقنوات مفتوحة بين الجانبين، تترقب الاوساط السياسية زيارة يُفترض انه سيقوم بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الى قصر بعبدا ، علماً ان اي موعد لم يحدد لها حتى الساعة، وما قد يحمل في جعبته من الادارة الاميركية لا سيما دعوة لرئيس الجهورية لزيارة واشنطن.
مجلس الوزراء: وسط هذه الاجواء، التأم مجلس الوزراء في قصر بعبدا وحضرت ملفات الساعة كلها، العسكرية والتفاوضية، على طاولته، اضافة الى سلسلة قضايا ابرزها تعيينات قضائية. وافيد انه تم تعيين أحمد رامي الحاج مدعياً عاماً تمييزياً وأسامة منيمنة رئيساً لهيئة التفتيش القضائي
مجلس القضاء: وفي السياق، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيان اشار فيه الى: إنّ دولة القانون والمؤسسات لا تقوم إلّا بوجود قضاء مستقل وفاعل، وإن ّحرص كل من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير العدل، على تحصين هذه الاستقلالية وترسيخها، تبدى منذ استلام كل منهم موقع المسؤولية، سواء في خطاب القسم أو في البيان الوزاري أو في التعيينات والتشكيلات القضائية، هذا الحرص الذي تجلى أيضاً في إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد منذ فترة، ولو أنّه أبطل بموجب قرار صادر عن المجلس الدستوري، إلّا أنه كان يعطي مجلس القضاء الأعلى الحق في اقتراح ثلاثة أسماء لتولي العضوية الحكمية في مجلس القضاء الأعلى، ومن ضمنها مدعي عام التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي، لذلك، وانطلاقاً من كل ما تقدم، وبعد التشاور مع السيد وزير العدل، الذي وضع المجلس في أجواء مجلس الوزراء، فإن مجلس القضاء الأعلى يتطلع الى أن يحقق قرار مجلس الوزراء، في التعيينات القضائية، حسن سَير القضاء.
الجميل يدعم عون: وقبل الجلسة اجتمع عون الى رئيس الحكومة نواف سلام، كما استقبل رئيس الجمهورية الداعمين لخياراته. فقد جدّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من بعبدا، دعمه لرئيسي الجمهورية والحكومة ولمسار التفاوض لاستعادة عافيتنا وبلدنا .واعتبر ان الرئيس بري لا يعرف كيف يوفّق بين إرضاء حزب الله وإرضاء منطق الدولة ودعاه الى حسم خياراته. وقال "نظرًا لخطورة الوضع في الجنوب والتدمير المُمنهج للقرى الذي يؤلمنا في الصميم، لا نفهم ما المغزى من استمرار حزب الله بالتعنّت بتسليم مصير البلد للدولة ولماذا يصرّ على أخذ لبنان رهينة بعد الدمار وفشله بالمواجهة العسكرية". أضاف:"قادمون على عيد التحرير فبماذا سيحتفل الحزب ونحن مصدومون من قدرة هذا الفريق بتوليد القهر والتدمير وجرّ الجيش الاسرائيلي للبنان." وأكد الجميّل الا استعداد لنا بأن نتعايش مع هذه الميليشيا بعد اليوم مهما كانت نهاية الحرب. وقال "لن نتعايش مع منطق السلاح ومع جزء من المرتزقة التي اجتمعت أمس وانتقدت الدولة الشرعية التي تحاول حماية أهلها وناسها والشيعة ونحن أكثر من أي وقت مضى الى جانب الدولة والشرعية وفخامة الرئيس ودولة الرئيس نواف سلام اللذين يتعرّضان لحفلة جنون وتخوين وحملة "ولادية". وردا عن سؤال، قال: "ترامب هو الانسان الوحيد القادر على ان يمون على الاسرائيلي كي لا يزيد الدمار والرئيس عون يقوم بكل ما يقدر على امل ان ينجح ونحن الى جانبه".
طلب اميركي: ليس بعيدا، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بضبط النفس وتجنب الهجمات شمال نهر الليطاني. وكشفت القناة عن أن إسرائيل طلبت من أميركا حصر محاولاتها للتفاوض مع الحكومة اللبنانية في فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع حتى منتصف أيار. وذكرت أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية أنه إذا لم تثمر المحادثات مع لبنان في الوقت المحدد، فإنها ستطلب العودة إلى الخطة الأصلية.
تصعيد ميداني: رغم ذلك، بقي التصعيد المتبادل سيد الموقف بين اسرائيل وحزب الله. اليوم، اعلن حزب الله "اننا أسقطنا مسيرة اسرائيلية من نوع "هرمز 450 - زیك" في أجواء مدينة النبطية بصاروخ أرض جو". بدوره، اعلن الجيش الإسرائيلي ان "حزب الله" أسقط مسيّرة عسكريّة إسرائيليّة فوق جنوب لبنان بصاروخ أرض - جوّ، مضيفا: لا قلق من تسرب معلومات إثر إسقاط حزب الله المسيّرة. على الاثر، اعلن الجيش الاسرائيلي انه بدأ موجة غارات على اهداف للحزب جنوبا. فشن غارات على مجدل زون وخربة سلم وحاريص وكفرا.. وشنت مسيرة غارة على منطقة الميدنة في بلدة كفررمان. كما استهدفت غارة بلدة الكنيسة ي قضاء صور. ايضا، اصدر الجيش الاسرائيلي انذاراً إلى عدد من القرى الجنوبية - قضاء صور بضرورة الإخلاء: السماعية والحنية والقليلة ووادي جيلو والكنيسة وكفرا ومجدل زون وصديقين.على الاثر استهدف هذه البلدات. وبعد الظهر اصدرالجيش إنذارا عاجلا ثانيا وجهه إلى سكان جبشيت، حبوش، حاروف، كفر جوز، النبطية الفوقا، عبا، عدشيت الشقيف، عرب صاليم، تول، حومين الفوقا، المجادل، ارزون، دونين، الحميري ومعروب. وعلى الاثر سُجلت حركة نزوح كثيفة في اتجاه العاصمة بيروت. هذا وقال الجيش الاسرائيلي "اننا فككنا مواقع إطلاق صواريخ وبنى تحتية لـ"حزب الله" في مزارع شبعا". واعلن إصابة 12 جنديا نتيجة استهداف الالية في شوميرا بمسيرة إنقضاضية.
لمساعدة دولية: في المقابل، شدد رئيس الجمهورية امام وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على" وجوب الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والاغاثية". وقال: ان" الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب على رغم الإعلان عن وقف اطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما اعداد الضحايا والجرحى يرتفع يوما بعد يوم، مؤكدا ان" الاعتداءات لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الان نحو 17 مسعفا من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلا عن استهداف الإعلاميين". وجدد الدعوة الى" مساعدة لبنان في معرفة مصير الاسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية والتي ترفض إسرائيل حتى الان السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان عن صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية".
بلاسخارت: واطلعت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت رئيس الجمهورية على نتائج الاتصالات التي اجرتها في إسرائيل في اطار العمل لتثبيت وقف اطلاق النار والحد من التصعيد.
للجنة تحقيق: اما بري، فقال في بيان لمناسبة الأول من أيار عيد العمال: "في يوم العمال العالمي، كلّ التضامن والمواساة مع عمّال لبنان، وأصحاب العمل، وأصحاب المهن الحرة، والمزارعين والفلاحين، والمسعفين، والطواقم الطبية والتمريضية، والإعلاميين في البقاع والضاحية الجنوبية ولا سيّما الصامدين منهم في الجنوب وأولئك الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق جراء العدوانية الإسرائيلية التي حولت ولا تزال تحول بأسلحتها وذخائرها المحرمة دولياً، مصادر رزقهم وحقولهم ومنازلهم ومصانعهم إلى أرض محروقة في سابقة لم تشهد الانسانية مثيلا لها". تابع "إن الأول من أيار هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب ان يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل وقف عدوانها فوراً قبل اي شيء آخر، والاسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم الذي تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم لاسيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني".
مصير المفاوضات: في الغضون، اعلن تكتل لبنان القوي في بيان اثر اجتماعه الدوري "أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن من واشنطن، يتعرّض لإنتهاكات كبيرة من الجانب الإسرائيلي سواء بإستمرار القصف أو هدم البيوت بشكل متعمّد وممنهج وغير مقبول إطلاقاً، مما يطرح علامات إستفهام حول مصير المفاوضات المفترضة بين لبنان وإسرائيل التي يكرر المسؤولون الإسرائيليون فيها أنهم يملكون تفويضاً مطلقاً بمواصلة الحرب بمعزل عن أي مفاوضات سياسية. إن لبنان بكافة فئاته مدعو الى رفض الإحتلال الإسرائيلي لأي أرض من لبنان أو إقامة أي منطقة أمنية أو عازلة فيه. يتطلع التكتل الى القمة الخليجية الإستثنائية في جدّة من أجل بلورة موقف عربي مع الأمل في أن ينعكس ذلك إيجاباً على لبنان الذي يتعرّض لعدوان وتحاول إسرائيل الإستفراد به لعزله عن بيئته العربية. وفي هذا الإطار يبدي التكتل إرتياحه لكل تحرك عربي ولكل إحتضان للبنان بهدف حماية وحدته وتحريره وتعزيز قوة الدولة."
حصانة المركزي: ماليا، أعلن مصرف لبنان في بيان، أن "المحكمة الفيدرالية الأمريكية للمنطقة القضائية في ولاية نيوجيرسي أصدرت بتاريخ 29 نيسان 2026 قراراً قضى بردّ الدعوى رقم 24-cv-05043، المُقدَّمة بتاريخ 16 أبريل 2024 من قِبَل عدد من المودعين الأمريكيين من أصول لبنانية ضد مصرف لبنان وآخرين".






