انطلقت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الثمانين في نيويورك، بكلمة لأمينها العام أنطونيو غوتيريش، وأخرى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في الجلسة الصباحية (التاسعة بتوقيت نيويورك، الرابعة بتوقيت بيروت).
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن "خفض الدعم المالي للمساعدات الانسانية يسبب فوضى"، في كلمة افتتاحية للدورة الثمانين لأعمال الجمعية العامة، رسم خلالها صورة قاتمة عن النظام العالمي.
وقال: "إن خفض مساعدات التنمية يسبب فوضى. هذا حكم بإعدام كثيرين، وسرقة لمستقبل عدد أكبر"، من دون أن يذكر بالاسم الولايات المتحدة التي خفضت بشكل ضخم الدعم الذي تقدمه للمؤسسات الدولية منذ عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض.
وأضاف: "في مفارقة في زماننا: نعرف ما الذي نريده إلا أننا ننزع طوق النجاة نفسه الذي يجعل (الحصول على) ذلك ممكنا".
وأشار إلى الأزمات المتفاقمة في عدد متزايد من البلدان وحذّر من خطر انتشار الأسلحة النووية.
وقال: "إن العديد من الأزمات تتواصل دون رادع فيما يهيمن الإفلات من العقاب. الخروج عن القانون عدوى تقود إلى الفوضى وتسرّع الإرهاب ومخاطر (الأسلحة) النووية المتاحة للجميع".
لكنه لفت إلى وجود بارقة أمل، مشيرا إلى وقف إطلاق النار بين كمبوديا وتايلاند والاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا الذي "لعبت الولايات المتحدة دور الوساطة فيه".
لكنه حذّر من أن "أسس السلام تتضعضع تحت ثقل الإفلات من العقاب وانعدام المساواة واللامبالاة".
وأضاف: "إن دولا ذات سيادة تتعرض إلى الغزو. الجوع يستخدم سلاحا. الحقيقة يتم إسكاتها. يتصاعد الدخان من المدن التي تتعرض للقصف. يزداد الغضب في مجتمعات المفككة وتبتلع البحار التي يرتفع منسوبها السواحل".
وأكد أنه "حول العالم، نرى يلدانا تتصرف وكأن القواعد لا تُطبّق عليها. نرى بشرا يُعاملون وكأنهم أقل من البشر".
وعن السودان قال: "إن المدنيين يقتلون ويجوّعون ويتم إسكاتهم، وفي غزة يقترب الرعب يقترب من عام وحشي ثالث".
من جانبه، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمم المتحدة خلال خطابه أمام الجمعية العامة، الثلاثاء، معتبرا أنها "لا تساهم في بناء السلام|، وسخر من المبنى الذي تتخذه مقرا في نيويورك.
وقال ترامب في كلمة مطولة تناولت العديد من الموضوعات: "تتمتع الأمم المتحدة بقدرات هائلة، لكنها لا ترقى حتى ولو بقليل إلى المستوى المطلوب"، مشيرا إلى أن المنظمة "مجرد كلمات فارغة لا تحل الحروب".
وأكد أن "الولايات المتحدة عادت إلى مكانها في العالم، وتمتلك أقوى جيش وأقوى اقتصاد وأقوى علاقات"، واصفا عهده بـ"العصر الذهبي لأميركا".
وأضاف: "الأموال تتدفق على أميركا، ونحن نبني أفضل وأعظم اقتصاد".
وفي ملف الهجرة، قال إن "عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يدخلون أميركا وصل للصفر".
أما بشأن الاعتراف بدولة فلسطين، فقد اعتبر ترامب أن قرارات بعض حلفاء واشنطن تشكل "مكافأة على فظائع حماس، بما فيها هجوم السابع من أكتوبر"، مجددا دعوته للحركة إلى "إطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة دفعة واحدة".
وتحدث عن جهوده "لإنهاء الحرب في غزة"، ولإنهاء "7 حروب" حول العالم، مؤكدا أنه يستحق "جائزة نوبل للسلام".
كما أشار إلى أن استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا "يشوه صورة روسيا"، لافتا إلى أن "آلاف الجنود الشباب يموتون أسبوعيا".
ودعا ترامب الدول الأوروبية إلى "الكف فورا" عن شراء النفط من روسيا، متهما الصين والهند بأنهما أكبر ممولين للحرب في أوكرانيا.
وقال: "عليهم أن يوقفوا فورا كل مشتريات الطاقة من روسيا، وإلا فإننا جميعا نضيع الكثير من الوقت".
في وقت لاحق، وفي اجتماع ثنائي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تغيرت لهجة ترامب تجاه الأمم المتحدة.
وقال ترامب لغوتيريش: "بلدنا يدعم الأمم المتحدة بنسبة 100 بالمئة. قد أختلف معها أحيانا لكني أؤيدها بشدة لأن إمكانات السلام في هذه المؤسسة عظيمة".
وكان زعماء العالم يستمعون باهتمام إلى تصريحاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تحرك ترامب بالفعل بسرعة لتقليص الدعم الأميركي للمنظمة في الأشهر الثمانية الأولى من ولايته.
فبعد تنصيبه الثاني، أصدر أمرا تنفيذيا في اليوم الأول يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، وتلا ذلك قراره بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والأمر بمراجعة عضوية الولايات المتحدة في مئات المنظمات الحكومية الدولية بهدف تحديد ما إذا كانت تتماشى مع أولويات أجندته "أميركا أولا".
ويعرف الموظفون والزوار في مؤسسات الأمم المتحدة المشكلة جيدا، ففي الأشهر الأخيرة، قامت مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف بإيقاف المصاعد والسلالم المتحركة بشكل متقطع كجزء من خطوات لتوفير المال بسبب "أزمة سيولة" في الهيئة العالمية.
ويرجع ذلك جزئيا إلى التأخير في التمويل من الولايات المتحدة، وهي أكبر مانحة للهيئة العالمية.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انحرف ترامب عن ملاحظاته المعدة ليشكو من السلم المتحرك غير الصالح للعمل وجهاز التلقين التلفزيوني المعطل، ويقول إنه لم يحصل قط على الكثير من الأمم المتحدة، رغم إمكاناتها.
وقال وهو يلوح بيده في الهواء: "كل ما حصلت عليه من الأمم المتحدة هو سلم متحرك توقف في منتصف الطريق".






