Oct 12, 2025 10:09 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"ترامب الثاني" في تل أبيب والقاهرة اليوم وغدا... ما الذي تغير وكيف ولماذا؟

طوني جبران

المركزية – قبل ساعات قليلة على وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى تل ابيب اليوم وقبل توجهه الى القاهرة ، بدأت تتسرب بعض المعلومات القليلة عن التطور في مواقف الرئيس الأميركي مما يجري في المنطقة وصولا الى إطلاق مبادرته الأخيرة بنقاطها الواحدة والعشرين التي بوشر بترجمتها في قطاع غزة، بانتظار الانتقال الى مسارح الحروب الاخرى التي تناسلت وتلت عملية "طوفان الأقصى" في الذكرى السنوية الثانية لوقوعها. التقت تقارير ديبلوماسية وسياسية وصلت الى العاصمة اللبنانية من أكثر من عاصمة عربية وغربية على الكثير من النقاط المهمة التي تتجاوز الحل المقترح لقطاع غزة وكيفية إدارته في المرحلة الانتقالية المقبلة الممتدة على مدى خمس سنوات، وهي فترة وصفها اكثر من تقرير بأنها مهلة  كافية لإعادة إعمار ما تم تدميره وتشكيل الإدارة الفلسطينية الجديدة التي ستدير القطاع في المرحلة التي تليها وفق نظام جديد مركب غير معتمد في أي منطقة في العالم حتى اليوم.

ولفتت المصادر الديبلوماسية عبر "المركزية" الى ان معظم الملاحظات التي التقت حولها هذه التقارير يمكن الإشارة إليها تحت عناوين عدة وابرزها:

- ان ما سيجري في غزة ابتداء من التوصل الى "اليوم التالي" للحرب سيكون ترجمة لنظام جديد لم تعرفه أي مقاطعة او أي منطقة في العالم من قبل. وقد يكون في جوانب منه وخصوصا تلك التي تحاكي التركيبة الدولية

– الاقليمية التي ستدير القطاع برئاسة ترامب ومن يمثله في الإدارة الجديدة رئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير شبيهة بالنظام الذي اختبر في المرحلة الانتقالية التي عاشتها هونغ كونغ في الفترة الفاصلة بين التوافق على إنهاء الانتداب البريطاني للمدينة وعودتها الى السيادة الصينية.

- اجرت الصيغة الأميركية التي ترجمتها النقاط الإحدى والعشرين لترامب دمجا بين ما انتهت إليه المبادرة العربية التي أطلقت من القاهرة قبل أشهر عدة في المؤتمر الذي استضافته تعبيرا عن رفضها ومعها الحلفاء من دول الخليج العربي مشروع الرئيس ترامب الذي كان يرغب بأن توضع المنطقة في عهدته لبناء "ريفييرا الشرق الاوسط" وأخرى جمعت من اقتراحات أميركية سابقة تم التداول بشأنها في مراحل متعددة ولم تظهر الى العلن بالصيغة التي اعتمدت اخيرا.

- أنهت الصيغة الجديدة أي شكل من أشكال السلطة التي كانت تمارسها حماس في القطاع في مرحلة انتقالية يعاد خلالها النظر بهيكلية المؤسسات الفلسطينية المحلية وتأهيل كوادرها الإدارية والأمنية بإشراف مجموعة من الشركات الغربية وإداريين من دول مختلفة تتركز على نظم العمل في مختلف المجالات الإدارية والأمنية والإقتصادية.

- لم تكن الخطوات المتخذة واردة قبل الموقف المتشدد الذي اتخذته مجموعة الدول العربية والاسلامية بعد الضربة التي نفذتها اسرائيل في الدوحة بهدف اغتيال الوفد الفلسطيني المفاوض  والذي شكل اشارة غير مسبوقة الى مرحلة خطيرة تجاوز فيها بنيامين نتنياهو  كل الخطوط الحمر ،  وقد احرج الرئيس ترامب الى درجة كبيرة بعدما برر العملية في الساعات التي تلتها بطريقة لم يقبلها أي مسؤول عربي وخصوصا انه استهدف دولة تستضيف اكبر قاعدة أميركية وسبق لها ان قبلت ان تكون مسرحا للصواريخ الإيرانية التي استهدفتها ردا على ضرب الولايات المتحدة لمنشآتها النووية من ضمن صفقة متفاهم عليها سابقا مع واشنطن لحفظ وجه القيادة الإيرانية، وقبلت قطر بالعملية لمصلحة انهاء المواجهة بين الاميركيين والإيرانيين، ولذلك لا تكافأ بمثل هذه الطريقة.

والى هذه الملاحظات، قالت التقارير الديبلوماسية ان لقاء ترامب وقادة الدول العربية والإسلامية الثمانية الذي عقد في 24 أيلول الماضي في البيت الابيض انتهى الى وعد أميركي بإعادة الاعتبار لضماناتها لقطر من خلال الإعلان عن "حماية ابدية". وهو ما لم يكن كافيا لإرضاء الجميع فكانت المبادرة لإنهاء حرب غزة ثمنا متفاهما عليه بحده الأدنى.

وانتهت المصادر لتقول إن اللقاء شكل مناسبة قد لا تتكرر مرة أخرى، تهدف الى إنهاء المجزرة المرتكبة في غزة بلا دواع منطقية سوى اشباع الرغبات الإسرائيلية بمزيد من الدم والدموع الفلسطينية كما نقل عن أحد رؤساء الوفود العربية في حديثه الى ترامب في اللقاء والذي استجر إجماعا من قبل باقي رؤساء الوفود انتهاء باعتراف احدهم بأن رئيسا اميركيا جديدا ولد في هذا اللقاء التاريخي. وقد ترجمه "ترامب الثاني"  باستدعاء نتنياهو الى البيت الابيض ليدفعه على الاعتذار من قطر وسلوكه طريق تبني المبادرة الاميركية بدون أي نقاش يذكر. وهو ما سيستمر بترجمته ترامب اليوم وغدا في تل أبيب والقاهرة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o