المركزية – بدأ رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، يوم الاثنين، زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة وسط تجدد التصعيد مع إيران، واشتداد الضغوط الأميركية على بغداد لكبح الفصائل المدعومة من طهران.
وتأتي الزيارة في لحظة مفصلية بالنسبة إلى العراق، مع اقتراب موعد إنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد نهاية أيلول المقبل، وتزايد الحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد شبه الكامل على النفط.
وتشير مصادر مطلعة على الملف العراقي لـ"المركزية" إلى أن إيران حاولت إقناع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعدم زيارة واشنطن، لكنه أصر على المضي في خطته، وهو بذلك يتحمّل مسؤولية كبيرة، خصوصًا أنه يقود معركة ضد الفساد. ويبدو أن الأميركيين منحوه الضوء الأخضر للإطاحة بالرؤوس الكبرى المتورطة في الفساد، وهي في معظمها مرتبطة بإيران، وعلى رأسها نوري المالكي الذي يُتهم بأنه من أكبر رموز الفساد، مع الحديث عن فقدان نحو 200 مليار دولار من عائدات النفط وغيرها.
وتشير المصادر الى ان الزيدي يحظى بدعم أميركي في ملفين أساسيين: مكافحة الفساد وتجريد الفصائل من السلاح. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ قرار منع حمل السلاح نهاية أيلول، وهو إجراء سيعيد رسم ميزان القوى داخليًا ويضعف نفوذ الجماعات الموالية لإيران، ومن شأنه ان ينعكس على شبكات اقتصادية مرتبطة بـ"الحزب" في لبنان، ما يهدد بتقليص موارده المالية. أما الأكراد، فرغم تورطهم في ملفات فساد، فإن التعامل معهم سيكون أكثر براغماتية في المرحلة الأولى، لتجنب فتح جبهتين في وقت واحد.
وترى المصادر ان الأميركيين يشعرون بمسؤولية تاريخية لأنهم سلّموا العراق عمليًا لإيران بعد سقوط صدام حسين عام 2003، حين تم حل الجيش العراقي بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل لم تكن موجودة أصلًا. وقد اعترف لاحقًا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير بأن تلك القصة كانت مختلقة، بينما كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك يحذّر من خطورة اجتياح العراق وحل جيشه. هذه الأخطاء الاستراتيجية سمحت لإيران بالتمدد في العراق واستخدام موارده لخدمة مشروعها الإقليمي الممتد إلى لبنان وسوريا واليمن.
اليوم، يبدو أن هناك خطًا جديدًا يتشكل يبدأ من لبنان، يمر عبر العراق، ويتصل بسوريا وصولًا إلى اليمن، حيث يواصل الحوثيون زعزعة الاستقرار. هذا الخط قد يكون بداية إعادة رسم النفوذ في المنطقة، تختم المصادر.






