اعتبر تقرير لموقع "المونيتور" أن الانتخابات المصيرية التي يواجهها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب هذا الخريف تدفع باتجاه تباين في المواقف بشأن التسوية في لبنان، فبينما يحتاج ترامب إلى إحراز تقدم في لبنان يريد نتنياهو "المزيد من الوضع الراهن".
وبعد 7 جولات من المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة وجولة أخرى مقررة في أوائل سبتمبر/أيلول في روما، بين إسرائيل ولبنان يبدو أن هناك تقدماً تدريجياً نحو التوصل إلى اتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، بهدف نهائي هو التوصل إلى اتفاق سلام. إلا أن الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول تُلقي بظلال من الشك على إمكانية إحراز تقدم ملموس في الأشهر المقبلة، وفق التقرير.
كاتس يثير غضب واشنطن
وخلال جولة تفقدية للمواقع الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم الأربعاء، رفض وزير الدفاع يسرائيل كاتس أي تلميح إلى انسحاب إسرائيلي. وقال: "لقد أصدرت تعليماتي للجيش باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان وجود طويل الأمد في المنطقة"، مؤكداً أن بقاء القوات الإسرائيلية هناك أمر حيوي للدفاع عن المستوطنات الحدودية الشمالية لإسرائيل ضد هجمات حزب الله.
وأثار تصريحه استنكاراً أميركياً. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: "تتوقع الولايات المتحدة من جميع الأطراف التصرف بما يتوافق مع الإطار الذي اتفقوا عليه". وأضاف المسؤول: "إن الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار، ومع السلام والأمن على المدى الطويل في كلا البلدين".
وعقب التوبيخ الأميركي، أوضح كاتس تصريحه قائلاً إن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها حتى يتم نزع سلاح حزب الله. وأضاف يوم الخميس: "لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، وما لم يتم القضاء على التهديد الذي يشكله في جميع أنحاء لبنان".
وفي المحادثات الإسرائيلية اللبنانية التي بدأت منتصف أبريل/نيسان، وافقت إسرائيل على سحب قواتها من ثلاث "مناطق تجريبية" في قرى زوطر الغربية وفرون وصريفة، واستبدالها بقوات لبنانية، لضمان عدم عودة مقاتلي حزب الله.
وفي الخامس من أغسطس/آب، أفادت وكالة فرانس برس بأن الجيش الإسرائيلي انسحب من ضواحي زوطر الغربية، وأن الجيش اللبناني انتشر في المنطقة، مما سمح للسكان بالعودة إلى قريتهم لتفقد منازلهم.
وخلال الجولة السابعة من المحادثات ، التي عُقدت في روما في الفترة من 4 إلى 6 أغسطس، اتفق الجانبان على إرسال بريطانيا وإندونيسيا وإيطاليا وسويسرا قوة للتحقق من نزع سلاح حزب الله. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها يوم الثلاثاء أن المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية من المقرر استئنافها مطلع سبتمبر.
مشكلة الانتخابات
وأفادت مصادر سياسية إسرائيلية لموقع "المونيتور" بأن العقبة الأكبر على أرض الواقع في لبنان تكمن في انتخابات أكتوبر الوشيكة. وعزت هذه المصادر موقف كاتس المتشدد إلى رغبته في استمالة أعضاء حزب الليكود، الذين سيصوتون على قائمة مرشحي الحزب للكنيست في 17 أغسطس.
وكان نتنياهو قد أعلن يوم الثلاثاء أن كاتس قد ضُمن له مكان ضمن أفضل عشرة مرشحين، مُشيرًا إلى أن هذا اليقين سيُتيح له التفرغ لمعالجة التحديات الأمنية لإسرائيل بدلًا من السياسة، وفق قوله.
وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة باستمرار إلى أن نتنياهو نفسه يواجه احتمال خسارة في الانتخابات. وتوقع استطلاع رأي نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" يوم الخميس أن الأحزاب الموالية لنتنياهو لن تفوز إلا بـ 50 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، وهو عدد أقل بكثير من الـ 61 مقعدًا التي يحتاجها نتنياهو لتشكيل حكومة أغلبية.
وقال أحد كبار مساعديه لموقع "المونيتور"، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته: "إن أي انسحاب من جانب إسرائيل من لبنان أو أي مكان آخر سيضر بنتنياهو قبل الانتخابات".
قال أحد المقربين: "يترأس نتنياهو أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، وقد أعلن طوال العام أنه سيحقق لإسرائيل "نصراً شاملاً" على جميع الجبهات. لكن الواقع يُشير إلى عكس ذلك تماماً".
وأضاف أنه لم يتحقق أي نصر في إيران، وأن المسؤولية في غزة تُنقل إلى الهيئات الدولية، وأن حماس تواصل نموها. وتابع: "إذا أُجبرت إسرائيل على الانسحاب من لبنان وسوريا أيضاً، فسيلحق ذلك ضرراً سياسياً مباشراً بنتنياهو، ولذلك لا نتوقع أي تقدم حقيقي قبل نوفمبر".
وفي غضون ذلك، تواصل القوات الإسرائيلية حصارها لجبال علي الطاهر ذات الموقع الاستراتيجي، حيث يختبئ عشرات من مقاتلي حزب الله، وفقًا لصحيفة "لوريان لو جور" اللبنانية الناطقة بالفرنسية.
ويزعم الجيش الإسرائيلي أنه عثر على شبكة معقدة من الأنفاق تحت الجبل، تضم أسلحة مضادة للدبابات، وصواريخ مضادة للطائرات، وعبوات ناسفة، ومعدات أخرى مصممة لتمكين المقاتلين من البقاء لفترات طويلة تحت الأرض وشن هجمات على التجمعات السكنية الإسرائيلية.
تفويض الجيش
وبحسب التقرير أفادت مصادر دبلوماسية بأن حكومة نتنياهو تطالب، بموجب أي اتفاق مستقبلي يتضمن انسحابها من لبنان، بتفويض الجيش اللبناني وقوة تحقق دولية لتفتيش المنازل الخاصة في الجنوب للتأكد من عدم وجود صواريخ أو أسلحة مخزنة فيها، إلا أن بيروت جادلت بأن تفتيش المنازل الخاصة يتطلب أوامر قضائية، وهو إجراء قد يُفشل هذه العمليات.
وقال مسؤول عسكري رفيع المستوى لموقع "المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "تم تخزين معظم البنية التحتية القتالية لحزب الله في جنوب لبنان في منازل خاصة بقرى شيعية. وإذا لم نتأكد من عدم تعاون القرويين مع حزب الله، فلن نكون قد حققنا شيئاً. بعد السابع من أكتوبر، لا يمكننا تحمل ذلك"، وفق قوله.
وفي حين أن نتنياهو لا يستطيع تحمل تقديم تنازلات كبيرة قبل الانتخابات في نهاية أكتوبر، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد بشدة تحقيق مكاسب كبيرة في المحادثات التي يرعاها قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى لموقع "المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته: "لا يمكن لإسرائيل أن توقف المفاوضات مع لبنان. وليس لدينا أي سبب للقيام بذلك أيضاً. نحن مهتمون جداً بالتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية، لكن الخلافات لا تزال كبيرة، وسيكون من الصعب على الحكومة الحالية تقديم تنازلات قبل الانتخابات".
ورداً على سؤال حول سيناريو ما بعد الانتخابات، أجاب المسؤول: "الأمر يعتمد على الفائز، ولكن على أي حال، لا أعتقد أن إسرائيل ستولي اهتماماً فورياً للمفاوضات مع لبنان بعد الانتخابات. الجميع سيكون مشغولاً بتشكيل الحكومة. ستكون الأوضاع متوترة للغاية لمدة شهرين على الأقل".
وتابع أن السيناريو الأرجح هو أن يشهد الشهران المقبلان استمراراً للوضع الراهن. وقد تُسفر جولة المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في سبتمبر/أيلول عن توسيع نطاق البرنامج التجريبي ليشمل قرى إضافية في جنوب لبنان، بما يمنع تفسيره على أنه استسلام من قِبل اليمين الإسرائيلي.






