بين تراجع القدرة الشرائية محليًا، وتراجع حركة المغتربين الوافدين، وارتفاع كلفة المعيشة في دول الاغتراب، كيف يبدو الموسم السياحي في لبنان هذا الصيف في ظل استمرار الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية؟ وما مدى انعكاس ذلك على الإنفاق السياحي المحلي؟
وفي هذا السياق، اعتبر نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي في حديث لموقعنا Leb Economy أن الواقع السياسي والأمني والاجتماعي الذي يعيشه لبنان، وفي ظل تحوّل الأزمة إلى أزمة لبنانية-إقليمية، انعكس سلباً على القدرة الشرائية، ولا سيما لدى أبرز مصادر الاغتراب اللبناني، التي كانت تشكل رافداً أساسياً للقطاع السياحي.
وأوضح الرامي أن المغتربين القادمين من دول بعيدة، كأستراليا والولايات المتحدة، غابوا هذا العام عن لبنان إلى حد كبير بسبب الوضع الأمني، رغم أنهم عادة ما يحجزون رحلاتهم قبل فترة طويلة، ويتميزون بمدة إقامة أطول وقدرة إنفاق أعلى، فضلاً عن إنفاقهم على الفنادق واستئجار السيارات وغيرها من الخدمات السياحية.
أما مغتربو الخليج، فأشار إلى أنهم يمرون بدورهم بظروف اقتصادية صعبة، في ظل الضغوط على الرواتب والقلق على مصادر الدخل والأعمال، ما جعل قرار السفر إلى لبنان أكثر صعوبة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج.
وبالنسبة إلى اللبنانيين المقيمين في أوروبا، لفت الرامي إلى أن أعداد القادمين منهم تراجعت بشكل كبير هذا العام، نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة في دول الإقامة، في وقت لم تواكب الرواتب هذا الارتفاع.
أما اللبنانيون القادمون من أفريقيا، فأوضح أنهم يفضلون في الظروف الحالية عدم الظهور بمظهر السائح، إضافة إلى تحمّلهم مسؤوليات تجاه عائلاتهم في الجنوب، ومساعدتها قدر الإمكان.
وبناءً على ذلك، رأى الرامي أن معدل الإنفاق والدخل السياحي الناتج عن الاغتراب اللبناني كان متدنياً جداً هذا العام، متوقعاً أن ينعكس ذلك أيضاً على حركة التحويلات المالية إلى لبنان.
ومع ذلك، اعتبر أن “الوضع مقبول إذا ما قيس بالظروف التي نمر بها”، مؤكداً في المقابل أن هذا الأداء “ليس ما كنا نتوقعه أو نتمناه كموسم سياحي”. وأشار إلى أن نسبة إشغال الفنادق في بيروت والجبل تراوحت بين 30 و40%، فيما تراجعت حركة قطاع تأجير السيارات من نحو 16 ألف سيارة إلى 8 آلاف سيارة، لم يُؤجَّر منها سوى نحو النصف، بحسب تقديره.
أما حركة المنتجعات السياحية، فاعتبرها “مقبولة”، لكنها تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.
القطاع المطعمي
وفي ما يتعلق بالقطاع المطعمي، قال الرامي إن الموسم “مقبول قياساً إلى الظروف التي نمر بها، لكنه بالتأكيد ليس الموسم الذي يستحقه لبنان”. وأوضح أن الحركة تبقى ناشطة جداً في المؤسسات المطعمية المعروفة والمطلوبة محلياً ولدى المغتربين، حيث تسجل هذه المؤسسات غالباً نسب إشغال مرتفعة، إلا أنه لا يمكن تعميم ذلك على القطاع المطعمي ككل، وبالتالي “لا يمكن القول إن الموسم الصيفي كان جيداً”.
وأشار إلى أن بطولة كأس العالم لكرة القدم حرّكت المقاهي الكبيرة، لكنها في المقابل خلقت نوعاً من الركود في المطاعم، إذ اتجه جزء من الزبائن إلى متابعة المباريات في المقاهي والمؤسسات التي توفر شاشات كبيرة.
ويرى الرامي أن العاملين في القطاع السياحي وأهل الاختصاص “لم يعودوا ينتظرون موسماً سياحياً، بل باتوا يترقبون ولادة لبنان الجديد”. وقال: “بالنسبة إلينا، الاقتصاد المستدام والسياحة المستدامة هما اللذان يخلقان الجدوى الاقتصادية، أما المواسم السياحية فهي تناسب الجزر أكثر مما تناسب بلداً مثل لبنان يتميز بالتنوع السياحي”.
القدرة الشرائية الى تراجع
وكشف الرامي أن التراجع في القدرة الشرائية للبناني بات يظهر للمرة الأولى بوضوح في الإنفاق على السياحة الداخلية، مشيراً إلى وجود انكماش في الإنفاق ومزاج عام يتجه نحو تقليص المصاريف، إلى جانب العامل النفسي الذي يطال مختلف الشرائح الاجتماعية، من الأغنياء إلى محدودي الدخل.
وقال: “لا اقتصاد من دون قدرة شرائية. اللبناني تعب من الحروب المتتالية والأزمات المتلاحقة، من دون أن تترافق مع إصلاحات”.
ايفا ابي حيدر - leb economy






