المركزية- مع ارتفاع وتيرة المطالبة العربية واللبنانية بوضع سلاح حزب الله على طاولة النقاش وسحب عناصره من الدول التي ينتشر فيها من سوريا الى العراق فاليمن التي نفى الامين العام السيد حسن نصرالله اي وجود فيها، خرج قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري ليؤكد "ان نزع سلاح جماعة " حزب الله" اللبنانية غير قابل للتفاوض". لكن الموقف الايراني كما تقول اوساط دبلوماسية عربية لـ" المركزية" ليس سوى تصعيد كلامي مطلوب في زمن نضوج التسويات السياسية الكبرى لأزمات المنطقة التي يدرك الجانب الايراني ان زمن دخولها حيز التنفيذ برعاية دولية اقترب جدا، ويتوجب عليه تاليا استخدام كل اسلحته واوراقه لتحصيل القدر الاكبر من المكاسب السياسية في المنطقة مع انتهاء الدور الامني.
وتكشف الاوساط ان اجتماعا عقد اخيرا في منتجع سوتشي الروسي برئاسة الرئيس الروسي فلاديمر بوتين حضره مسؤولون امنيون روس وايرانيون (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني) ومن حزب الله، اعقب مباشرة سقوط منطقة البوكمال، تم في خلاله استعراض الواقع الميداني في سوريا واسترجاع النظام بمساندة روسيا والحلفاء معظم المناطق التي كانت سيطرت عليها المعارضة، والخطوات العملية التي ستلي مرحلة طرد داعش من سوريا، من تثبيت وقف النار وتوسيع مناطق خفض التوتر والانتقال الى مرحلة المفاوضات السياسية لحل الازمة، في ضوء وقف المواجهات واجتماع فصائل المعارضة في الرياض (الذي عقد امس) لتوحيد مواقفها من المفاوضات بارسال وفد موحد الى مؤتمر جنيف لاستكمال البحث في الحل السياسي استنادا الى مقررات جنيف واحد.
وتضيف الاوساط ان الجانب الروسي عرض المشهد الجديد بكامل جوانبه واكد عزمه على الانتقال الى المفاوضات السياسية لاقتناع الجميع أن لا حل عسكريا للازمة بل سياسي عبر القنوات الحوارية. وابلغ المسؤولين الامنيين الايرانيين ومن حزب الله بوجوب التجاوب مع مقتضيات المرحلة السياسية بعدما انجزت المهمة الامنية التي توجب وقف كل اشكال المواجهات العسكرية. وشرح بالتفصيل كيف تمكنت موسكو من الضغط على تل ابيب لمنعها من القيام بأي عمل يعيق خطتها العسكرية في سوريا. وتاليا بات على الجميع السير في الاتجاه الصحيح، اي دعم المفاوضات، وتلبية مقتضيات هذا المسار ومن ضمنها الابتعاد عن كل ما يمسّ امن اسرائيل الحدودي ومنع اي تواجد او نفوذ لايران او قواعدها العسكرية في المربع الجغرافي الحدودي لان اسرائيل وفق ما اشار المسؤولون في تل ابيب قد تضرب اي قواعد عسكرية او تواجد لمنظمات او ميليشيات محسوبة على طهران.
واعقب الاجتماع، كما تكشف المصادر، تشاور بين وزراء دفاع روسيا سيرغي شويغو وتركيا نور الدين جانكلي وايران حسين دهقان، مهدّ الارضية الصالحة لاجتماع استانة. تواصلت بعده روسيا مع المملكة العربية السعودية وتحديدا مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان ووضعته في اجواء اللقاءات ونتائجها.
وفي ربط بين النتائج المشار اليها ومواقف امين عام حزب الله التهدوية في اطلالته الاخيرة تقول المصادر، ان ما اتسمت به من ليونة شكل انعكاسا للاجتماع الامني وتأكيدا ايرانيا على تلقف الرسالة الروسية والسير بمضمونها، اذ نفى نصرالله اي وجود عسكري للحزب في اليمن واكد الانسحاب من العراق فور انتهاء المهمة وطرد داعش، ملمحا الى الابتعاد عن الصراعات الخارجية والنأي بالنفس. بيد ان التحدي يكمن في استمرار تجاوب حزب الله، ومن خلفه ايران في المضي قدما في المسار الجديد بعدما اثبتت التجارب انها تتقن فن الرقص على حافة الهاوية والعودة عن التزاماتها ساعة تشاء.






