Oct 26, 2025 10:44 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

بلغاريا ترفض تسليم مالك سفينة روسوس بضغط من إحدى دولتيه...الكرة في ملعب البيطار هل يتلقفها؟

جوانا فرحات

المركزية – قرار مبرم صدر عن القضاء البلغاري قضى بالإبقاء على صاحب "باخرة روسوس"، الروسي إيغور غريتشوشكن، ( ويحمل أيضا الجنسية القبرصية) موقوفاً إلى حين البتّ بطلب استرداده المقدَّم من القضاء اللبناني لتسليمه، إنفاذاً لمذكرة التوقيف الصادرة بحقّه في ملفّ تفجير مرفأ بيروت.

القرار لا يقبل أي من طرق المراجعة، علماً أن مدة توقيف غريتشوشكن تخطت المهلة القانونية المحددة بـ 40 يوما ولم تنفع أساليب "الخدعة الصحية" التي ابتدعها من خلال ادعائه المرض مما استوجب إدخاله المستشفى التابع لوزارة الداخلية البلغارية، طالباً إخلاء سبيله الذي كانت المحكمة الابتدائية قد رفضته، فاستأنفت وكيلته، لتصدر محكمة الاستئناف قراراً يقضي بإبقاء موكّلها موقوفاً.

ومع تزايد المؤشرات التي توحي بإمكانية رفض السلطات البلغارية تسليم مالك سفينة "روسوس"، يبرز السؤال حول الخيارات المتاحة أمام القضاء اللبناني في المرحلة المقبلة. والسيناريوهات المطروحة تتمثّل في طلب استجواب الموقوف داخل الأراضي البلغارية في حال تعذّر نقله إلى لبنان، وذلك عبر آليات التعاون القضائي الثنائية أو عبر قنوات الاتحاد الأوروبي. وهذا الخيار يمنح التحقيق اللبناني فرصة للاستماع إلى إفادة المتهم من دون انتظار قرار التسليم.

وفي حال تعذّر الاستجواب داخل بلغاريا، يملك القضاء اللبناني صلاحية إصدار مذكرات توقيف دولية ومتابعة القضية غيابياً. ومثل هذه الإجراءات تسمح باستمرار التحقيق القضائي، وجمع الأدلة، وإبقاء الملف مفتوحاً على المستوى الدولي، ما يحدّ من قدرة المتهم على التنقّل بحرّية.

كما يُتوقّع أن تترافق الخطوات القضائية مع ضغط دبلوماسي من قبل السلطات اللبنانية بهدف الحصول على توضيحات حول أسباب الامتناع عن التسليم أو المعايير القانونية المعتمدة. ويرتبط هذا المسار بمدى قدرة لبنان على تقديم ضمانات مطلوبة، أبرزها عدم تنفيذ عقوبة الإعدام واحترام المعايير الحقوقية الملزمة لدول الاتحاد الأوروبي.

إحتمال ثالث يتمثل في محاكمة المتهم في الخارج، سواء في بلغاريا نفسها إذا توفرت الجرائم القابلة للملاحقة ضمن ولايتها، أو في دولة أخرى يملك القضاء فيها صلاحية متقاطعة. وبذلك، يظهر أن رفض التسليم - إن حصل - لا يُسقط المسار القضائي اللبناني، بل يدفعه نحو استثمار أدواته الأخرى: ملاحقة دولية، استجواب خارج الحدود، أو محاكمة غيابية. وفي ظل ملف يُعدّ من الأكثر حساسية في التاريخ الحديث للبنان، يبدو القضاء اللبناني مصمماً على الإبقاء على العدالة حيّة، ولو عبر مسارات معقّدة وأطر غير تقليدية.

والسؤال الذي يطرح، لماذا لم تُسلّم بلغاريا مالك سفينة "روسوس" إلى لبنان حتى الآن؟

تشير مصادر قضائية إلى أنّ الملف يواجه سلسلة من الإجراءات المعقّدة المرتبطة بالقوانين البلغارية والدولية، إذ يتطلّب طلب التسليم مستندات رسمية كاملة ومترجمة، تتضمّن وصفاً دقيقاً للاتهامات وسياق الجريمة المنسوبة إلى المشتبه به. وتؤكد السلطات البلغارية أنّ أي نقص في الوثائق يجمّد تلقائياً عملية التسليم لحين استيفائها بالكامل.

إلى ذلك، تخضع عملية التسليم لشروط حقوقية صارمة، أبرزها ضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام أو تعرّض المتهم لمعاملة تُصنّف "غير إنسانية". وقد لجأت بلغاريا إلى طلب تعهّد رسمي من الدولة اللبنانية بهذا الخصوص، وهو شرط يمليه انضمام دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاقيات حماية حقوق الإنسان.

من جهة أخرى، يفرض الدستور البلغاري قيوداً على تسليم المواطنين البلغار إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي إلّا ضمن إطار معاهدات مصدّقة تنظم هذا النوع من التعاون القضائي. وكون المتهم يحمل جنسيات متعددة، إلا أنّ هذا الأمر يضفي تعقيداً إضافياً على المسار القضائي ويتطلّب تدقيقاً مضاعفاً من المحكمة المختصة.

وتلفت المصادر إلى أنّ الملف يخضع حالياً للمراجعة القانونية، بانتظار أن تصدر المحكمة العليا في صوفيا قرارها النهائي بشأن وجهة التسليم، وما إذا كان سيتم إرسال المتهم إلى لبنان، أو الاستمرار بمحاكمته داخل الأراضي البلغارية، أو حتى إطلاق سراحه في حال عدم استيفاء الشروط القانونية.

عضو مكتب الإدعاء في نقابة المحامين في قضية تفجير مرفأ بيروت المحامي يوسف لحود يوضح لـ "المركزية" أن تدخلات حصلت من إحدى الدولتين اللتين يحمل مالك السفينة جنسيتهما وهما روسيا وقبرص لمنع استرداده . إلا أن السلطات البلغارية أظهرت نوايا إيجابية تجاه لبنان من خلال الإبقاء عليه موقوفا في انتظار وصول قاضي التحقيق طارق البيطار لاستجوابه لكن العائق يتمثل بقرار منع السفرعنه، ويفترض في هذه الحال أن يتقدم البيطار بطلب رفع منع السفر عنه قبل انعقاد موعد الجلسة التي حددها القاضي حبيب رزق الله لاستجوابه بدعوى "اغتصاب السلطة" يوم الثلاثاء في الرابع من تشرين الثاني خصوصا أن مهلة الخمسين يوما انقضت إلا أن محكمة الإستئناف البلغارية أصدرت قرارا بإبقاء موكلها موقوفا على رغم تقدم وكيلته بطلب الإفراج عنه.

في حال تقدم البيطار بطلب رفع منع السفر وهذا ممكن بحسب لحود يمكن آنذاك القبول به في خلال ساعات معدودة، لكن البيطار يرفض لأن من شأن ذلك أن يثبت عليه التهمة باغتصاب السلطة، في المقابل ترفض النيابة العامة التمييزية بدورها التقدم بطلب رفع السفر عن البيطار باعتبار أن هذا الأمر مرتبط به حصرا. لكن مجرد تحديد موعد لجلسة استجواب البيطار وقبول امتثاله أمامها يعني أنه اعترف بالتهمة وسيمثل للدفاع عن نفسه بالحجج والقرائن .

في الخلاصة الكرة في ملعب القاضي البيطار اليوم ويبدو أن التدخلات السياسية تخطت الحدود اللبنانية لتصل من إحدى الدولتين اللتين يحمل جنسيتها مالك سفينة روسوس، والمرجح أن يكون مصدرها دولة روسيا لرفض تسليم المتهم. وبقدر ما تخضع القضية لمسار بيروقراطي وقانوني دقيق، بقدرما هناك شروط حقوقية صارمة على ارتباط وثيق  بتداعيات جريمة تُعدّ من أكبر جرائم العصر وأكثر الملفات حساسية في المنطقة.


 

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o