Apr 30, 2026 12:21 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

بعد "الدرس" الايراني.. الخليج يبني استراتجيات جديدة

لورا يمين


المركزية- أكدت القمة التشاورية الاستثنائية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي عقدت في مدينة جدة السعودية مطلع الاسبوع، برئاسة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشدّدة على أن أمن دول المجلس "كلٌ لا يتجزأ". وبحث قادة دول المجلس الأوضاع الإقليمية والتصعيد في المنطقة، مؤكدين على "ضرورة إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويعالج مصادر القلق ويعزز الاستقرار". وأدانت القمة، في بيان "الاعتداءات الإيرانية على المنشآت المدنية والبنية التحتية"، واعتبرتها "انتهاكاً للقانون الدولي"، مع التأكيد على "حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً وجماعياً، وفق ميثاق الأمم المتحدة". وأكد المجتمعون على أن أمن دول المجلس "كلٌ لا يتجزأ، وأي اعتداء على دولة يُعد اعتداءً على الجميع"، وعلى ضرورة "الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة ومعالجة اضطرابات سلاسل الإمداد". ورفض المجلس، "بشكل قاطع"، إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة أو فرض رسوم على عبور السفن، مؤكداً ضرورة استعادة حرية الملاحة في المضيق كما كانت قبل 28 شباط 2026. كما أكد أهمية "تعزيز التكامل العسكري الخليجي، والإسراع في تنفيذ منظومة الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية".

من جهته، أكّد المستشار الدّبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، أنّ "شراسة وحماقة العدوان الإيراني الغاشم، بحجمه الّذي لم يكن متوقّعًا، أوضح أنّ هذا العدوان لم يكن قرارًا آنيًّا وإنّما كان عدوانًا مبيتًا ومخطّطًا له، بنى له الجانب الإيراني الخطط والسّيناريوهات المسبقة ووضع التحصينات اللّازمة"، مشيرًا، خلال جلسة حواريّة بعنوان "إعادة تقييم التحالفات في زمن التوتر"، ضمن فعاليّة "مؤثّري الخليج" الّتي نظّمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، إلى أنّ "دول الخليج عملت بجهود كبيرة لتفادي هذه الحرب، وكان هناك اتفاق وتأكيد على أنّ دول الخليج لن توفّر أي تسهيلات فيها ضدّ إيران".

كانت الدول الخليجية الاكثر تضررا من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث تلقت اكثر من ٨٠% من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. فطهران التي لم تتمكن من الوصول الى اهداف أميركية او إسرائيلية في المنطقة، استخدمت الدول الخليج كفشة خلق وراحت تضربها معولة على ان تصرخ من الوجع، فتتدخل لدى واشنطن وتل ابيب طالبة منهما، وقف الحرب.

هذه الخطة المجنونة العدائية، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، كانت اخر ما توقعه الخليجيون، وهم لم يتصوروا ان تكون طهران بهذه العدائية تجاههم، بعد ان بنوا معها، على مر السنوات الماضية، علاقات حسن جوار، ووقّع معها السعوديون اتفاق بكين، كما انهم لعبوا مرارا دور الوسيط بين طهران وواشنطن مقربين وجهات النظر بينهما.

هذا السلوك دفع بالدول الخليجية الى مراجعة حساباتها وخططها للمستقبل. فما بعد الحرب لن يكون كما قبلها. ووفق المصادر، الاجتماع هذا يأتي في هذا السياق، شأنه شأن مواقف قرقاش.

فدول مجلس التعاون بدأت اتصالات في الكواليس في ما بينها، لبلورة استراتيجيات مشتركة لتعزيز امنها العسكري والاقتصادي والتجاري، ومنع تكرار الاعتداءات الإيرانية عليها التي أثرت بقوة على اوضاعها الداخلية. ووفق المصادر، الخطة ستشمل الردع والدفاع وتأمين سلاسل الامداد التجاري والنفطي، خاصة بعد تجربة مضيق هرمز وما فعله به الإيرانيون.

فبعد الحرب، قد يتم تطبيع العلاقات بين الخليج وايران الا ان الحذر وانعدام الثقة سيبقيان حاضرين لدى دول مجلس التعاون، خاصة اذا لم يتغير النظام القائم، تختم المصادر.
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o