الاتفاق هو ضد نفسه ولا يمكن أن يُطبق. هكذا يختصر رئيس مجلس النواب نبيه بري مواقفه تعليقاً على الاتفاق الإطار الذي أعلن بين لبنان وإسرائيل. يعتبر بري أن الغالبية من اللبنانيين وغير اللبنانيين هم ضد هذا الاتفاق، فلا مقومات نجاحه قائمة ولا تطبيقه ممكن. بالنسبة إلى بري، لبنان لا يزال يلتزم مقررات الجامعة العربية، ولا يمكنه أن يذهب إلى أي اتفاق من هذا النوع قبل الدول العربية الأخرى، كما أن هناك الكثير من الاتفاقيات السابقة التي لا يمكن الخروج منها، خصوصاً القرارات الدولية التي تحفظ حق لبنان بتحرير أرضه ومنع أي اعتداء عليه، ولا تفرض عليه مسار السلام، كما أن هناك اتفاقاً قائماً هو اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024 ولا يمكن الخروج منه ولا تجاوزه، وهناك اتفاق إيراني أميركي واضح، ويذكر لبنان بالإسم ثلاث مرات ويمكن الارتكاز إليه.
في الإطار المؤسساتي
بوضوح وهدوء يؤكد بري لـ"المدن" موقفه الرافض للاتفاق ويعتبر أن الأهم بالنسبة اليه، هو كيفية تحسين الموقف الداخلي وإعادة الاعتبار للوحدة الداخلية ومنع أي انقسام أو شرذمة أو فتنة. فهذا الاتفاق صمم لزرع الفتنة بين اللبنانيين وهو ما لن يقبل به أو يسمح بحصوله. من هنا، هو يشدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار، والعمل في الإطار المؤسساتي لإعادة الأمور إلى نصابها. وما يهمه أيضاً هو أن لا يدفع لبنان ثمن صراعات خارجية بين دول أو داخل بعض الدول على أراضيه، ولا يمكن للبنان أن يتحمل أثمان مشاريع وطموحات سياسية تشكل منطلقاً للحسابات الإسرائيلية أو الأميركية على المستوى الانتخابي.
دور إيران
يعتبر أن الإصرار على المضي بهذا الاتفاق، هو محاولة لقطع الطريق على ما كان يمكن للبنان الاستفادة منه في مسار إسلام أباد. كان بري لتوه قد تلقى اتصالاً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وقد أشار فيه إلى أن الإيرانيين يتمسكون بشمول لبنان بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، وأن إيران ستواصل الضغط على الأمريكيين لعدم تجاوز ما صدر في مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية. ما يعلن عنه الإيرانيون هو أنهم يواصلون العمل على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بالكامل في جنوب لبنان والإنسحاب الإسرائيلي منه كما عملوا من قبل على تحييد بيروت والضاحية الجنوبية خلال مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية.
لن يمرّ
بالنسبة إلى بري لا يمكن لهذا الاتفاق أن يمر، أو يطبق فهو خارج حدود المنطق وخارج سياق المواقف العربية والدولية. الأساس بالنسبة إليه هو إعادة الاعتبار لوحدة الموقف الداخلي، والتفاهم بين اللبنانيين، لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالحرب أو بالفتنة أو بحصول صراع داخلي. وهو يشيد بالمواقف الاعتراضية على الاتفاق، ويعتبر أن هناك جواً سياسياً بدأ يتبلور في لبنان ويتكون ضده. لا ينفي اجتماعه التام والكامل في المواقف مع وليد جنبلاط. لربما كلاهما يتذكران الآن محطة السابع عشر من أيار في العام 1983، يستذكر ما كان عليه الوضع في تلك الفترة ولدى تشكيل جبهة الخلاص الوطني والتي كان إلى جانبهما فيها الرئيس السابق سليمان فرنجية ورئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، صحيح أن الظروف قد اختلفت عما كان عليه الوضع سابقاً، لكن النتيجة نفسها وهي أنه لا يمكن لبنان أن يتعايش مع مثل هذا الاتفاق. فما يريده لبنان معروف وواضح، انسحاب إسرائيل من الجنوب، وقف الاعتداءات والعمليات العسكرية بالكامل، حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني، عودة السكان وإطلاق مسار لإعادة الإعمار.
بوصلة جنبلاط
يثني بري على موقف وليد جنبلاط ويقول إنه اتصل به لشكره عليه، ويعتبر أنه صاحب الموقف الأكثر وضوحاً، ففي كلمات قليلة قال ما يلزم لوصف الاتفاق بالأحادي. يقول بري إن جنبلاط لا يضيع البوصلة وقد اتخذ مواقف ممتازة في هذه المحنة وهذه الحرب من احتضان المهجرين إلى التعبير السياسي عن مواقفه الساعية لتقريب وجهات النظر وتقديم الاقتراحات والمبادرات من لبنان إلى سوريا بما يحفظ أمن البلدين. يشيد بري أيضا بكل المواقف التي تعترض على الاتفاق، بما فيها مواقف هيئة العلماء المسلمين والجماعة الإسلامية وغيرها ويعتبر أن المهمة الأساسية بالنسبة إلى الإسرائيليين هي زرع الفتنة في لبنان أو بين لبنان وسوريا لإعادة تفجير الحرب السنية الشيعية، لكن ما يتبين بالنسبة إليه أن هذه الحرب أو الفتنة مرفوضة، ولا أحد يريدها.
خطر على الجميع
يعتبر بري أن المشروع الإسرائيلي يمثل خطراً على الدول العربية ككل وليس على لبنان فقط. ولا بد للبنان أن يتحصن بالمواقف العربية والإقليمية والدولية التي يمكنها أن توفر عناصر الحماية. فتهديد لبنان هو تهديد للدول العربية، واحتلال جنوبه يشكل خطراً ليس عليه فقط بل على سوريا أيضاً، كما يعتبر أن كل المحاولات الإسرائيلية هي لخلق فتنة بين اللبنانيين أو بين لبنان وسوريا، وهو ما يريد اللبنانيون والسوريون هو تجاوزه بالكامل وعدم الغرق في أي فخ اسرائيلي، فإسرائيل تريد إبعاد نفسها عن المعركة لعدم تكبد خسائر مقابل إدخال اللبنانيين في مواجهة بعضهم لبعض، أو الاستثمار بالانقسامات لتوسيع احتلالها ونفوذها وهذا ما سعت إليه في سوريا أيضاً. فتصريحات نتنياهو عن التمسك بالمناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا أبرز الأمثلة على ما تفكر به إسرائيل، كذلك سيطرتها في جبل الشيخ كمحاولة للتوسع في الجنوب السوري او الجنوب اللبناني.
المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع






