المركزية - عقد "لقاء الهوية والسيادة" اجتماعه الدوري برئاسة الوزير السابق يوسف سلامه، واعلن في بيان "رفضه المطلق لحالة الانهيار الممنهج التي تضرب مؤسسات الدولة اللبنانية، واستمرار نهب المال العام وتفشّي ثقافة الفساد في كل مفاصل الحياة من جهة، وللتصرّف بخفّة من قبل المسؤولين في مواجهة الأحداث الإقليمية الضاغطة التي تهدّد وحدة الوطن وتزعزع ركائز الكيان من جهة ثانية"، وقال:"فما يتسرّب من معلومات عن عجز فاضح للسلطة عن معالجة أزمة حصرية السلاح واسترداد سيادة الدولة وهيبتها، ومن فضائح حول سرقات موصوفة في الوزارات والمؤسسات العامة والمجالس، وحول عمليات استباحة أصول الدولة الحيوية، وعلى رأسها ما يجري في الواجهة البحرية للعاصمة وتمليكها بأبخس الأسعار لشركة سوليدير، وما يجري في المشاعات والأملاك البحرية والنهرية وعلى خطوط سكك الحديد... لم يعد مجرّد هدر وإهمال، بل أصبح نهبًا منظّمًا وجريمةً موصوفة بحق حاضر اللبنانيين ومستقبل أجيالهم".
وتابع: "لقد وصلنا إلى نقطة اللاعودة، القضاء مخطوف، الأجهزة الرقابية معطّلة، المحاسبة غائبة، أرضنا مستباحة، سيادتنا مغتصبة، قرارنا مُصادر، مالنا منهوب، وقوانا الحيّة مهاجرة. أمام هذا الواقع، لم يعد بالإمكان ترك أمر إنقاذ ما تبقّى من الوطن بيد المنظومة التي سرقت الدولة ودمّرت أسسها على مدى أربعة عقود وأكثر، مستمدّةً قوّتها من ارتهانها للخارج، ولا يجوز أن يبقى شعبنا، الذي أنهكته سياسات هذه المنظومة وأفقرته وهجّرته، متروكًا يلهث وراء لقمة عيشه في بلاد الله الواسعة".
واضاف: "نرى أنّ محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة هما المدخل الأول لاستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، وأنّ أصول اللبنانيين تُباع في وضح النهار تحت شعارات التنمية والإنماء والإعمار، كما نرى أنّه لا تقوم دولة سليمة، سيّدة، حرّة ومستقلّة في ظل فساد مستشرٍ، لذلك وانطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، نتقدّم بنداء مباشر وعاجل إلى الولايات المتحدة الأميركية عبر سفيرها اللبناني في لبنان، بصفتها راعيةً للمسار الأممي بقوة الأمر الواقع، وشريكًا تاريخيًا للبنان، وداعمًا أساسيًا لديمومة كيانه، طالبين منها مساندة اللبنانيين في معركتهم لاسترداد دولتهم وسيادتهم، ونطالبها، بشخص رئيسها الذي يرتبط بوطن الأرز، بدعم فرض عقوبات مباشرة على جميع المتورّطين في ملفات الفساد الكبرى، وتجميد أصولهم في الخارج، -دعم تشكيل هيئة تحقيق دولية مستقلة للتدقيق في حسابات الدولة وأصولها التي تمّ التصرّف بها خلال العقود الماضية، المساعدة في إطلاق مسار يؤدي إلى هيكلة جديدة للمصارف تؤمّن استرداد أموال المودعين المنهوبة بأقرب فرصة ممكنة ومحاسبة المتورّطين باختلاس حقوق الناس وأتعابها، اضافة الى ربط أي مساعدة مستقبلية للبنان بإقرار قوانين لاسترداد الأموال المنهوبة وإنشاء محكمة خاصة لمحاسبة الفاسدين والضغط دوليًا وعربيًا لوقف التغطية السياسية عن رموز الفساد في لبنان، ودعم مبادرة دولية تساهم في إدارة أصول الدولة بطريقة شفافة وإعادتها إلى حضن الوطن، بدلًا من بيعها وتوزيعها كغنائم".
وقال: "وأخيرًا، بل الأهم، مساعدة الدولة اللبنانية على حلّ أزمة السلاح المتفلّت وحصره بيد قواها الشرعية دون غيرها، تمهيدًا للتفاهم على توقيع سلام مشرّف للبنان مع دولة إسرائيل: يؤمّن تحرير أرضه من كل احتلال تهيئةً لتثبيت كامل حدوده البرية والبحرية مع اسرائيل وسوريا وقبرص، يُرجع إليه ما اغتُصب منه على مدى العقود السابقة، يُحرّر هويته من كل ما يشوّه خصوصيتها، ٤-يُصحّح تاريخه ويُعيد أبناؤنا قوةً حيّةً إلى ربوع الوطن".
وختم: "إنّ الخيار اليوم واضح ولا يحتمل المساومة: إمّا دولة وسيادة ومحاسبة وسلام، وإمّا دويلة وسلاح متفلّت واغتصاب حقوق وحروب ونهب وضياع وطن. جانب الرئيس ترامب، نحن من أنصار الشعار الذي رفعته، والقضية التي تعمل من أجلها، والقائمة على إيقاف الحروب وإرساء السلام في العالم. وفي هذا المجال نراهن على مصداقيتك وعلى قدرتك على تحويل شعار السلام إلى واقع، ولأنّ اللبنانيين، بكل طوائفهم، لم يبخلوا على العالم، فأعطوه منذ أيام فينيقيا فكرًا وأبجديةً وحضارة، وما زالوا، من خلال انتشارهم، يرفدونه بطاقات لا تحدّها حدود ولا آفاق، ولأننا شعب مؤتمن في هذا الشرق على حضارة فينيقيا، وعلى الحرية والسلام وثقافة الدفاع عن النفس واحترام الذات والاعتراف بالآخر، ولأنّه لا معنى لسلام في بلاد الشرق لا يكون لبنان مَثَلَه ومِثاله، ولأنّ المنظومة المتحكّمة في السلطة، والسلطة نفسها، لا تزالان تعيشان بعقلية زمن مضى، كرّست التبعية والارتهان والاتكال على الآخر، لذلك، ولكل هذه الأسباب مجتمعة، نطلب من جانبكم، بصفتكم راعيًا لمسار السلام، أن تقف إلى جانب اللبنانيين في معركتهم لاستعادة وطنهم، ليكون لبنان سيّدًا حرًّا، ودولة سلام لا ساحة حرب، فنربح وطننا، ويعمّ السلام أرجاء الشرق الأوسط".






