المركزية- شهد هذا الأسبوع تسرّب ورقة موقف مصرف لبنان في شأن التوازن المالي، والتي يبدو، بحسب الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور مروان بركات، أن "المقاربة التي تتضمنها متماسكة وتتماشى مع المعايير الدولية. ومن المرجّح أن هذا ما كان وراء التحاليل الأخيرة التي أشارت إلى تقارب في وجهات النظر بين مواقف مصرف لبنان والحكومة وصندوق النقد الدولي، على أمل الوصول قريباً إلى تطابق وتوافق كاملين، مع أهمية أن يأخذ صندوق النقد الدولي بعين الاعتبار الخصوصيات اللبنانية".
ويقول بركات في حديث لـ"المركزية": من المهم الإشارة إلى أن مصرف لبنان يتعامل مع الأزمة اللبنانية من منظور أزمة نظامية، انطلاقاً من واقع أن الدولة والمصرف المركزي والنظام المالي تعثروا جميعاً وأخفقوا جميعاً في أداء أدوارهم، وهي مقاربة أقرّ بها صندوق النقد الدولي مؤخراً في إحدى أوراق العمل الصادرة عنه حيث أدرج لبنان بين قائمة البلدان التي تعرّضت للأزمات النظامية.
ويتابع: على الرغم من أن النسخة المسرّبة من ورقة موقف مصرف لبنان ليست شاملة بالكامل في هذه المرحلة، فإنها ترسم الأسس اللازمة لبناء قطاع مصرفي سليم، يتمتع بالملاءة والسيولة والاستدامة الاقتصادية.
فعلى صعيد رسملة القطاع المصرفي، يشير بركات إلى أن "الورقة تشجّع على اعتماد نِسب كفاية رأس المال بما يتماشى مع معايير «بازل III». وبالتوازي، تنصّ على تأمين مستويات كافية من السيولة للوفاء بالتزامات القطاع المصرفي بصورة منظمة ومتوافقة مع الأطر القانونية. كما تعيد للقطاع المصرفي قدرته الكاملة على توفير الائتمان للاقتصاد الحقيقي، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي. والأهم أنها تساهم في إضفاء الطابع الرسمي تدريجياً على النشاط الاقتصادي اللبناني من خلال القنوات المصرفية".
ويضيف: في موازاة ذلك، تؤكّد الورقة أن يستعيد المصرف المركزي دوره كمُقرض أخير (lender of last resort)، وأن ينتهج سياسة نقدية مستدامة سليمة، وأن يعمل على تعزيز الثقة بالنظام المالي المحلي. ويعترف الإطار المقترح بصورة رسمية، ويكرّس قانونياً، بالمسؤولية المالية النسبية للدولة عن تدهور الاستقرار المالي والنقدي في لبنان خلال العقدين الماضيين، كما يحدد قيمة مساهمة الدولة في إعادة التوازن المالي. ويبدو أنه جرى تصميم هذه المساهمة بعناية، بما يضمن ألا تؤدي بحدّ ذاتها، إلى تقويض استدامة الدين السيادي اللبناني. وهذه مسألة ينبغي إخضاعها لنمذجة واضحة واختبارات ضغط صارمة قبل إقرار الصيغة النهائية.
ويختم: باختصار، تمثل البنية العامة للإطار المقترح، مساراً واقعياً لتحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية والمترابطة في آن واحد، وهي: استعادة قدرة القطاع المصرفي على الاستمرار للحفاظ على الاستقرار المالي النظامي، احترام القيود القانونية والاحترازية المعمول بها عالمياً، حماية أكبر عدد ممكن من مودِعي المصارف، الحدّ قدر الإمكان من الآثار المالية التي قد يتعرّض لها القطاع العام جراء إعادة هيكلة القطاع العام المالي، واستعادة ثقة مستدامة بالنظام المالي اللبناني على المدى المتوسط والطويل.






