المركزية- اكد وزير الخارجية جبران باسيل "ان الكويت رفضت الإسم الذي طرحه لبنان سفيراً له، ومن حقها، وهذا الأمر وارد في العلاقات الدبلوماسية"، لافتاً إلى "ان لبنان يتريث في تسمية سفيره الجديد الذي يحتاج إلى توافق ثلثي الحكومة اللبنانية، وإذا لم يتم ذلك، فلن نستطيع اخذ اي قرار في شأن تعيين سفير جديد للبنان لدى الكويت".
واوضح "ان الجانب اللبناني اطلع الكويت على الإجراءات التي قامت بها الحكومة اللبنانية حيال الرسالة الكويتية التي وُجّهت على خلفية قضية "خلية العبدلي"، ومن حق الكويتيين اتّخاذ الإجراءات المناسبة التي تجنّبهم اي خطر يمسّ امنهم وسيادتهم، والكويت لا تعتبر هذا الأمر إرادياً وحصل عن عمد من لبنان، لذلك فهي لا تحمّلنا تداعياته"، مشدداً على ضرورة "ان تُراعي الكويت ظروف لبنان واعتباراته الداخلية".
كلام باسيل جاء في تصريح لصحيفة "الجريدة" الكويتية بعدما رافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارته الرسمية الى الكويت التي استمرت يومين.
وتمنى إيجاد ارضية مشتركة مع بقية دول الخليج، التي توترت معها العلاقات اخيراً، مؤكداً "ان بلاده ردّت على المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بمسألة "حزب الله"، وان الخلاف مع دول الخليج يتمثل في تسمية عمل المقاومة الذي يقوم به "حزب الله" بالإرهابي".
وقال "لا اعتبر ان هناك توتراً في العلاقات مع الكويت، لأن هذا الأمر يحصل ان كان احد الطرفين يقوم بعمل إرادي ضد الطرف الآخر، وهذا الشيء لم يحصل ابداً، فالكويت دائماً تساعد لبنان من دون مقابل، ومن دون اهداف سياسية او خلفيات معينة، ولبنان يحمل المحبة للكويت، واجزم بأنه لم يصدر، ولو مرة واحدة، اي شيء يُعبّر عن إرادة لبنان قيادة وشعباً ضد الكويت، وما حصل اخيراً لم نضعه في خانة فتور العلاقات، لكن هناك احداثاً وتوترات تدور في المنطقة، وهناك اطراف لا ترغب في ان تكون علاقاتنا جيدة مع الكويت، وعليه فإن اموراً كثيرة تحدث وتسعى تلك الأطراف إلى استغلالها وتضخيمها لكي تستعمل في تخريب وتعكير العلاقات، واي امر يحصل او خلاف بيننا يحتاج إلى الجلوس والتوضيح، لكي نتجنّب التفسيرات الخاطئة."
اضاف "جزء من هذا الخلاف، لبنان معنيّ بتوضيحه، وخلال هذه الزيارة تم توضيحه في شكل كامل، والمتبقي يعتمد على الكويت في مراعاة ظروف لبنان واعتباراته الداخلية والرأي العام، الذي يحتاج إلى توضيح، واؤكد مرة اخرى الا علاقة ولا رغبة للبنان فيما حدث، لكن اي عمل خاطئ من اي لبناني لا يرفع المسؤولية عن الحكومة اللبنانية، في المقابل لا يحمّلنا احد المسؤولية كأن لبنان اراد هذا العمل مهما كان شكله او حجمه".
ولفت الى "ان الإخوة في الكويت لم يحملونا يوماً من الأيام مسؤولية ما حدث ولم يكن هناك عتب علينا، وفي الوقت ذاته من حقهم ان يتّخذوا الإجراءات المناسبة لكي يتجنبوا اي خطر من الممكن ان يمسّ امنهم وسيادتهم، وهذا الشيء نحن في لبنان ندركه ونساعدهم فيه.
واعتبر "ان الازمة الخليجية خلاف مفتعل، ولا يوجد غير طاولة الحوار لحلها، ولا نستطيع في لبنان ان نتدخل إلا عبر التمنيات بأن تعود الأمور إلى مجاريها بين الأخوة الخليجيين، فنحن لا نملك القدرة، لأننا لا نعتبر عند البعض اننا نقف على مسافة واحدة من كل الدول الخليجية، وكل ما يطلبه لبنان بهذا الصراع الابتعاد عنه، واؤكد اننا لن نبخل في الرأي الذي يجمع ولا يُفرّق، فالعالم العربي حاليا يُعاني جرّاء هذه الأزمات المفتعلة".
وفي شأن الازمة السورية، اشار باسيل الى "ان لبنان تحمّل ما لا يستطيع اي بلد في العالم مهما كبر ومهما قوي على ان يتحمله، وهنا تقع المسؤولية على دول العالم لمساعدة لبنان والوقوف الى جانبه لمساعدة اللاجئين لعودتهم، وهذه المسألة للأسف شابها تقصير من دول العالم، إلا الكويت فهي من اكبر المساعدين والملتزمين بهذه المساعدات، وطلبنا من المسؤولين الكويتيين مساعدتنا ليس فقط في تحسين اوضاع السوريين في لبنان، بل في العمل على إعادتهم إلى سوريا، وهذا الأمر يتطلب مساهمات اقتصادية ومبادرات سياسية".
وعن ردّه على مطالبة المملكة العربية السعودية للبنان بوقف تدخلات "حزب الله" في اليمن، قال وزير الخارجية "الحكومة اللبنانية ردّت على الإخوة في المملكة بأنها لا تتدخل في مشاكل الدول الداخلية، وهذا هو العرف القانوني للعلاقات الجيدة بين الدول، ولبنان يسعى إلى علاقة جيدة مع المملكة، ولا ننكر ان هناك مشاكل بين "حزب الله" والمملكة في بعض القضايا، ونحن نتمنى ان يعود الوضع إلى مؤسسات الدولة، وان يعود اللبنانيون إلى مؤسساتهم، والا يكون هناك لبنانيون منفردون وبمعزل عن الدولة، واعتقد ان "حزب الله" في هذه المسألة يبحث عن حل وليس تعميق المشكلة، فالخلاف مع بعض دول الخليج ان الاتهام بالإرهاب لا يصح، لأن مايقوم به "حزب الله" اللبناني عمل مقاومة وليس عملاً إرهابياً، ولا بد من إيجاد ارضية للثقة بين دول الخليج ولبنان، خصوصاً في هذه المسألة، فنحن نستطيع ان نكون داعمين لبعضنا بعضاً بدلاً من ان يكون لبنان الرسمي على الحياد، وبعض الفرق اللبنانية هنا وهناك في جهات مختلفة، وعلى سبيل المثال جدير بالمملكة ان تكون على علاقة جيدة مع جميع اللبنانيين وليس مع قسم منهم".
وفي الشأن الانتخابي، اكد "اننا كـ"تيار وطني حر" متجهون إلى تحالف انتخابي مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وهناك رغبة مشتركة بيننا ان هذا التفاهم السياسي الذي عمل آلية حكم تسير بالبلد إلى الأمام، وهذا التفاهم يترجم في العملية الانتخابية، فهذه رغبة سياسية عبّر عنها الطرفان لبعضهما، لكن تبقى إمكانية تحويلها إلى واقع انتخابي، لأن القانون الموجود حالياً صعب لناحية الاتفاقات باعتبار ان كل فريق يسعى إلى المزيد، وإذا وجدنا قواعد انتخابية مشتركة "بيصير لم لا"؟
وعن الخلاف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وهل كما يقال هو مواجهة بين المارونية السياسية والشيعية السياسية، اجاب باسيل "لا على الإطلاق. في الماضي عندما تم التفاهم مع "حزب الله"، قال البعض، انه حلف ماروني شيعي ضد السنّة، والآن نحن متفاهمون مع الرئيس الحريري، والحديث ذاته عاد. حلف ماروني سنّي ضد الشيعة، وفي كلا الحالتين هذه خرافة، فنحن نسعى إلى تفاهم مع كل المكونات اللبنانية، ولسنا مكوناً واحداً، فـ"التيار الوطني الحر"، وكل المكوّنات اللبنانية ترغب العيش بسلام، ويجب ان يتفق الجميع وكل المحاولات، التي تجري لتصوير الخلاف السياسي على انه خلاف وجودي كياني مذهبي طائفي يريد احد استعماله ضد الآخر لتقوية نفسه هو "وهم يعلق فيه صاحبه".
واعلن رداً على سؤال "ان لا لقاء قريباً مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لكن من الممكن إذا كان هناك اتفاق يستدعي اللقاء، إنما اللقاء لمجرد اللقاء، فلا اتصور."
وختم باسيل "نحن نحاول ان نُبعد لبنان عن الضغوط الاميركية على "حزب الله"، لكن إذا كانت تلك الضغوط ستؤدي إلى تفتيت لبنان والإساءة إلى لحمته فلن نرضخ لها، وإنما اي ضغط مُحق نتعامل معه بإيجابية".






