المركزية – اعتبرت منظمات حقوقية اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل يهدد بخذلان ضحايا الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي . وقالت 6 منها في بيان مشترك ان الاتفاق يكرس الإفلات من العقاب ويشرعن التهجير القسري المطول لعشرات الالاف من سكان الجنوب.
ووفق المنظمات من بينها "العفو الدولية" و"هيومن رايتس" ان أجزاء من الاتفاق تبدو مصممة لمنع ضحايا الجرائم المشمولة بالقانون الدولي من السعي الى تحقيق العدالة امام المحافل الدولية فيما تشكل أجزاء أخرى قبولاً ضمنيا باستمرار التهجير القسري المفتوح الأجل لمناطق واسعة من جنوب لبنان تسيطر عليها القوات الإسرائيلية .
ولفتت المنظمات الى ان البند 13 من الاتفاق يلزم حكومتي إسرائيل ولبنان بوقف الاعمال العدائية او المناوئة في المحافل السياسية او القانونية الدولية، بما يفسر على انه تقييد للجوء الى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في تعارض مع التزامات الدول بالسعي الى المساءلة عن الجرائم الخطيرة .
وانتقدت أيضا المنظمات البند 3 الذي يجعل عودة السكان الى مناطق واقعة على طول الحدود مشروطة بالتأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية معتبرة هذا الشرط يناقض حظر التهجير القسري ويلتف على القاعدة الأساسية في القانون الدولي الإنساني التي توجب السماح للناس بالعودة فور انتهاء الاعمال العدائية او زوال أسباب تهجيرهم .
الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك يقول لـ "المركزية" : من الثابت والأكيد ان ما قصدته المنظمات الدولية الحقوقية هو موضوع البند 13 من اتفاق الاطار الذي علق الملاحقة الجزائية بين لبنان وإسرائيل . علما ان هذا الكلام لا يتطابق مع الواقع والحقيقة لان البند 13 المذكور لم ينص على اسقاط وابراء ذمة من قبل الجانب اللبناني او الجانب الإسرائيلي انما كان تعليقا على إمكانية التقدم بأي دعوة طيلة المهلة التي تستغرقها المفاوضات . هذا يعتبر بيان حسن نية بين الافرقاء المتنازعة . غالبا عند حصول تفاوض بين الدول يصار الى تعليق المراجعات القضائية في انتظار الوصول الى الحل النهائي الشامل والكامل والحاسم في ما خص النزاعات القائمة . اضافة هذا الموقف او الكلام لا ينطبق مع احكام القانون الدولي الذي يمنع التنازل عن الجرائم التي تقع ضد الإنسانية عملا باحكام المادة 148 معطوفة على احكام المادة 147 من اتفاق "فيينا" الرابع الموقع العام 1949 الذي ينص في شكل صريح وواضح على عدم قدرة وإمكانية أي دولة ان تحل نفسها او ان تبرئ طرفًا ارتكب جرائم ضد الإنسانية. هذا أيضا يناقض المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية . بالتالي موقف المنظمات الدولية هذا غير صحيح ولا ينطبق على الواقع . ما ذهب اليه اتفاق الاطار كان من ضمن ما يذهب اليه أي اتفاق في انتظار الوصول الى حل نهائي للنزاعات والقضايا العالقة .






