المركزية- لا جديد يخرج المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية من دائرة المراوحة. الجولة الثامنة لا تزال بلا موعد ثابت، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، لتنتقل الأولوية اللبنانية اليوم إلى معركة سياسية ودبلوماسية عنوانها تمديد مهمة اليونيفيل ومنع الفراغ الدولي في الجنوب، مع اعلان الرئيس جوزاف عون تمسك لبنان بالاتفاق الإطار كاملاً، وتشديده على أن الخيار الأول هو التمديد لليونيفيل، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام الحاجة إلى قوة أممية تؤدي مهام المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال.
وبينما يؤكد لبنان أن استقرار الجنوب لا يمكن أن يتحقق من دون وقف ثابت لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي ودور دولي مساند للجيش، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تنجح الاتصالات في إعادة المفاوضات إلى مسارها، أم يسبق التصعيد الميداني أي تسوية سياسية؟
كليرفيلد عند هيكل: اما المساعي الاميركية فمستمرة لاحياء التفاوض. اليوم، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة الجنرال الأميركي Joseph Clearfield رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L مع وفد. أثناء اللقاء، جرى عرض آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، أكد العماد هيكل والجنرال Clearfield مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.
الاتفاق كاملاً: وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد " تاسك فورس فور ليبانون" ان لبنان ملتزم تطبيق الاتفاق الاطار كاملا ويعوّل على الولايات المتحدة الاميركية لتطبيقه وهي جادة وملتزمة وداعمة، معلنا ان اسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء.واشار الى ان العلاقة مع ايران يجب ان تكون من دولة إلى دولة تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية. وقال: ان الوزارات الخدماتية باتت موجودة في القرى والبلدات التي انتشر فيها الجيش وتوفر الخدمات للسكان.
الخيار الاول: اما على ضفة "اليونيفيل، فأكد الرئيس عون على أهمية وجود قوات "اليونيفيل" في الجنوب، مشددا على ان الخيار الأول للبنان هو التمديد لها، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني يقوم على ان تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب. واعتبر الرئيس عون "ان إسرائيل ترفض وجود قوات "اليونيفيل" وهي تضغط في هذا الإتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها." كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال إستقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، الذي قدم اليه نسخة من الكتاب الموقع من ستة وثمانين نائبا من مختلف الكتل والانتماءات، دعما لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
دور اساسي: من جانبه، أكد خلف باسم الوفد "ان اليونيفيل، بما يمثله من حضور للشرعية الدولية، أدى دورا أساسيا في دعم الاستقرار، ومساندة الجيش اللبناني، وتوفير قنوات الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار 1701 في واحدة من اكثر المناطق حساسية وتعقيدا.ولم يكن هذا الحضور يوما بديلا من الدولة او من الجيش اللبناني، بل كان ولا يزال مساندا لهما. كما ان التحديات التي حالت دون استكمال تنفيذ القرار 1701 لا تنتقص من أهمية هذا الدور، بل تؤكد ضرورة الحفاظ عليه، وتطوير فاعليته، وتعزيز التنسيق مع الجيش، الى ان يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتبسط الدولة سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها.ومن هنا، فان مبادرتنا ليست دفاعا عن بعثة دولية لذاتها، بل هي دعم واضح للمسار الوطني الذي تقودونه، ولجهودكم في تثبيت وقف اطلاق النار، وحماية الجنوب، وتمكين الجيش، واستعادة الدولة كامل حضورها ودورها."
تفهّم اممي: واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد ايضا، وقال امامه "أشكر النواب على مبادرتهم، وأؤكد مجدداً أن الموقف اللبناني الرسمي يتمسّك بالحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب تضطلع بثلاث مهام أساسية: المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال. وقد أبلغتُ الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، خلال زيارته إلى بيروت وفي الاتصالات التي تلتها، موقف لبنان الواضح في هذا الشأن، وقد أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب تخلف "اليونيفيل" وهو ما عكسه أيضاً في تقريره الأخير بهذا الخصوص".
عمليات اسرائيلية: وسط هذه الاجواء، استمرت اسرائيل في اعمال القصف والنسف والتفجير. اليوم، توغّلت القوات الإسرائيلية في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة وادي الجمل ودوبيه، مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل، وتزامن ذلك مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وسُجّل تحرّك لآليات تابعة للجيش الإسرائيليّ في شرق بلدة الخيام (قضاء مرجعيون)، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشّاشة المتوسّطة والثقيلة، باتجاه أحياء البلدة وأطرافها. وقام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وافيد عن سلسلة غارات على مشاع المنصوري وعن قصف مدفعي لبلدة عيترون، كما قام الجيش الاسرائيلي باحراق منازل في طلوسه. واصاب صف مدفعي مبنى بلدية بني حيان -قضاء مرجعيون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة حداثا. كما القت محلّقات إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" مواد متفجرة باتجاه مرتفعات عليّ الطاهر- النبطية.
الدوسري في معراب: الى ذلك، عرض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب مع سفير المملكة العربية السعودية فهد بن عبد الرحمن الدوسري، على مدار ساعة من الوقت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في حضور رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات الوزير السابق ريشار قيومجيان.
شأن داخلي: في المواقف، اعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن "ما يجري في الجنوب يومياً لا يمكن اعتباره وقفاً لإطلاق النار، إنما المطلوب تثبيت وقف نار شامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة"، مشددا على ان "ملف السلاح شأن داخلي يُعالج بالتوافق الوطني ولا يمكن إخضاعه لإرادة خارجية أو إسرائيلية". وأشار في حديث اذاعي الى أن "موقف الرئيس نبيه بري واضح بأن إذا التزمت إسرائيل وقف إطلاق النار، وبدأت انسحابها، فهناك التزام من حزب الله ونحن نتكفل بالقيام بما يلزم للحفاظ على أمن لبنان واستقراره".
انقضاء المهلة: دولياً، تنقضي، اليوم الاثنين، مهلة الـ60 يوماً التي حددها "تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، من دون إعلان اتفاق نهائي أو تأكيد رسمي واضح بشأن تمديدها، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول مضيق هرمز وتتراجع حركة الملاحة عبره بشكل حاد. واعلن الرئيس دونالد ترامب في المناسبة "اننا نجري محادثات مباشرة مع مسؤولي الحرس الثوري"،معتبرا ان على ايران رفع الراية البيضاء. واعلن "الحصار البحري الأميركي يواصل إلقاء ضغوط اقتصادية جديدة على النظام الإيراني".
في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" ان طهران قررت تحويل سياستها من دفاعية إلى هجومية بالكامل، وان الضغط على أميركا أو الاعتماد على الوسطاء للتوصل إلى اتفاق دائم ليس أمرًا واقعيًا وحددنا مهلة بضعة أسابيع لتنفذ أميركا مذكرة التفاهم بالكامل. واكد "ان جميع الأجهزة الإيرانية ستكون على أهبّة الاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة في حال فشل الدبلوماسية وسنبلغ أميركا ودول المنطقة بالإطار الزمني الذي حددناه عبر الوسطاء."






