المركزية – فشل مجلس الأمن الدولي كما كان متوقعاً في التمديد مجدداً لولاية "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان. وناقش في الجلسة التي عقدها طلباً لبنانياً لتمديد ولاية القوة الأممية. لم يحظَ طلبه هذا باجماع الأعضاء، غالبيتهم دعمت الطلب باستثناء المندوب الأميركي.
اتى ذلك في وقت جددت فيه "اليونيفيل" التأكيد على ان الوضع في منطقة جنوب لبنان لا يزال هشاً والتشديد على ضرورة التزام الأطراف القرار 1701 لخفض التوتر واستعادة الاستقرار بين لبنان وإسرائيل .
يذكر ان لبنان رمى من خلال طلبه التجديد لـ"ليونيفيل"، الى:
- إبقاء الجنوب تحت مظلة الشرعية الأممية.
- عدم القبول بوجود أي قوات أياً كانت جنسيتها خارج اطار الأمم المتحدة.
- رفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب لان انتهاء مهمة "اليونيفيل" بدون توفر البديل الاممي معناه وضع الجنوب في المجهول. فمن ناحية يفرغ القرار 1701 من مضمونه، ومن ناحية ثانية يوفر الذريعة لإسرائيل ليس لاقامة خطوط حمر وصفر امنية، بل لتثبيت احتلالها للمنطقة الجنوبية بصورة دائمة .
الجدير ذكره ان ولاية "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان تنتهي في 31 كانون الأول من العام الجاري، وعدم التمديد لها لفترة إضافية من شأنه ان يؤدي الى فراغ امني في الجنوب ويطرح علامات استفهام حول مصير القرار 1701 ويشكل ارباكاً للبنان .
يقول النائب إبراهيم منيمنة لـ"المركزية" في السياق: ان إصرار لبنان على التجديد لـ"اليونيفيل" العاملة في الجنوب يرمي الى الإبقاء على المظلة الدولية التي يشكلها وجودها للمنطقة. هناك بدائل عديدة تطرح منها إيجاد قوة أوروبية قوامها قوات فرنسية – إيطالية إضافة الى دول أخرى ترغب في إبقاء جنودها في الجنوب لاستكمال مهمتها في الحفاظ على امن المنطقة واستقراها، ومنها أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي.
ويضيف: لكن، مع الشكر لتلك الجهود، تبقى مثل هذه القوات تفتقر الى الشرعية الدولية التي توفرها الأمم المتحدة. صحيح ان "اليونيفيل" لم تؤمن على مدى عقود تواجدها في الجنوب، الامن المستدام لابنائه، لكنها كانت تشكل المرجعية القانونية والدولية للشكاوى اللبنانية بحق إسرائيل واعتداءاتها من جهة، ومظلة للاتفاقات الدولية ما بين بيروت وتل ابيب واخرها القرار 1701. بالتالي رحيلها سوف يفرغ هذا القرار من مضمونه ويفقده الركيزة الأساسية التي استند اليها .
ولا بد من الإشارة الى ان افراغ الجنوب من أي تواجد امني وعسكري اممي، يشكل ذريعة إضافية لاسرائيل لاطالة آماد احتلالها للمناطق الجنوبية بحجة الفراغ الموجود بعد الرحيل النهائي لجنود "اليونيفيل" آخر العام الجاري. فإسرائيل لا تريد ذرائع لاستمرار احتلالها للجنوب، لكن تواجد مثل هذه المرجعية المتوافرة في القوات الدولية، يردعها قليلاً ويدفعها الى مراجعة حساباتها بعض الشيء لعلمها بان الشكوى اللبنانية الى مجلس الامن بحقها، سوف تنال من سمعتها امام المجتمع الدولي.
خلاصته، تبقى "اليونيفيل" أداة تنفيذية للقرارات الدولية يتمسك بها لبنان.






