4:14 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

النبطية تحت الاختبار...هل تمسك الدولة بالارض قبل ان تبتلعها النار؟
لا رسائل اسرائيلية عبر عيسى وواشنطن تشيد بتفضيل اللبنانيين الدولة
الدستوري يوقف تنفيذ قانون العفو... وشخصيات شيعية في الفاتيكان

المركزية- في الجنوب، لم يعد السؤال ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي سيتوسّع، بل أين يمكن أن يتوقف، ومن يملك القدرة على منعه من بلوغ النبطية. المدينة التي تقف اليوم في عين العاصفة تحوّلت إلى عنوان لتحرك رسمي وأمني ودبلوماسي واسع، خشية أن يتكرر فيها سيناريو "علي طاهر" على نطاق أشدّ، فيما تتقاطع التقديرات الرسمية عند احتمال ذهاب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو إلى مزيد من التصعيد، وسط حسابات انتخابية لا تبدو الحدود اللبنانية بعيدة منها.

وبينما تؤكد الدولة أنها لن تتخلى عن النبطية وأهلها، وتستعد لتعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في الجنوب، تطل واشنطن لتعلن بوضوح دعمها لخيار الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم، في وقت يواصل  الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والتفجير والتدمير في جنوباً. وفي الخلفية، يعود ملف حصرية السلاح إلى واجهة المشهد، مع أسئلة سياسية تتجاوز البيانات والقرارات إلى جوهر القدرة على تنفيذها قبل أن يصبح الجنوب أمام "علي طاهر 2" وما بعده. ومثله يعود ملف العفو العام بعدما قرر المجلس الدستوري وقف تنفيذ القانون الذي اقره مجلس النواب وطعن به نواب تكتل لبنان القوي.

مزيد من التصعيد: قفزت النبطية الى واجهة الاهتمام الرسمي اللبناني حيث كثرت الحركة والمساعي والاتصالات لحمايتها وتجنيبها المصير الأسوأ. في السياق، اشار مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" الى ان "لبنان لم يتبلغ عبر السفير الاميركي ميشال عيسى أي رسائل اسرائيلية حول نيات تصعيدية". ووفق المصدر، التقديرات تشير الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يتجه الى مزيد من التصعيد ربطا بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الاول، الواضح انه يخوض انتخاباته بدماء واحجار اللبنانيين ولذا كان الموقف دائما ان اي تعنت من قبل اي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي الى التلاقي مع حسابات وتوحش نتنياهو. وتابع: الاجتماعات الامنية والعسكرية والاتصالات الدبلوماسية والدولية التي تحصل لمحاولة تدارك اي حالة تدمير او تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية خصوصا بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى اسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.

واشنطن تشيد: ليس بعيدا، لفت اليوم بيان للسفارة الاميركية أتى على وقع اصرار رسمي على الانتشار في النبطية، حيث أكدت "أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله"، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان "لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات". وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.

القوى الامنية: وكان وزير الداخلية احمد الحجار، استقبل في مكتبه، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، وتم البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.

الدولة لن تتخلى عن ابنائها: ايضا، اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا، صباح اليوم، برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.

مجلس الجنوب: في غضون ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر مع وفد من المجلس. وشدد الرئيس سلام على "أن مجلس الجنوب، كجهاز تابع لرئاسة مجلس الوزراء، يؤدي، وبالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، دوره في تلبية حاجات المواطنين في الجنوب، وهذا يشكل ركيزةً لضمان توجيه كل الإمكانات لخدمة جميع أبناء الجنوب من دون استثناء". وبعد اللقاء، قال حيدر: "قدّمنا للرئيس سلام كتاب "الأيادي البيضاء"، الذي يتضمن إنجازات المجلس بين عامي 2020 و2025. كما تناول البحث الإجراءات التي ينفذها المجلس حالياً في القرى الجنوبية، وتحديداً في ما يتعلق بترميم المدارس وتمكين النازحين من العودة، بما يتيح انطلاق العام الدراسي بصورة طبيعية. وقد باشرنا ترميم الجزء الأكبر من المدارس، ونعمل على استكمال ترميم جميع مدارس الجنوب، إضافة إلى تقديم الخدمات الأخرى، ولا سيما رفع الأنقاض وتأهيل البنى التحتية".

دعم فاتيكاني: في المواكبة الدولية للوضع اللبناني، أكد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل اراضيها، واعرب نيافته خلال استقباله نخبة من الشخصيات اللبنانية الشيعية والتي تضم الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور وجيه قانصوه، الصحافي جاد الاخوي والسيد علي الامين، أعرب  عن انفتاح الفاتيكان، على جميع المكونات اللبنانية والتواصل الايجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتعددة والمتنوعة داخل الطوائف بما فيها الطائفة الشيعية.  وابدى الكاردينال بارولين تفاؤله بمستقبل واعد للبنان، مستبشرا بخلاصه، ومستحضرا عبارة البابا يوحنا بولس الثاني "رجاء جديد للبنان". من جهتها شكرت المجموعة الفاتيكان على الدور الذي لعبه في دعم لبنان وشعبه في ازمته الراهنة، وفي دعم الدولة بمسعاها التفاوضي لتحقيق وضعية آمنة ومستقرة لحدود لبنان مع اسرائيل وعودة النازحين الى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة مستدامة.

سؤال الكتائب: في المواقف، أكد رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل أنّ "المشكلة ليست بالقرارات والنيات بشأن بسط سلطة الدّولة وحصرية السلاح، ولذلك نسأل الحكومة عن تنفيذ هذه القرارات وننتظر أجوبة منها على هذه الأسئلة"، مضيفاً "نسأل الحكومة متى سيُصبح حصر السلاح واقعاً على الأرض وننتهي من هذا الملفّ للانكباب على بناء مستقبل أفصل لأولادنا؟" وأشار الجميّل، في مؤتمر صحافي، الى "أننا نقف على أبواب تطوّرات أمنيّة خطيرة في المنطقة وفي الجنوب، وموضوع الأنفاق ليس أسطورة بل حقيقة، ولذلك هدفنا هو حماية اللبنانيّين من "علي طاهر" 2 و3 و4 ومن "علي طاهر" في مناطق لبنانية أخرى"، وقال "كما حذّرنا سابقاً من تداعيات الحرب قبل حصولها، نحذّر اليوم قبل توسّع هذه الحرب، والمطلوب اتّخاذ كلّ التدابير لمنع تمدّد التّدمير والقصف والاعتداءات الإسرائيلية".  وشدّد الجميّل على أنه "انطلاقاً من حرصنا على هذه السّلطة نطرح هذه الأسئلة ونطلب من الدولة أن تلتزم بما وعدت به، ونسأل: شو عملتو وشو رح تعملو وشو الجدول الزمني لتنفيذ قراراتكم؟"، معتبراً أنّ "السلم الأهلي مهدّد لأن هناك من يتمرّد على قرارات الدّولة، فإما أن نخضع لهذا التمرّد أو نواجهه ولا يمكن للدّولة الخضوع له". وختم قائلا "إذا الدولة "ما عملت شغلها" فهذه الحرب قد تتوسّع وعندها ستتفاوض الولايات المتّحدة وإسرائيل مع القوى غير الشرعيّة على حساب الدولة وكلّ اللبنانيّين".

تفجيرات: على الارض،  أغار الطيران الحربي على المنصوري  ونفذ الجيش الاسرائيلي عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها، منذ منتصف ليل أمس وحتى الساعة، أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسببت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا واخر في  ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان .

وقف قانون العفو: في مجال آخر، وبعد طعن قدمه نواب من تكتل لبنان القوي، أصدر المجلس الدستوري في قراراً رقم 10/2026 ، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.  

جلسة الموازنة: على الصعيد الاقتصادي، وقبيل جلسة لمجلس الوزراء عقدت بعد الظهر في بعبدا لمناقشة موازنة 2027،  اكد رئيس الجمهورية ان نجاح هيئة الشراء العام في مهامها يشكل شرطا أساسيا لاستعادة ثقة المؤسسات المانحة والدول الصديقة، لافتا الى ان حوكمة الشراء العام جزء لا يتجزأ من خطة التعافي الاقتصادي والمالي.  ودعا الرئيس عون، رئيس وأعضاء الهيئة الى اعتبار انفسهم في خط الدفاع الأول عن المال العام، معتبرا ان نجاحهم في مهمتهم هو جزء من نجاح الدولة اللبنانية في استعادة عافيتها المؤسساتية، ومسيرة مكافحة الفساد التي بدأت ولا تهاون فيها.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o