المركزية- في وقت نجح النظام الحاكم في ايران في مواجهة التظاهرات الشعبية التي قامت ضده أواخر العام الماضي، بعد ان حرّك مؤيديه في الشارع وقمع الاحتجاجات التي رفعت الصوت ضد أدائه الاقتصادي والسياسي الداخلي والاقليمي في آن، بدا انه لم يفلح في خنق "النقمة" الشعبية تماما، فبقيت نارا تحت الرماد، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، سرعان ما اشتعلت مجددا.
فانكفاء الحركة الاعتراضية لم يدم أكثر من أسابيع، اذ انطلقت مساء أمس، في مدن إيرانية عدة بدءاً بالعاصمة طهران، مروراً بمختلف المحافظات، موجة تظاهرات جديدة، يمكن اعتبارها، وفق المصادر، بداية لمرحلة جديدة من الاحتجاجات، أطلق عليها نشطاء إيرانيون اسم "الموجة الثانية"، تحت شعار "الموت للديكتاتور"، على حد تعبيرهم.
على الارض، انطلقت تظاهرات محدودة في العاصمة طهران عند تقاطع "ولی عصر"، وسط انتشار كثيف لقوات الشرطة والأمن. وفي أصفهان، هتف متظاهرون بشعار "الموت للديكتاتور"، وهو أحد الشعارات الرئيسية، التي يستهدف من خلالها المحتجون مرشد النظام الإيراني علي خامنئي. وفي الأهواز، بث ناشطون مقطعاً يظهر اشتباکات بين شبان متظاهرين يهتفون "الموت للديكتاتور" مع القوات الأمنیة. في تبريز أيضا، مركز محافظة أذربيجان معقل القومية التركية هتف المتظاهرون بالموت لخامنئي. أما في سنندج، مركز محافظة كردستان، غرب إيران، فعلت هتافات "الموت للديكتاتور"، وهاجمت قوات الأمن المتظاهرين، وقامت بتفريقهم، كما قام شبان بإضرام النار في حاجز الأمن. وفي كرمانشاه اندلعت تظاهرة هتف خلالها المحتجون بشعار "الموت لخامنئي و"الموت للديكتاتور" وهاجمت قوات الأمن المتظاهرين وفرقتهم. في تويسيركان بمحافظة همدان، اشتبك متظاهرون تجمعوا وسط المدينة مع قوات الأمن، بحسب مقطع ما أفاد ناشطون عبر مواقع التواصل.
في الموازاة، أوقفت الشرطة الايرانية اكثر من ثلاثين امراة في طهران كشفن رؤوسهن في مكان عام احتجاجا على قانون يفرض الحجاب منذ الثورة الاسلامية. وافادت وكالتا الانباء "فارس" و"تسنيم" بان الشرطة أوقفت النساء بتهمة الاخلال بالنظام الاجتماعي وسلمتهن الى القضاء. وشهدت شبكات التواصل الاجتماعية في الايام الاخيرة نشر صور التُقطت في طهران لنساء بلا غطاء رأس علقت حجابهن على عصا للاحتجاج.
وتعقيبا على هذه التطورات، تقول المصادر ان مما لا شك فيه ان في ايران، توقا شعبيا واسعا، للانقلاب على كل القواعد التي أرستها الثورة الاسلامية، سياسية كانت ام دينية. فرغم حملات القمع الكبيرة التي يتعرّض لها المتظاهرون، يصرّون على الاستمرار في تحرّكاتهم، رفضا لدعم النظام أطرافا عديدة في الخارج ومدّها بالمال والسلاح، فيما هم يعانون اوضاعا معيشية متردّية ويواجهون البطالة. كما وتدل التحركات النسائية، دائما بحسب المصادر، الى رغبة بالتحرر وكسر القبضة الدينية التي تفرض هيمنتها على البلاد.
واذا كان مجلس الامن الدولي عقد جلسة طارئة مطلع كانون الثاني الماضي للبحث في الاحتجاجات في إيران بناء على طلب من السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، واذا كان المجتمع الدولي بأسره أكد رفضه قمع الاحتجاجات وغرّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب قائلا ان بلاده "تراقب الوضع في ايران عن كثب، لتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان"، فإن الضغوط كلّها لم تسعف المتظاهرين ولا أثنت النظام عن مواجهتهم. فهل تلقى الحركة الاحتجاجية في "موجتها الثانية"، مصير سابقتها، أم يمكن أن يكون عمرها أطول؟ لننتظر ونرَ.






