10:03 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"المنطقة التجريبية" على الطريق إلى طاولة روما 2" فهل يلاقيها الثنائي بـالاعتذار!؟

طوني جبران

المركزية – بعد خمسة أيام على إطلاق "المنطقة التجريبية" الأولى والتي تزامنت ساعة الصفر الخاصة بها، مع تحضيرات الساعات الأخيرة التي سبقت موعد القمة اللبنانية - الأميركية التي عقدت في البيت الأبيض بين الرئيسين جوزف عون ودونالد ترامب ، تعددت الاسئلة حول الكثير مما سبقها ورافقها وما يمكن أن تقود إليه بالنظر الى ما تضمنه "اتفاق الاطار" من نقاط اختلفت بشأنها المواقف والآراء بطريقة عكست  إصرار "الثنائي الشيعي" على المواجهة مع ما تسميه "السلطة اللبنانية" والمكونات اللبنانية الأخرى بطريقة مازالت تخضع للتقييم.

وتقول مراجع سياسية وديبلوماسية في قراءتها لما يجري عبر "المركزية" انها ظاهرة جديدة لم يعرفها لبنان في تاريخه الحديث والقديم، بعدما كشفت حجم الاستخفاف بما تحقق على الطريق الى اعادة  لملمة "أشلاء وطن" واستيعاب النتائج الكارثية التي أدت إليها "الخيارات الانتحارية" التي قادها "حزب الله" بإدارة إيرانية خالصة عسكرية ومالية وسياسية ودينية، متسلحا بأكثر من مصدر من مصادر القوة الداخلية الوهمية وفقا للآتي منها:

- تسلح "حزب الله" بما يدعيه مع شريكه في "الثنائي الشيعي" بالقدرة على مواجهة باقي المكونات اللبنانية على خلفية نظرية "الميثاقية" وفق تعريف خاص بهما، وضع طائفة بكامل مقوماتها الدينية والسياسية والحزبية في خندق واحد بالقوة القاهرة والترغيب والترهيب. وكل ذلك كان يجري في ظل صمت مريب احتفظ بها شريكه رئيس حركة أمل نبيه بري، بصفاته المتعددة من موقع "الأخ الأكبر" للحزب، لكونه منصته السياسية وواجهته الديبلوماسية منذ أكثر من عقدين من الزمن، لفك جزء من الحصار الإقليمي والدولي، الذي يتعرض له منذ ان اعتبر "مجموعة إرهابية" يخضع لعقوبات متعددة المصادر. وقد تناسى هذا الشريك - عن قصد او بطريقة إكراهية - ان له دور وصفة "الشريك" في الحكم طالما انه احتفظ بموقعه كرئيس للسلطة التشريعية منذ 35 عاما بطريقة لم ينازعه عليها أحد. علما انه كان قد رفع شعار القضاء على "البيوتات السياسية" الشيعية قبل ان يتحول من أقدمها وأكثرها تسلطا على حقوق الشيعة وأجزاء كبيرة من مختلف طوائف لبنان.

- بطريقة يصعب فهمها لدى أي من مالك للعقل السياسي، رفع الحزب في أولى حروبه المتتالية منذ عقود من الزمن مجموعة من "الشعارات الهمايونية" وخصوصا في فترة تلت الانسحاب الاسرائيلي في 25 أيار عام 2000 مدعيا مواجهته الاحتلال لتلال ومزارع كفرشوبا وشبعا من أجل تحريرها، قبل أن يخوض حرب "تموز 2006"، التي دفعت امينه العام السيد حسن نصر الله إلى الاعتراف بأنه لم يكن ليخوضها "لو كان يعلم" حجم وشكل الرد الاسرائيلي على خطف جنديين. قبل ان تنتهي به المواقف الى إدعاء "الانتصار المزعوم" الذي قاده الى مجموعة الحروب الأخيرة، بما لا يمكن استيعابه من شعارات رفعت خيار "الإلهاء والإسناد" بعد عملية "طوفان الأقصى" بهدف نصرة قطاع غزة، وانتهاء بشعار "الثأر" لمقتل المرشد الإيراني الأعلى علي الخامنئي بعد يومين على اغتياله في أولى الضربات الأميركية والاسرائيلية على طهران 28 شباط الماضي. وما بينهما من مسلسل الحروب التي قادت الى النكبة التي حلت باللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا من دون أن يوفر أي خدمة للقطاع ولا للدولة الفارسية.

وعلى خلفية هذين الوجهين مما يجري على الساحة اللبنانية، وانعكاساته على شكل وحجم الانقسام غير المتكافئ بين اللبنانيين، ذلك ان التهديد بالفتنة وبالسلاح وضع "الثنائي الشيعي" في رهان دائم على موقف يطلقه أي مسؤول إزاء حدث منفرد وآني بين وقت وآخر، يُشتم منه انه الى جانبه ولو في لحظة عابرة في شطبه عن "لائحة الخونة". وهي سياسة قادته الى التنكر لما يقوم به كل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من أجل وقف المجزرة التي ترتكب بحق لبنان واللبنانيين، والتي اقتيد لبنان الى رحاها الطاحنة بعد ان تبنوا "الهزيمة" التي لحقت بالحزب وحلفائه وصولا الى كل ما استجرته بكل مظاهرها.

وان دخلت المراجع في التفاصيل فقد عادت بالزمن الى الوراء، عندما لجم رئيس الجمهورية "الطحشة الإسرائيلية" المدعومة دوليا، برفع مستوى التمثيل اللبناني في المفاوضات بنقلها من "عسكرية" بحتة كانت تجري في إطار لجنة "الميكانيزم" المستفيدة من مقر ودور "اليونيفيل" الى "سياسية"، في توقيت دقيق ضحى بما حصل يومها بنتائج الزيارة التاريخية لقداسة البابا بكل معاييرها ، وهو الذي لم يكن قد عاد الى الفاتيكان. ولما لم تكف هذه الخطوة للجم العدوان قبل بالمفاوضات المباشرة بتسهيل ورعاية أميركية مباشرة لوقف الحرب مرة أخرى ،فكان "مسار واشنطن"، في موازاة "مسار إسلام آباد" بين واشنطن وطهران، فوقف "الثنائي الشيعي" في مواجهة هذه القرارات مصرا على بقاء لبنان مجرد "ورقة" في "ملف إيران التفاوضي" بدل ان يكون "ملفا مستقلا" على طاولة أخرى. ومضى في استخدامه سلاحا انتهت فاعليته منذ اللحظة الأولى لفقدان قادته واحدا بعد آخر مجددا العهد والوعد ببقائه الى جانب إيران والإيرانيين وليس الى جانب بيئته واللبنانيين.

وما زاد في الطين بلة، ان هذا الثنائي لم يوفر مناسبة للتأكيد بانه سيبقى في مواجهة أي خطوة يقودها رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة واكثرية لبنانية لا تخضع لأي تشكيك ، ساعيا الى عرقلة أي خطوة يمكن ان تدعم الوفد اللبناني المفاوض ولو بطريقة سياسية وديبلوماسية ذلك أن شرعيته والتزام المفاوض ما يقول به الدستور ،كان كافيا للحضور على طاولة المفاوضات بكامل المواصفات الدستورية والسياسية المطلوبة من قبل المجتمع الدولي. ولم يكن بحاجة الى قدرات الثنائي الوهمية التي فقدت قيمتها العسكرية والسياسية بطريقة مذلة ومهينة، لكنها كانت كافية لاستدراج العدوان واعمال التجريف والتدمير والتفجير الجارية في مناطق محتلة بعد أن استجر احتلالا مبررا ومدعوما من المجتمعين العربي والدولي  مرة أخرى، وقد تجاوز بفضل هذا التبرير  شمال مجرى الليطاني بعد انهيار كامل خطوطه الدفاعية التي استغلت منشآت مدنية حيوية بمختلف وجوهها والتي دمرت طالما انه  لم يكن لها من قدرات عسكرية  تحميها نتيجة فوارق القوة وتفشي العمالة في صفوفه بوجود كامل مواقعه العسكرية والامنية العلنية والسرية وقادته وقواه البشرية على لائحة أهداف العدو الدقيقة التي سمحت باغتيال الآلاف منهم وبقاء عدد كبير على لوائح مفقودي الأثر والاسرى عدا عن الجرحى والمعوقين وإبادة عائلات شطبت من لوائح النفوس.

بناء على ما تقدم، تنتهي المراجع عينها لتسأل عن أهمية البحث عن الخطوات المؤدية الى انهاء الحرب عبر مسلسل "المناطق التجريبية" التي لم تكتمل المرحلة الأولى منها بعد ان أنهت احتلال قرية واحدة هي "زوطر الغربية" التي دخلت التاريخ لأيام عدة من بين ما يفيض على مئة قرية محتلة او مضروبة بنار الاحتلال. وبدل ان يستعجل هذا الثنائي باعتذاره من باقي اللبنانيين وبيئته في مقدمهم، وبالعودة الى "كنف الشرعية" وتسليم سلاح "الخردة" الموجود في الانفاق الذي فقد أي فعالية وهي خطوة مطلوبة قبل "طاولة روما 2" في 4 آب المقبل، فهو ماض في إنكار كل ما حصل رافعا من سقوف مطالبه بوجه أبناء وطنه، مدعيا ما لم يحققه يوما من انتصارات تحولت "مصيدة للسخرية" بكل معانيها والحصول عليها من خلف البحار وصولا الى مضيق هرمز ومدعيا ايضا انتصارا مماثلا لراعيه في مضيق خنق اقفاله الشعب الإيراني بكامل قدراته وسيضعه على لائحة الشعب الذي سيطلب غذاءه ولقمة عيشه في أي وقت يصار فيه الى تسييل ملياراته المحجوزة والمصادرة لقاء ما يضمن حاجات شعبه الملحة، قبل ان يفكر بباقي الأذرع التي فقدت في أكثر من مكان في العالم من سوريا وقطاع غزة الى فنزويلا بعد ان وضع اليمن والعراق على الطريق الى التخلي عن رعايتها وما بقي غير لبنان أسير لعبة جهنمية لا بد من فضحها يوماً.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o