7:13 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

المدارس الكاثوليكية اختتمت مؤتمرها السنوي الـ 32.. ماذا عن التوصيات؟

 اختتمت المدارس الكاثوليكية في لبنان مؤتمرها السنويّ الثاني والثلاثين الذي عقد هذا العام تحت عنوان "مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة: رسالة تتجدد" في مدرسة سيدة اللويزة - زوق مصبح.

وتواصلت لليوم الثاني أعمال المؤتمر، واستهلت بوقفة روحيّة قدّمها تلامذة مدرسة فتاة لبنان لراهبات القربان الأقدس المرسلات - بيت حباق.

ثمّ انعقدت الجلسة الأولى التي أدارتها الأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانيّة،البروفسورة ريتا نبوت قزي، واستعرضت فيها الباحثة في جامعة مونبولييه - فرنسا الدكتورة باسكال توسكاني بمداخلة مسجّلة، "كيف يعيد علم الأعصاب تشكيل مفهوم الذكاء"، كاشفة عن "دماغ تنبؤي يتعلّم عبر الفرضيات ويتطوّر من خلال الخطأ"، وحذّرت من "خطر "نزع الملكيّة المعرفيّة" جراء الذكاء الاصطناعي، الذي قد يضعف الذاكرة والانتباه إن فكّر بدلاً عن الانسان، وصحّح أخطاءه دون تفسير". وأكدت أنّ "المدرسة يجب أن تجعل التفكير النقديّ أولوية، وأن تركّز على الممارسات الفعّالة كالتغذية الراجعة والاعادة والتكرار المتباعد والتعلّم بالمشاريع". وشدّدت على أنّ "المدرسة لا يمكن اختزالها في الأداء المعرفي، بل يجب أن تنمّي الذات الداخلية والنهج الإنساني"، متسائلة: "من سيقود مستقبلنا، الإنسان أم الآلة؟". وتوقّعت "مدرسة متحوّلة بتوجيه سقراطي من الذكاء الاصطناعي الى معلّم وسيط للمهارات الحياتية والاجتماعية".

غانم

بدوره، اعتبر الباحث في علم الأعصاب وعلم الأحياء في الجامعة الأميركية، البروفيسور نويل غانم أنّ "التعلّم عملية معقّدة ومستمرّة تقوم على التعلّم الضمني والصريح، وتشمل ثلاثة مجالات متكاملة: المعرفي والحركي والوجداني، وترتبط بنوعين من الذاكرة: التصريحية وغير التصريحية، وبثلاث فئات زمنيّة: الفورية، وقصيرة المدى، وطويلة المدى. وتُعدّ المرونة العصبية أساس التعلّم، حيث تُحدث تغيّرات بنيوية في المشابك العصبية تتأثر إيجابًا أو سلبًا بالسياق الاجتماعي، والصحة، والحالة المعرفية، وعوامل النموّ. ويُنتج التعلّم ذو المغزى تغييرات دائمة في التفكير والمشاعر والسلوك، ويرتكز على ستة مقوّمات: المعرفة الأساسية، والتطبيق، والتكامل، والبعد الإنساني، والرعاية، وتعلّم كيف تتعلّم. ويُوصى المربّون باعتماد "التصميم العكسي" الذي يبدأ بتحديد السياق، ثم الأهداف، فأساليب التقييم، وأخيرًا الأنشطة التعليمية".

بوجي

من جهته، اعتبر الباحث في علم الأعصاب التربويّ في الجامعة اليسوعيّة، الدكتور مارك بوجي، أنّ "التعلّم يقوم على مرونة الدماغ وقدرته على التغيير عبر آليات تقوية طويلة المدى وتكوين الخلايا العصبية". وشدّد على "ضرورة أن تؤدي العمليات المعرفية الى تحقيق التعلّم"، محذّرًا من أن "يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ هذه العمليات، في حين أنه يجب أن يرافقها". ودعا لـ"إعادة تعريف دور المعلّم كمرافق إنساني"، متسائلاً: "ما الذي نختار تنميته في الإنسان بدلاً من تفويضه للآلة؟".

الجلسة الثانية

وبعد استراحة، انصبت مداخلات الجلسة الثانية من اليوم الثاني بإدارة المحلل السياسيّ ميشال حاجي جورجيو، على "التدريب المستمر والتنمية المهنيّة للمعلّمين". واستهل مدير مركز التدريب في الجامعة اليسوعيّة الدكتور فادي الحاج مداخلته معتبرًا أن "الذكاء الاصطناعي يُحوّل التطوير المهني من خيار إلى شرط لممارسة المهنة"، محذراً من تحوّل هذه الضرورة إلى إلحاح مثير للقلق إن لم تُرافق بشروط تمكينيّة". وشدّد على "أهمية التمييز بين "التكيّف" كردّ فعل تحت الضغط، و"التطوّر" القائم على تفاعل المعلّم"، مشيرًا إلى أن "التفاعلية ليست خاصية فردية بل إيكولوجية تحتاج إلى بيئة داعمة من وقت وموارد واعتراف". ودعا إلى "جعل التطوير جماعيًا، والانتقال من التركيز على الأدوات إلى تنمية التمييز والحكم المهنيّ". وشدّد على "ضرورة إعادة تنظيم وقت العمل وربط التطوير بمسارات مهنية حقيقية لا بشهادات شكليّة". وأكّد أن "الإرشاد والملاحظة بين الأقران ومجتمعات الممارسة ليست مكمّلات بل جوهر التطوير، مع تحوّل المعلّم إلى ميسّر وخبير ناقد". وختم بأن "التنشئة للسنوات المقبلة ستركّز على التمييز مع الحفاظ على العلاقة الإنسانية التي لا ينبغي إعادة اختراعها".

دوولت

من جهته أكد مدير عام المعهد العالي للأعمال البروفسور ماكسانس دوولت، (ESA) "ضرورة تطوير ثقافة التعلّم المستمر، وتعزيز الروابط بين التربية والمؤسسات، والتكيّف مع التطورات التكنولوجية دون إغفال المبادئ الأساسيّة للتربية"، وشدّد على "أهمية الاستباق والمراقبة المستمرة، والتدرّب على المقاربات الجديدة، مع الحفاظ على الممارسات المجربة". وذكّر بأن "البعد الإنساني للتعليم يبقى جوهر العلاقة البيداغوجية، فالإنصات والتعاطف والذكاء العاطفي والمرافقة ضرورية لإعطاء معنى حقيقي لفعل التعليم، مهما تطورت الأدوات والتقنيات".

عبيد

أما المدير الرئيسي لأكاديمية التعليم المستمر في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جورج عبيد، فشدّد على "ضرورة الانتقال من مفهوم الدورات التدريبية المنفصلة إلى التطوير المهني المستمر والقائم على تنمية الكفايات". وأشار إلى أن "الذكاء الاصطناعي يوفّر فرصًا جديدة لتخصيص مسارات التعلّم، وتحديد فجوات المهارات، وربط التطوير المهني باحتياجات المؤسسات التربوية وأولوياتها". كما أكّد أن "نجاح التطوير المهني لا ينبغي أن يُقاس بعدد ساعات التدريب أو الشهادات، بل بمدى انعكاسه على الممارسة المهنية وأثره الفعلي". دعا إلى أن "تعكس الشهادات والاعتمادات اكتساب كفايات حقيقية، لا مجرّد تراكم الشهادات". واعتبر أن "القدرة على التعلّم المستمرّ وإعادة التعلّم والتكيّف مع التغيير أصبحت من الكفايات الأساسية للمعلّمين"، مؤكدًا أن "الهدف ليس إعدادهم لكلّ تغيير محتمل، بل تمكينهم من مواكبة التغيير والتكيّف معه بصورة مستمرة".

القزي

وختم هذا المحور مدير مركز التدريب مدى الحياة في جامعة سيّدة اللويزة الدكتور داني القزيّ، فدعا إلى "الانتقال من التدريب العرضيّ إلى التطوير المهني المستدام للمعلّمين، القائم على قدرات دائمة كالتفكير النقدي والحكم الأخلاقي والإبداع والتعاون". وأكد أن "التطوير الفعّال يُقاس بتأثيره في الصف، ويستمرّ عبر التجريب والتغذية الراجعة والإرشاد. يمكن للذكاء الاصطناعي دعم هذه العملية، لكنه يبقى أداة مساعدة لا بديلاً عن الحكم البشري". وشدّد على أنّ "المؤسسات يجب أن تبني أنظمة تطوير قائمة على كفايات ثابتة، وفي السياق اللبناني يتطلب ذلك وقتًا ودعمًا وتعاونًا وإنصافًا تقنيًا". وختم بأن "المستقبل يجب أن يبقى إنسانيًا رغم تسارع التكنولوجيا".

الجلسة الختامية

وفي جلسة الختام التي أدارتها مديرة مختبر الأبحاث التربويّة في الجامعة اليسوعيّة، البروفيسورة إيفات غريب، وشارك فيها عدد من المعلّمات اللواتي أجمعن على أن "جوهر هوية المعلّم يبقى العلاقة الإنسانية والإلهام، رغم تطور التكنولوجيا". وفي سياق النقاش، أكدت المشاركات أن "المعلّم ينتقل من ناقل معرفة إلى صانع معنى ومرافق للتمييز، وأن دوره الأساسي تعليم التلامذة كيف يسألون ويمّيزون وينقدون ما تنتجه الآلة، مع الحفاظ على البعد الإنساني والإنصات والتعاطف". وشدّدن على أن "الهوية المهنية للمعلّم ديناميكية، تتشكّل من خلال التوتر (Stress) بين الذات والآخرين والمؤسسة"، ووجّهن الدعوة إلى "تحويل هذه الديناميكية إلى مصدر تطوير لا أزمة، عبر النقاش البيداغوجي والمرافقة والتدريب المستمر". وتميّزت المداخلات بوصف "الخبرة التكيّفية التي تظهر في قدرة المعلّم على الملاحظة والتفسير والتعديل داخل الصف، مستندة إلى مفهوم "الحكمة العملية" لأرسطو" أما في مجال علم الأعصاب، فأكّدن أن "التعلّم الحقيقي يحدث عبر الاسترجاع النشط والخطأ، لا عبر التلقي السلبي"، وأشرن إلى "أهمية الانتباه وذاكرة العمل والأمان النفسي في تهيئة الدماغ للتعلّم"، ووجهن الدعوة إلى "إعادة تصميم إيقاع الحصة والواجبات والامتحانات بناءً على هذه المعطيات، مع التركيز على تشخيص مسار التعلّم بدل الحكم على المتعلّم".

اليوم الأول

وكانت عقدت في اليوم الأول من المؤتمر، أمس الخميس، عقب الافتتاح جلسة بعنوان "مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة"، أدارتها رئيسة قسم التربية في جامعة البلمند الدكتوره غانيا زغيب، وجمعت نخبة من رؤساء الجامعات اللبنانية في حوار مفتوح حول مستقبل مهنة التعليم. واتفق المشاركون في الجلسة، وهم الأب فرنسوا بويديك (رئيس الجامعة اليسوعية)، الدكتور فضلو خوري (رئيس الجامعة الأميركية)، الأب ميشال صغبيني (رئيس الجامعة الأنطونية)، والدكتور بسام بدران (رئيس الجامعة اللبنانية)، على أن "الذكاء الاصطناعي لا يلغي المعلّم بل يجعله أكثر أهمية، وأن جوهر المهنة ينتقل من نقل المعرفة إلى تهذيب الحكم، ورعاية العلاقات الإنسانية التي لا تستطيع أي آلة محاكاتها".

أكّد البروفسور بويديك أنّ "مهمة المعلّم تنتقل من "ناقل معرفة" إلى "مرافق وموجّه ومصمّم تعلّم"، مشيرًا إلى رسالة البابا لاوون الرابع عشر التي تؤكد أن "القلب البشري يحتفظ بحاجة لا يمكن تعويضها إلّا بالقرب". أما الدكتور فضلو خوري، فركّز على أنّ "التحدّي أصبح في صياغة السؤال الصحيح وليس في إيجاد الجواب، لأن الذكاء الاصطناعي يجيد حلّ المشكلات، لكن المعلّم هو من يحدّد أي مشكلة تستحق الحلّ". وركز الأب ميشال صغبيني على "اهميّة الذكاء العاطفي"، ورأى أن "التحدّي الأساسي هو أنثروبولوجي وليس تقنيًّا، والسؤال الجوهري ليس "ما هي التكنولوجيا التي نعتمدها؟" بل "أي إنسان نريد أن نربيه؟"، مشدّدًا على أن "التعليم كلما ازداد تكنولوجيًا، ازدادت الحاجة إلى حماية العلاقة والثقة والتعاطف. بدوره شدّد الدكتور بسام بدران على "ضرورة أن يتحوّل التعليم من الحفظ إلى التفكير النقدي والإبداع"، معتبرًا أن "المسؤولية تقع على المؤسسات لتأهيل المعلّمين"، وكشف عن أن "الجامعة اللبنانية دربت 430 أستاذاً وباحثاً على دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث".

ختام اليوم الأول

اختتم اليوم الأول بأجواء من التفاؤل المسؤول، وبحسب بيان، "تمثل هذه الجلسات بداية لمسار طويل من النقاش حول كيفية جعل التكنولوجيا أداة في خدمة التربية والإنسانية، مع الإبقاء على المعلّم كركيزة أساسية في بناء الأجيال". وتولّت الدكتورة كاتيا إليان من اللجنة المنظمّة استعراض برنامج أعمال المؤتمر المتضمّن جلسات تناقش الممارسات البيداغوجية الناشئة وعلم الأعصاب التربوي، وأهمية التدريب المستمر في عصر التحولات، لتختتم بتوصيات تهدف إلى صياغة مستقبل التربية في لبنان. وانتهى اليوم الأول بصلاة ختامية.

التوصيات

وفي ختام المؤتمر شكر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر في كلمته الختامية كلّ المحاضرين والمحاورين واللجنة المنظمة وكلّ الذين ساهموا في إنجاح أعمال المؤتمر، وتلا التوصيات الآتية:

1- تجديد دور المعلّم ومهنته

إعادة تعريف دور المعلّم، من ناقلٍ للمعرفة إلى صانعٍ لها ومرافقٍ للمتعلّم في تعزيز كفاياته في التفكير النقديّ والإبداع والابتكار والاستقلاليّة، وتربيته على القيم وتقييم التفكير، بما يرسّخ حضوره الإنسانيّ والعلائقيّ في العمليّة التربويّة.

2- اعتماد الذكاءات الجديدة في إطار تربويّ وأخلاقيّ مسؤول

وضع إطار تربويّ وأخلاقيّ لاستخدام الذكاء الاصطناعيّ والذكاءات الجديدة في المدارس، يحفظ كرامة الإنسان وحريّته وخصوصيّته، ويعزّز الصدق والنزاهة والمسؤوليّة، ويجعل التكنولوجيا أداةً في خدمة الإنسان والتربية، لا بديلًا عن المعلّم والعلاقة التربويّة، وتسمح للمدرسة بأن تقود التكنولوجيا، لا تقاد بها.

3- تطوير الممارسات البيداغوجية والتقييم والتقويم

تشجيع الممارسات التربويّة المبتكرة والمبنيّة على أسس علميّة، والاستفادة من العلوم الإدراكيّة وعلم الأعصاب، وتطوير أساليب التعلّم والتقييم والتقويم بما يعزّز الفهم والتفكير النقديّ والإبداع والمشاركة.

4- ترسيخ التدريب المستمر والتطوير المهنيّ

اعتماد التدريب المستمر مدى الحياة جزءًا أساسيًا من المسار المهني للمعلّم، ووضع برامج مستدامة لتطوير كفاياته الرقميّة والتربويّة والعلائقيّة، وتمكينه من مواكبة التحوّلات العلميّة والتكنولوجيّة والمجتمعيّة.

5- تبنّي تربيّة أكثر إنسانيّة وتعزيز التربية على المواطنيّة

تعزيز دور المدرسة في بناء الإنسان المتكامل والمواطن الحرّ والمسؤول، وترسيخ التربية على التحقّق والتمييز والتفكير النقديّ، وعلى الاستخدام الواعي والأخلاقيّ للذكاءات الجديدة، بما يجعل المعرفة وسيلةً لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.

6- دعم استدامة المدرسة والشراكة التربويّة

العمل على استدامة المدرسة وجودة التعليم وكرامة المعلّم، في إطارٍ من العدالة والشفافية والحوكمة الرشيدة، ومواصلة السعي لتطوير التشريعات والسياسات التربويّة، وتعزيز الشراكة مع وزارة التربية ومختلف مكوّنات الأسرة التربويّة، وتشبيك المدارس الكاثوليكيّة وتبادل الخبرات والموارد فيما بينها ومع اتحاد المؤسّسات التربويّة الخاصة".

وختم الأب نصر:"يؤكد المؤتمر أنّ الذكاءات الجديدة لا تُلغي المعلّم، بل تستدعي تجديد رسالته، وأنّ مستقبل التربية لا يُبنى بكثرة الأدوات، بل بقدرتنا على استخدامها الواعي والمسؤول لخدمة الإنسان. فالمعلّم يبقى صاحب رسالة، ومرافقًا للإنسان، وصانعًا للمعرفة، وشريكًا في بناء المواطن والوطن. ومن هنا، فإنّ تجديد مهنة التعليم هو دعوة إلى أن تبقى المدرسة الكاثوليكية وفيةً لرسالتها، منفتحةً على المستقبل، واضعةً الإنسان في قلب التربية".

واختتم المؤتمر بصلاة ختامية والتمنّي بـ"عام دراسيّ ناجح ومثمر في جوٍّ من الأمان والسلام والطمأنينة".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o