أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة رسميا من الاتفاق النووي مع إيران.
ووقع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض مرسوما يقضي بإعادة فرض العقوبات التي رفعت عن إيران بموجب الاتفاق النووي.
وقال ترامب، في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء حول مستقبل دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي مع إيران، إن هذه الصفقة "هائلة" و"تسمح للنظام الإيراني بمواصلة تخصيب اليورانيوم"، مضيفا: "أعلن اليوم أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق حول برنامج إيران النووي".
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تتوفر لديها "أدلة مؤكدة تثبت أن النظام الإيراني ينتهك الاتفاق النووي"، معيدا إلى الأذهان الوثائق، التي نشرتها مؤخرا إسرائيل حول هذه القضية.
واعتبر الرئيس الأمريكي بأن "الشرق الأوسط سيمر بسباق للتسلح النووي" حال تمديده الاتفاق مع إيران.
وتعهد الرئيس الأمريكي بأن بلاده ستفرض عقوبات اقتصادية قاسية ضد "النظام الإيراني".
وقال في هذا السياق: "إننا سنفرض عقوبات على أعلى مستوى، وكل دولة ستساعد إيران في مساعيها للحصول على الأسلحة النووية قد تصبح أيضا عرضة لعقوبات قوية من قبل الولايات المتحدة، إن أمريكا لن تكون أبدا رهينة للابتزاز النووي".
وتعهد ترامب بـ"التطبيق الكامل للعقوبات القاسية"، وهدد "النظام الإيراني" بأنه "سيواجه مشاكل أكبر مما شهدها في أي وقت مضى حال مواصلته مساعيه النووية".
وكان ترامب قد قال في 12 يناير الماضي إنه يمدد تجميد العقوبات على إيران لـ4 أشهر في إطار الاتفاق النووي معها، فيما تعهد بأنها الأخيرة التي يقوم فيها بذلك ما لم يتم تعديل الصفقة.
واعتبر ترامب أن الاتفاق النووي مع إيران يتضمن "عيوبا هائلة"، لافتا إلى أن تمديده لتجميد العقوبات هذه المرة يمثل "آخر فرصة" لتعديل الصفقة، التي انتقدها مرارا وتكرارا خلال حملته الانتخابية ةبعد تولي رئاسة الولايات المتحدة، خاصة بسبب عدم فرضها قيودا على البرنامج الصاروخي الإيراني.
وتم إبرام الاتفاق النووي، المعنون رسميا بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة"، في 14 يوليو من العام 2015، بين إيران من جهة، ومجموعة "5 + 1"، التي تضم جميع الدول الـ5 دائمة العضوية في مجلس الأمن، أي روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا، من جهة أخرى، في إطار الجهود الدولية لتسوية قضية ملف طهران النووي التي استمرت سنوات طويلة.
وأعلنت الدول، التي وقعت على الوثيقة، في 16 يناير 2016، إطلاق تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة، التي تقضي برفع العقوبات المفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية السابقة، مقابل قيام طهران بالحد من نطاق برنامجها النووي ووضعه تحت المراقبة الشاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأكدت كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمم المتحدة مرارا أن الحكومة الإيرانية تلتزم بالصفقة، محذرة الإدارة الأمريكية من التداعيات الخطيرة لانسحابها من الاتفاق النووي، فيما دعت الدول الأخرى المشاركة في الصفقة مرارا الولايات المتحدة للبقاء في الاتفاق.
وكانت انظار العالم تتجه الى الموقف المُرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن الاتفاق النووي الإيراني، وسط توقّعات بان تنسحب واشنطن من الاتفاق الذي وصفه البيت الأبيض مراراً بالسيء.
وكان ترامب غرّد امس عبر حسابه على موقع "تويتر" قائلاً انه سيعلن قراره بشأن الاتفاق النووي الساعة الثانية ظهراً بتوقيت واشنطن، أي السادسة مساء بتوقيت غرينتش، وهو موعد مبكر عن انتهاء المهلة التي حددها في 12 ايار.
وهدد ترامب مرارا بالانسحاب من الاتفاق الذي خفف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مقابل الحد من برنامجها النووي ما لم تصلح فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ما وصفها "بعيوبه الرهيبة".
ويلزم الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الولايات المتحدة بتخفيف سلسلة من العقوبات على إيران، وفعلت واشنطن ذلك بموجب سلسلة من "إجراءات التعليق" التي أوقفت العمل بها فعليا.
ويمهل القانون الأميركي ترامب حتى السبت المقبل كي يتخذ قراراً بشأن ما إذا كان سيفرض مجددا العقوبات الأميركية ذات الصلة بالبنك المركزي الإيراني وبصادرات طهران من النفط.
ومن شأن معاودة فرض العقوبات أن تثني الشركات الأجنبية عن التعامل مع إيران، لما قد تتعرض له من إجراءات عقابية أميركية.
تلميح إيراني: وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، لمح، امس إلى أن إيران قد تبقى في الاتفاق النووي، حتى إذا انسحبت منه الولايات المتحدة"، موضحاً "ان إيران تعد نفسها لكل الاحتمالات، بما في ذلك الاستمرار في الاتفاق دون الولايات المتحدة، ليظل يشمل الموقعين الأوروبيين بالإضافة إلى الصين وروسيا، أو إلغاء الاتفاق برمته".
محاولة أوروبية: في المقابل، لا تزال بريطانيا وفرنسا وألمانيا ملتزمة بالاتفاق النووي، لكنها في محاولة لمعالجة الشكوى الأميركية، تريد إجراء محادثات في شأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية وأنشطتها النووية بعد 2025 عندما ينقضي أجل بنود رئيسية في الاتفاق.
وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الموجود في واشنطن حاليا لإجراء محادثات، إن الاتفاق به نقاط ضعف لكن من الممكن معالجتها.






