بين عبارة “ت نعيش لبكرا فرج ورحمة” التي هي اليوم لسان حال الكثير من اللبنانيين من المقيمين الرازحين تحت وطأة الهموم اليومية وعبارة “عم نخطط ننزل بالفرصة ع لبنان” التي يردّدها كثير من المغتربين المتلهفين دوماً لإقتناص المواسم لقضاء أيام أو أكثر وسط الأهل والأصدقاء في الوطن، الأكيد أن الفارق في المضمون كبير. ويكفي أن هناك من يعيش في البلد بقلق كل يوم بيومه مقابل من يعيش الغربة ويحسب في كل مرة الأيام الفاصلة عن اللقاء على أرض الوطن. ولأن الهرولة هي سمة الأيام الحاضرة، وبعد “تشرين وتشرين” يطلّ بخصوصيته كانون الأعياد، ثمة ما يستدعي التفكير والتخطيط والحجز من قبل المغتربين المنتشرين في شتى أصقاع الأرض.
وفي هذا الإطار، تناول عضو نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة مارون ضاهر في حديث الى “Bird eye news” حركة حجوزات السفر الى لبنان خلال فترة عيدَي الميلاد ورأس السنة، فقال إن “الإقبال على الحجز مرتفع لفترة الأعياد”، مشيراً الى أن “شركات الطيران بنسبة 90 بالمئة عادت الى بيروت بما فيها شركتا “إير فرانس” و”ترانسافيا” اللتان أتاحتا مع عودتهما لتسيير الرحلات الى لبنان وفرة في المقاعد على خط فرنسا – لبنان، وهذا أمر يفترض أن ينعكس على أسعار تذاكر السفر، ولكن بالرغم من ذلك، الملاحَظ أن أسعار الرحلات مرتفعة في فترة الذروة الممتدّة بين 15 و20 كانون الأول للمجيء من باريس الى بيروت وللعودة بين 1 و8 كانون الثاني، والأسعار تبدأ من 1300 دولار”.
وتابع ضاهر:”حين تكون أسعار الحجوزات على هذا النحو، فهذا يعني أن الطلب مرتفع والطائرات بدأت تمتلئ، وبالتالي هذا مؤشر إيجابي لأنه عندما تكون ملاءة الطائرات قد بلغت 60 بالمئة كما هي الحال اليوم، فهذا يعني أن الأسعار هي الى إرتفاع”.
وتوقف ضاهر عند أسعار وجهات أخرى غير فرنسا، فقال إن “الأسعار لرحلة لندن – بيروت ذهاباً وإياباً هي نحو 1600 دولار ولرحلة دبي 900 دولار وللرياض 1025 دولاراً وللدوحة 740 دولاراً”.
وعما إذا كان لبنانيّو السعودية في ترقب لوضع المملكة قبل المجيء الى لبنان، قال:”ثمة حجوزات تمت ولغاية اليوم ما من الغاء لها، وبالتالي هناك طلب على رحلات الأعياد من السعودية الى لبنان، حتى أن شركة “الميدل إيست” أضافت رحلات في فترة العيد ومن يريد أن يأتي سيأتي وهذا الخيار أفضل له طالما المفارقة أن الوضع الأمني في لبنان يبدو أفضل من وضع المنطقة”.
رئيس جمعية الطيارين الخاصّين في لبنان والخبير في شؤون الطيران الكابتن مازن السمّاك قال بدوره في حديث الى “Bird eye news” إنه “من الأفضل لمن يرغب بالمجيء الى لبنان أن يحجز اليوم وحتى ربما يكون قد تأخر، أولاً لأن المقاعد على الطائرات قد لا تعود متوافرة، وثانياً لأن إتجاه الأسعار هو الى إرتفاع وقد بدأت فعلياً المسار التصاعدي”.
وعن تأثير العامل الأمني في الخليج العربي وكل المنطقة على الحجوزات، قال السمّاك إن “عدم التنبؤ بكيفية تطور الأوضاع الأمنية يشكّل عامل قلق وحيرة وتردّد لدى اللبنانيين المغتربين ولا سيما لدى من سبق وحجز وما إذا كان سينتهي به الأمر الى الإلغاء وتكبّد خسارة مادية”، مضيفاً إن “ما إختلف اليوم هو أن تفكير اللبنانيين ما عاد محصوراً بوضع مطار بيروت وإنما أيضاً بالمطارات الأخرى المحيطة التي يستخدمونها”.
وعن تأثر أسعار تذاكر السفر بالتوترات السياسية والأمنية وأسعار الطاقة، قال السمّاك إن “الأسعار تتأثر بعوامل عدة أوّلها سعر وقود الطائرات الذي يشكل بين 25 و 35 بالمئة من كلفة كل رحلة طيران، وحتى اليوم لا تزال هذه الأسعار في السقف العالي”. وتابع قائلاً:”بعض شركات الطيران سبق أن إشترت الوقود وفقاً لعقود آجلة وإستهلكت جزءاً منها مقابل شركات تشتريها اليوم “عالعالي”. كما أنه في حال إمتناع شركات طيران عن المجيء الى بيروت، سيؤدي الأمر كما في السابق الى إحتكار الرحلات من قبل شركة الميدل إيست وغياب المنافسة وبالتالي إرتفاع الأسعار”.
ولمن يرغب بأن ينتظر إستحقاقات آتية كالإستحقاقات النصفية في إسرائيل والولايات المتحدة والمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، توجّه السمّاك اليهم بالقول:”يجب عدم إنتظار هذه الإستحقاقات لإتخاذ القرار بالمجيء الى لبنان أو عدمه، ونصيحتي للبنانيين إذا كانت لديهم النيّة أن “يعيّدوا” مع الأهل في لبنان، هي أن يحجزوا اليوم قبل الغد”.
من الواضح إن اللبنانيين المغتربين على عادتهم لن يخذلوا بلدهم و”جايين عالعيد” مهما كانت الظروف، وإرتباطهم العاطفي الأزلي بلبنان يجعلهم ينسجون منذ اليوم في مخيلتهم برنامج الزيارة في إنتظار الساعة الصفر ولحظة الهبوط ولحظات الإستقبال والعناق.
(بولين فاضل – خاص Bird eye news)






