المركزية- ينعم المزارعون هذا العام بـ"رحمة سماوية" على حدّ تعبيرهم، كون التغيّر المناخي العالمي غير المسبوق لم يُلقِ بثقله على مواسمهم التي روَتها معدّلات الأمطار المرتفعة هذا الشتاء، وأبعدت عنهم شبح الشحّ الذي خيّم على يوميّاتهم في العامَين الأخيرَين وأنهَكَ مقوّمات الزرع وأنهكها حتى التلف...
لا أزمة ريّ هذا العام، ولكن...
يطمئن رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي عبر "المركزية"، إلى أن "المزارعين لا يواجهون أزمة ريّ هذا الصيف... إنما كل مزارع وازَنَ بين مساحة أراضيه وكميات الريّ المتوفرة لديه، لأن كمية الأمطار التي تساقطت في فصل الشتاء من هذا العام، لم تكن كافية لملء الآبار الأرتوازية بالكميات التي كانت تسجّلها "أيام الخير"، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مجاري الأنهار والينابيع. إنما يجب الإقرار بأن معدلات الأمطار المسجّلة أفضل بكثير مما كانت عليه في السنوات الأخيرة، فمعدلات هذا العام توازي ضعفيّ متساقطات العامَين الفائتَين.
.."لقد تكيّف المزارع مع هذا الوضع"، يقول ترشيشي، "إذ أقدم على زراعة مساحات أقل من المعتاد، فلم يخاطر في توسعتها"، لكن العامل الإيجابي في الموضوع هو مجيء المطر متأخراً حيث استمرت الأمطار في ريّ الأرض لغاية 1 أيار 2026، وبالتالي لم يتم استعمال الآبار الأرتوازية حتى هذا التاريخ، على عكس العام الفائت حيث بدأنا باستعمال تلك الآبار منذ 15 آذار أي بفترة 45 يوماً قبل أوانها".
لا يمكن القول إن "المزارع مأزوم" على حدّ تعبيره، "إنما المساحات المزروعة المَروِيّة أقل مما كانت عليه في المواسم السابقة"، متمنياً "تجدّد الموسم اعتباراً من 15 تشرين الأول المقبل حيث تبدأ السنة المطريّة الجديدة، آملين أن تكون أفضل في معدّل المتساقطات".
أما الأمطار الخفيفة الحالية فهي وفق ترشيشي "لا تسمن ولا تغني عن جوع"، لكن "الخوف من السيول والأمطار الغزيرة في مثل هذا الوقت كونها تؤذي الأراضي الزراعية".
وعما إذا كان التقلب في درجات الحرارة ينعكس سلباً على المزروعات، يوضح أن "الدرجات المعتدلة المائلة إلى البرودة أفضل بكثير من الطقس الحار، لأن درجات الحرارة المرتفعة "تحرق الأخضر واليابس"، خصوصاً في حال استمرت لفترة زمنية طويلة وساعات عديدة خلال النهار".
ويختم: لا شك في أن التقلبات المناخيّة تؤثر على العالم بأسره، وتغيّر نمط الحياة في المجتمعات كافة، وعلى سبيل المثال ما يحصل في الدول الأوروبية من ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وانخفاض منسوب الأنهر... نشكر الله لأن لبنان بقي هذا العام في منأى عن هذا التغيّر المناخي غير المسبوق وكوارثه في العالم، فكان حاله أفضل بكثير من العام الفائت لصالح النبات والثمار وكل أنواع المزروعات... إنها نعمة من الله وليست منّة من أحد".






