المركزية- أعلن الحوثيون في اليمن الاثنين، فرض "حصار بحري" على السعودية، حيث قال المتحدث العسكري باسم الجماعة المدعومة من إيران إن الحصار سيبدأ فوراً، وإنه يأتي ردّاً على الحصار السعودي المفروض على الموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين. وأضاف أن الخطوة تأتي وفق ما سماها "معادلة الحصار بالحصار"، مشيرًا إلى أن الحظر يدخل حيز التنفيذ منذ لحظة إعلانه. وأكد أنهم في جاهزية كاملة لجميع الخيارات، لافتًا إلى أن أي تصعيد شامل من الرياض سيُواجَه بتصعيد شامل وقاسٍ، على حد قوله. ولم يقدّم المتحدث تفاصيل كثيرة عن الحصار، لكنّ مسؤولاً إعلامياً حوثياً قال إن الجماعة ستغلق مضيق باب المندب، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، أمام السفن السعودية.
في المقابل، قالت السعودية عبر المتحدث باسم "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، تركي المالكي، إن قيادة القوات المشتركة بدأت تنفيذ إجراءات لحماية سفن التحالف أثناء عبورها مضيق باب المندب، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. ووصف المالكي اتهامات الحوثيين بإغلاق الموانئ والمطارات اليمنية بأنها "مضللة"، وقال إن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من عام 2026، محملةً بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
وحرصت السعودية ايضا على تكذيب ما ذهبت إليه جماعة الحوثي من أن الرياض تفرض حصارًا على اليمنيين، فاصلة بين الغذاء والسلاح. اذ أعلنت الخارجية السعودية ان موانئ شمال اليمن (الحديدة والصليف ورأس عيسى) استقبلت خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من 300 سفينة تحمل مختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، "مع استمرار العمل بموجب قرار مجلس الأمن 2216 بمنع دخول الأسلحة والذخائر التي تحاول ميليشيا الحوثي، بشتى الوسائل، إدخالها إلى اليمن لإطالة أمد سيطرتها على مقدرات الشعب اليمني".
بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن هذا الحصار ان حصل، فإنه سيصيب صادرات السعودية سيما منها تلك المتجهة الى اسيا، بأذى، في توقيت حرج حيث مضيق هرمز مقفل ايضا. لكن دولا كثيرة ستتأثر سلبا ايضا، بما ان الاقتصاد سلسلة مترابطة.
لكن الاهم في هذا التطور، وفق المصادر، ان الحوثيين يحاولون تصوير عمليتهم وكأنها محصورة بينهم والسعودية، غير انها في الواقع، مرتبطة بالمشهد الإقليمي الاكبر وبالمواجهة بين واشنطن من جهة وايران من جهة ثانية، والتي ترد على الولايات المتحدة، باستهداف الخليجيين وإزعاجهم. فقرار الحوثيين اتى ساعات بعيد كشف "رويترز" معلومات عن ان طهران ستطلب من الحوثي اغلاق باب المندب في ظل التصعيد بينها وواشنطن، وهذا ما حصل.
على اي حال، لا يخفي الإعلام الحوثي هذا الجانب من المواجهة، حيث يتحدث عن وحدة الساحات وعن الصف المرصوص "من مضيق هرمز الى باب المندب".
كل ذلك يعني ان الحرس الثوري يأخذ الخليج ودوله وأمنه رهائن لديه، وسيبقى يسجنه الى ان يفك الطوق الأميركي عن عنقه. واذا كانت دول مجلس التعاون، حتى الساعة، لا ترد على هذه العدائية، فإن المصادر تقول إن يجب ترقب حقيقة الحصار على المملكة وكيف سيطبّق عمليا وقد كشفت "رويترز" امس ان "الحوثيين حذّروا شركات الشحن في رسالة بالبريد الإلكتروني من التحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية".. فإذا استهدف الحوثيون فعلا سفنها، فإن هذه "الدعسة الناقصة" قد تشكّل النقطة التي ستفيض بها كأس مجلس التعاون ضد ايران، تختم المصادر.






