المركزية- ارخى التصنيف الجديد من قبل وزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين لحزب الله، بوصفه فصيلاً تابعاً أو مملوكاً للحرس الثوري الإيراني، بثقله على الساحة الداخلية اليوم، نظرا لما يعنيه من نزع الطابع اللبناني عن الحزب، واعتباره إيرانياً، ما يوجب التعاطي معه تماما كما مع الحرس الثوري الايراني.
وفي انتظار انعكاسات التصنيف على لبنان وكيفية تعاطي السلطة السياسية معه لكون واشنطن ستلزمها بالتعامل مع الحزب من هذا المنطلق، والمتوقع ان تتظهر مع عودة الرئيس جوزاف عون من زيارته لروما حيث سيلتقي مساء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إنشّدت الاهتمامات اليوم الى الجنوب، ليس لحجم الاعتداءات الاسرائيلية ،انما لكونه شهد "صلحة" بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى. صلحة اعقبت تباينا واضحا بلغ حد القطيعة، لو لم يتدخل المصلحون، بعدما قاطع منسى جلسة مجلس الوزراء اثر "منعه" من قبل الرئيس سلام من القاء كلمة في الجلسة التشريعية في معرض اقرار قانون العفو العام.
الحزب لنشر الفوضى: تعليقا على إعلان الخزانة الأميركية إعادة إدراج "حزب الله" على خلفية أنشطته الداعمة لـ"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب فرض عقوبات على عشرة أفراد قالت إنهم شاركوا في شبكة لنقل أموال نقدية بين الطرفين، كتب مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس عبر منصة "إكس" :"إن إيران تستخدم حزب الله لنشر الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان، وتهديد حلفائنا الإقليميين. ويؤكد إجراء وزارة الخزانة الأميركية اليوم، المتمثل في إعادة إدراج حزب الله وفرض عقوبات على عشرة أفراد نقلوا أموالا بين فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، عزمنا على قطع شبكات تمويل الإرهاب هذه".
الحزب يردّ: في المقابل رد حزب الله في بيان على التصنيف الاميركي فاعتبر "إن هذا القرار القديم الجديد الصادر عن الخزانة الأميركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية التي اعتادت استخدام العقوبات وسيلة لفرض سطوتها وإرادتها على الدول والشعوب، ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وهي بدل أن تذهب إلى إلزام العدو الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاته وتفجيره للمنازل وجرفه للحقول وقتل اللبنانيين، تذهب إلى حصار اللبنانيين وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة، وهي بذلك تسعى إلى إحداث اضطرابات داخل لبنان وتحويل مسار المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى اتجاه آخر".ولفت الى أنه لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد، فتضحيات آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل لبنان وشعبه، والتاريخ الطويل من المقاومة ومواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والسيادة، هي الشهادة الحقيقية على لبنانيته. أضاف: "علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادت سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات، وكانت من أولى الدول التي ساهمت في إعادة إعمار ما دمره العدوان الصهيوني إبان حرب تموز ٢٠٠٦". وأشار الى أن "الإدارة الأميركية لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين ولتوزيع شهادات الوطنية عليهم، فسجلها الدموي الاجرامي من فيتنام إلى أفغانسان والعراق، ودعمها اللامتناهي للإبادة الجماعية في غزة، وتغطية جرائم العدو الإسرائيلي وما يرتكبه من قتل وتدمير في لبنان واليمن وسوريا، وعدوانها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودوسها كل القوانين والمواثيق الدولية، وضربها بعرض الحائط كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وتحويلها العالم إلى شريعة غابة ينهش فيها القوي الضعيف، يجعلها في موقع أم الإرهاب في العالم، وينزع عنها أي حق في أن تنصب نفسها حكمًا على العالم وشعوبه".
سلام ومنسى معاً: أما جنوباً، فزار الرئيس سلام ثكنة بنوا بركات في صور، يرافقه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، رئيس الأركان اللواء الركن حسان عوده وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. وأُقيمت للرئيس سلام مراسم الاستقبال والتشريفات العسكرية، ووضع إكليلًا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش، قبل أن ينتقل والوفد المرافق إلى مكتب قائد قطاع جنوب الليطاني. بعد ذلك، انتقل الرئيس سلام إلى قاعة الإيجاز، حيث أُلقيت أمام الضباط كلمة ترحيبية لقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت. من جهته، اكد
لا خيار الا الدولة: الرئيس سلام اكد أن "كل موقع ينتشر فيه الجيش في الجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها"، مشدداً على أن "استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي". سلام إذ اعتبر أنّ "السيادة التي نستعيدها أمنيًا يجب ترسخيها اقتصاديًا واجتماعيًا"، قال "نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية لقرار الحرب والسلم". واضاف: "إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا"، لافتاً إلى أنّ "السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى". وأشار سلام إلى أن "حكومة الإصلاح والإنقاذ التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور"، وقال: "نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة". وتوجه سلام إلى العسكريين بالقول: "حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم"، مضيفاً: "لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم".وتابع: "إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعلم واحد ودولة واحدة".
منسى يشيد بالحكومة: من جهته، قال وزير الدفاع ميشال منسى إنّ "زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب بل نحن هنا اليوم للتأكيد على موقفنا الثابت الساعي والثابت لاسترجاع سيادة الدولة". وأكد: "هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان".وقال منسى: "ما كان الجيش يومًا إلا عنوانًا للكرامة والتضحية والوفاء وجامعًا لجميع اللبنانيين وصمّام أمان لوحدتهم وسلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك". كما نوه بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات وننوه بالجيش اللبنانيّ الذي يقوم بمهامه رغم الظروف الصعبة.
ابناء الحدود: وامام ثكنة الجيش التقى رئيس الحكومة عدداً من أبناء القرى الحدودية، عقب اللقاء الذي عقده مع قيادة الجيش اللبناني في قطاع جنوب الليطاني.
الدوسري في طرابلس: الى ذلك، زار السفير السعودي في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مدينة طرابلس حيث ادى صلاة الجمعة والتقى في دار الفتوى المفتي الشيخ محمد امام ومطارنة.
تفجيرات ضخمة: ميدانياً، شهد محور تلال علي الطاهر وموقع الدبشة ودوحة كفرمان في النبطية تصعيداً إسرائيلياً لافتاً استمر طوال ليل أمس وحتى ساعات الصباح الأولى، حيث نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع.وترافق التصعيد مع تحليق مكثّف لطائرات الاستطلاع التي لم تغادر أجواء المنطقة طوال الليل، في ظل حالة من الترقب والحذر، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على هذا المحور الذي يشهد تصعيداً متواصلاً خلال الأيام الأخيرة.وشنّ الطيران الإسرائيلي بعد الثانية من منتصف الليل، غارات استهدفت بلدة المنصوري. كما شهدت البلدة ليلاً سلسلة تفجيرات ضخمة سمعت اصداؤها في قرى وبلدات الجنوب. كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في قضاء بنت جبيل. واليوم أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على أطراف بلدة برعشيت، مستهدفاً منزل، فيما تزامنت عملية تفجير نفذتها القوات الاسرائيلية في مشاع بلدة المنصوري – مجدل زون، جنوب صور، مع سقوط عدد من القذائف على بلدة المنصوري. كما اقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير منزل في منطقة الجلاحية في الخيام، وسط استمرار التحركات العسكرية والرشقات الرشاشة في عدد من أحياء البلدة.
ثقة بلبنان: على الضفة الاقتصادية، تتجه الانظار الى الزيارة المرتقبة لوفد إماراتي رفيع إلى لبنان يوميّ 26 و27 الجاري، على رغم الضبابية التي تلف الوضع الأمني على وقع التهديدات الإسرائيلية وتفجيراتها ومدفعيّتها جنوبا.! ذلك انها إشارة إماراتية تحمل في دلالتها الكثير من الدعم والأمل في مستقبل لبنان الاقتصادي والاستثماري، وهذا يظهر جلياً في حجم الوفد، 67 رجل أعمال وقيادياً اقتصادياً برئاسة وزير الدولة للتجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وفي تنوّع القطاعات التي يمثلها، واللقاءات المقرّرة مع ممثلي القطاعين العام والخاص اللبنانيَين، بالإضافة إلى التوقيع على اتفاقية إنشاء مجلس رجال أعمال بين البلدين، وتقديم اقتراحات لتطوير خدمات المطار والمرافئ والمعابر الحدودية وغيرها.
انهاء الحرب اليوم: اقليمياً، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى إنهاء الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة الأميركية اليوم بينما إيران تتمتع "بموقع قوة". وقال خلال لقاء مع أطباء في طهران : "من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة، وفي وقت يقرّ العالم بأسره بانتصارنا".وشدد الرئيس الإيراني، على أن ما تحقق خلال المفاوضات كان" إنجازا كبيرا"، كاشفا عن مصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على هذا "الإنجاز،" مضيفا أنه لا يمكن العثور في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، على بند واحد يشير إلى "استسلام" إيران، بل قال بزشكيان إن "كل الالتزامات تتعلق بالطرف الآخر"، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية.






