عُقد في "أكاديمية الدولة الوطنية - مؤسسة الحريري" في صيدا، اللقاء الرابع بعنوان: "قراءات في التجارب الدستورية العالمية - التجربة الدستورية المصرية (1952-2026 )"، ضمن سلسلة لقاءات "برنامج الأبجدية الدستورية"، الذي أطلقته لمناسبة مئوية الدستور اللبناني، وتزامناً مع ذكرى الثورة الدستورية المصرية، وذلك بحضور رئيسة مؤسسة الحريري بهية الحريري، وبمشاركة ممثلي قطاعات وهيئات أكاديمية وتربوية واقتصادية ونقابية وشبابية.
استهل اللقاء بكلمة ترحيب من الحريري اعتبرت فيها أن "لبنان يعيش واحدة من أكثر مراحله تعقيداً وصعوبة، وأن كلّ لبنانية ولبناني يعيش حالة من القلق والتّرقب، ويحمل في قلبه أمنية واحدة: أن يستعيد لبنان سيادته وأمنه واستقراره وأن يبقى وطن العلم والكرامة والعدالة".
وقدمت الحريري خلاصة اللقاءات التي أطلقتها المؤسسة وما تضمنها من نقاشات وقراءات تحليلية وخلاصات.
وقالت: "اعتبرنا أنّ المئوية الدستورية ليست مناسبة ليوم واحد، بل مسيرة تمتد من 23 أيار 2026 إلى 23 أيار 2027 ، تتخلّلها محطات تاريخية ودستورية كبرى نستحضرها ونقرأها ، في ضوء التّجربة اللبنانية".
وأكدت الحريري أنّ "هدفنا ليس استحضار الماضي من أجل الماضي، بل تحويل التّجارب التّاريخية إلى دروس تبني المستقبل، وتعزز ثقافة الدستور، وتؤكّد أنّ الدّولة القوية تبدأ بالمواطن الواعي، وأنّ المعرفة هي الطريق الأقصر إلى الاستقرار والازدهار".
اكاديمية الدولة الوطنية
وبعد عرض فيديو عن برنامج الأبجدية الدستورية، فكلمة أكاديمية الدولة الوطنية ألقاها مدير البحث والتطوير في مؤسسة الحريري المهندس محمد الحريري في عرض تعريفي عن الأكاديمية والهدف من إطلاقها ، وعن "برنامج الأبجدية الدستورية"، والهدف من هذه اللقاءات والورش التشاركية كمساحة حوار ونقاش حول التجارب الدستورية العالمية، وباعتبار مقاربتها ليس خروجًا من التجربة اللبنانية، بل عودةً إليها من إالباب الأوسع.
التجربة الدستورية المصرية
ثم كان عرض فيديو توثيقي يتناول المراحل الأساسية التي مرت بها التجربة الدستورية المصرية، وقدم المهندس جهاد العاكوم (من فريق أكاديمية الدولة الوطنية )، عرضاً بحثياً حول تاريخ وتطور هذه التجربة منذ العام 1866، الى الثورة العرابية عام 1881 ثم ثورة 1919 ودستور 1923، وصولًا إلى ثورة يوليو 1952 والتحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، الى دستور 1956، ثم الى الوحدة مع سوريا ودستور 1958 إلى الدستور المؤقت 1964 بعد الإنفصال، فالتحولات السياسية التي أدت لوضع إطار دستوري جديد عام 1971، إلى دستور2012 بعد ثورة يناير، الى مرحلة التحولات التي مهدت لدستور العام 2014 والذي أصبح الإطار الدستوري الأساسي لجمهورية مصر العربية حتى اليوم. كما ركز على تاريخ وتطور العلاقات المصرية – اللبنانية، في مختلف المجالات .
الأبجدية الدستورية المصرية
بعد ذلك، قدمت المهندسة مروى أبو عاصي( من فريق الأكاديمية) عرضاً مطولاً عن تاريخ الأبجدية الدستورية المصرية والأسس التي قامت عليها وأبرز الجهود والأطر والدستورية والقانونية التي ساهمت في تطويرها وأهم الشخصيات والمؤسسات والمطابع والمطبوعات التي قامت بتدوين وصياغة وتوثيق وترجمة ونشر القوانين وتثقيف الرأي العام بالتشريعات، وإحياء وحفظ التراث العربي الإسلامي ، وفي نشر وتعميم مفهوم المواطنة وتعزيز القومية المصرية وترسيخ فكرة الدولة المستقلة ودور الترببة والتعليم والمجتمع المدني والأحزاب والمؤسسات الدينية والإعلام والقطاع الخاص والفنون في هذا المجال. كما أضاء العرض على مرحلة نقل المؤسسات السيادية إلى العاصمة الإدارية الجديدة كخطوة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة وتحديث إدارة الدولة.
نقاش وحوار
ثم فتح باب النقاش بمجموعة من الأسئلة حول مضمون العرض وأولوياته التي تستحق تنظيم ورش حولها في أكاديمية الدولة الوطنية، وما هو نوع الأنشطة أو الفعاليات التي يمكن أن تساعد على تعميم التجربة الدستورية المصرية وأبجديتها على مختلف الأجيال والفئات المجتمعية، وما هو دور القطاعات الحاضرة في تعميم هذه التجارب، حيث كانت مداخلات من عدد من المشاركين وحوار حول أبرز النقاط التي ركزت عليها.
الحريري
وكانت كلمة لبهية الحريري قالت فيها: "جاءت مناسبة المئوية الدستورية اللبنانية التي انطلقت في 23 أيار 2026 فيما يعيش لبنان واحدة من أكثر مراحله تعقيداً وصعوبة، لأنّ كلّ لبنانية ولبناني في الوطن كما في دول الانتشار والاغتراب يعيش حالة من القلق والتّرقب ويحمل في قلبه أمنية واحدة: أن يستعيد لبنان سيادته وأمنه واستقراره وأن يبقى وطن العلم والكرامة والعدالة".
أضافت: "لقد أسّس الرئيس الشهيد رفيق الحريري مؤسسة الحريري عام 1979 في مرحلة كانت التّحديات الوطنية فيها تتعاظم يوماً بعد يوم، وكان يؤمن بأنّ المدخل الحقيقي لإنقاذ لبنان يبدأ بإعادة بناء الدولة الحديثة، العادلة والحاضنة لجميع أبنائها، القائمة على الإنماء المتوازن لكلّ المناطق اللبنانية، من دون تهميش أو إلغاء أو تمييز. ومن هذا الإيمان جعل من التّعليم الرّكيزة الأولى في مشروعه الوطني، فأنقذ عشرات الآلاف من شابات وشباب لبنان عبر البعثات العلمية، إلى أرقى الجامعات في العالم، واضعاً نصب عينيه، أنّ بناء الإنسان هو البداية الطبيعية لبناء الدولة الوطنية الحديثة".
وتابعت الحريري: "واليوم يواصل شباب وشابات مؤسسة الحريري من كل لبنان هذه الرسالة بالتّعاون مع نخبة من أبناء صيدا والجنوب، حيث بادروا إلى إطلاق تجربة معرفية جديدة تقوم على الحوار الدستوري الواعي. فعلى مدى أربعة أسابيع، ناقشوا البيان الوزاري للحكومة الحالية بدقة وموضوعية، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها وسيلة لتعميق المعرفة وتنظيم الأفكار لا بديلاً عن التفكير النقدي. كما تشرّفت المؤسسة وشبابها بتقديم قراءات تحليلية في خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية، فجاءت تلك القراءات متميزة في منهجيتها وعمقها وانسيابيّتها، لتؤكّد أنّ أجيالنا يمتلكون الطاقات والقدرات التي تستحق كلّ احترام وثقة إذا أُتيحت لهم الفرصة وأُحسن الاستثمار فيها".
وقالت: "من هنا جاءت مبادرة "الأبجدية الدستورية"، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ الثقافة الدستورية يجب أن تصبح جزءاً من الثّقافة المجتمعية اليومية وليست حكراً على السّياسيين أو القانونيين أو النّخب. وقد استلهمت هذه المبادرة التجربة التّاريخية التي أعقبت الثورة الفرنسية عندما تحولت مبادئ الدستور إلى ثقافة عامة عبر ابتكار ما عرف بالأبجدية الدستورية، التي ساهمت في ترسيخ مفهوم الدولة والمواطنة. ولذلك اعتبرنا أنّ المئوية الدستورية ليست مناسبة ليوم واحد، بل مسيرة تمتد من 23 أيار 2026 إلى 23 أيار 2027 ، تتخلّلها محطات تاريخية ودستورية كبرى نستحضرها ونقرأها ، في ضوء التّجربة اللبنانية. وقد تناولنا حتى الآن اليوم العالمي لإطلاق ميثاق الأمم المتحدة، والذكرى المئتين والخمسين لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية في الثاني من تموز، وذكرى الثورة الفرنسية في الرابع عشر من تموز، ونلتقي اليوم لمتابعة هذه المسيرة، من خلال إحياء ذكرى الثورة المصرية التي تركت أثراً عميقاً في الوجدان العربي، وكان لها حضور خاص في ذاكرة اللبنانيين وأبناء مدينة صيدا".
وأكدت انّ "هدفنا ليس استحضار الماضي من أجل الماضي، بل تحويل التّجارب التّاريخية إلى دروس تبني المستقبل، وتعزز ثقافة الدستور، وتؤكّد أنّ الدّولة القوية تبدأ بالمواطن الواعي، وأنّ المعرفة هي الطريق الأقصر إلى الاستقرار والازدهار".
وختمت الحريري: "سيبقى لبنان وطن العلم والمعرفة، ووطن الحريات والإبداع، وسيبقى شبابه الثّروة الحقيقية التي يُبنى عليها مستقبل لبنان".






