المركزية- تلقفت الجمهورية الاسلامية موجة الاحتجاجات التي عمت مناطقها، بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية واستفحال الفساد. فالتظاهرات التي بدأت في مشهد ثاني أكبر مدينة في إيران، وسقط خلالها عشرات القتلى واعتقل المئات، ما لبث أن جرى استيعابها فانحسرت لمصلحة التظاهرات المؤيدة للنظام ولمرشد الثورة آية الله علي خامنئي الذي بعكس رئيس البلاد حسن روحاني، كان متشددا حيال الاحتجاجات متهما أدوات خارجية بتحريكها من دون التطرق الى الاسباب الاقتصادية التي اعترف الرئيس روحاني بها. أمام هذه الصورة هل يمكن القول إن ما حصل عبارة عن أزمة عابرة وانتهت، أم أن هناك ندوبا لن يستطيع النظام محوها وقد تتوسع عند أول انعطافة داخلية أو خارجية ستشهدها إيران؟
المحلل السياسي سامي نادر أشار عبر "المركزية" الى أن "لا يجب الاستهانة بالاحتجاجات الايرانية على رغم احتوائها من قبل النظام الايراني، فهذه التظاهرات تُعتبر الاخطر على النظام منذ الثورة الايرانية، نظرا لدوافعها العميقة التي تعكس أزمة نظام بالمعنى الفعلي للكلمة، وتضرب في الصميم الاستراتيجية المعتمدة من قبل النظام منذ عقود والقائمة على التوازن والمداورة بين الاصلاحيين والمحافظين"، لافتا الى أن "الرئيس روحاني حاول تلقف الوضع عبر إعادة النظر بقانون العقوبات المتعلق بالمخدرات، لناحية الغاء عقوبة الاعدام، فضلا عن الافراج عن جميع الطلاب الذين اعتقلوا في الاحتجاجات".
وأضاف "لتستطيع إيران تحسين دورة انتاجها وتعزيز نموها، هي بحاجة لمزيد من المداخيل والاستثمارات، الامر الذي يتطلب إعادة هيكلة الميزانية عبر تقليص الانفاق العسكري الذي يحتل جزءا كبير من الموازنة، والتركيز على الاقتصاد الداخلي"، مشيرا الى أن "في حال أقدم النظام كهكذا تحول يعني أن السياسة الخارجية الايرانية في المنطقة ستشهد منعطفا استراتيجيا، أما في حال تهميش هذه الاصلاحات، فالازمة مرجحة للاندلاع من جديد في أي وقت".
وعن النسبة التي يشكلها المحتجون من الشعب الايراني خصوصا بعد التظاهرات الحاشدة المؤيدة للنظام، قال "في نظام قمعي، لا تشكل الاعداد مقياسا، فمن يتجرأ على النزول الى الشارع هم قلة قليلة من الحالة الشعبية المعترضة، التي ونتيجة القمع لا تستطيع أن تحشد الآلاف بينما النظام قادر على ترهيب الملايين لنصرته في الشارع".
وعن انعكاس الاحتجاجات على السياسة الايرانية في المنطقة، قال "ايران تحاول الى جانب روسيا تعزيز أوراقها التفاوضية قبل الدخول الى قاعة المفاوضات، فالثمرة الاقتصادية التي ستجنيها طهران من "إعادة الاعمار" عامل جاذب للشعب الايراني المخنوق اقتصاديا، في محاولة لاقناعه بجدوى انخراط بلاده في الحرب السورية"، مشيرا الى أن "مناطق خفض التصعيد سقطت، النظام وحلفاؤه يبسطون سيطرتهم على كامل الاراضي السورية قبل المفاوضات الكبرى"، مرجحا أن "تفشل سوتشي التي استعر الخلاف بين لاعبيها على خلفية الاعتراض التركي على تقدم النظام في إدلب".






