Jun 1, 2026 6:14 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

التطوّر الأخطر عشية الجولة الخامسة من المفاوضات

لم يكن احتلال الجيش الإسرائيلي لقلعة الشقيف التاريخية أشدّ فداحة من الناحية السيادية والوطنية والإنسانية والبشرية، من تفريغ عشرات المدن والبلدات والقرى الجنوبية امتداداً حتى شمال الليطاني، مع حصيلة مخيفة من الضحايا وإزالة معالم عشرات البلدات.

ولكن احتلال قلعة الشقيف أمس، عشية مرور الشهر الثالث على الحرب التي أشعلها “حزب الله” في 2 آذار/مارس على مسمى “إسناد ايران”، بدا كأنّه رسّخ الصدمة الكبرى المنبئة بعودة الاحتلال الذي كان قبل 26 عاماً، أي قبل انسحاب إسرائيل من الجنوب والبقاع الغربي عام 2000. والحال إن الوقائع الاستراتيجية التي نشأت عن توسيع العملية البرية الإسرائيلية إلى تخوم مدينة النبطية واحتلال قلعة الشقيف، وتالياً التوغّل شمال نهر الليطاني، أثار الخشية الكبرى من أن تكون معادلة الاستدراج والاستدراج المضاد الدائرة بين إسرائيل و”حزب الله” قد أفضت إلى تحقيق أخطر الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، وهو إحكام القبضة العسكرية على جنوب الليطاني وشماله وشمال إسرائيل أيضاً، من خلال “منطقة أمنية” مترامية قد تكون نذيراً لاحتلال طويل المدى يصعب جداً التكهّن بمداه، حتى لو بقي “حزب الله” يمتلك لفترة طويلة القدرة على توجيه الصواريخ والمسيّرات في اتجاه المواقع الإسرائيلية داخل المناطق الجنوبية وإلى شمال إسرائيل.

ومن شأن هذا التطور الصادم، أن يضع الدولة اللبنانية واللبنانيين أمام حقيقة قسرية متجدّدة، هي أن الولايات المتحدة الأميركية تمنح إسرائيل الضوء الأخضر في تغطية هذه العملية على نحو واضح لا يحتاج إلى إثبات، في مقابل تمادي إيران في توظيف عمليات “حزب الله” كورقة ضاغطة رفضاً لفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني.

ولذا ستتّخذ الجولة الخامسة المقبلة من المفاوضات الديبلوماسية في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين طابعاً مختلفاً عن الجولات الديبلوماسية الثلاث السابقة، كما عن الجولة العسكرية التي عقدت قبل أيام، باعتبار أن الوقائع الاحتلالية الإسرائيلية تمدّدت باتّساع صادم وعادت بقدر كبير من التطابق إلى نسخة ما قبل العام 2000.

طلائع التطوّر الميداني هذا برزت مع إعلان مصادر عسكرية في تل أبيب أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف اللبنانية “تنطوي على دلالات استراتيجية بالغة الأهمية تشي باعتزام إسرائيل التقدم في شمال أو شرق لبنان انطلاقاً من القلعة”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ولم تتأخر التداعيات الخارجية للحدث الميداني، إذ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره اللبناني يوسف رجي، أن فرنسا ستطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، في ضوء التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان وتوسّع نطاق العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء. وجدد بارو لرجي تضامن بلاده مع لبنان، والتزامها الراسخ باحترام سيادته الكاملة. كما أكد دعم باريس للمفاوضات المباشرة بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل دائم ومستدام للأزمة. وعلمت “النهار” أن اجتماع مجلس الأمن الطارئ الذي طلبته فرنسا سينعقد بعد ظهر اليوم الاثنين في نيويورك.

وأفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين، أن المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان يصل الأربعاء المقبل إلى بيروت لإجراء جولة من المحادثات مع القيادات اللبنانية. وترى باريس أن إسرائيل تتصرف كما تشاء، معتبرة أنها الأقوى، والحديث عن وقف إطلاق النار بمثابة لعبة خداع، وحتى إذا كان هناك اتفاق بين إيران والولايات المتحدة فإن هناك المزيد من النازحين فيه وثلث البلد مدمر. وثمة بعض اللوم لدى الأوساط الفرنسية على الرئيس اللبناني والحكومة اللبنانية لأنهما أقدما على مسار المفاوضات وحدهما والآن يتحملان المسؤولية وحدهما في مواجهة الأميركيين، فيما كان في الإمكان أن تفرض القيادة اللبنانية مشاركة الفرنسيين والعرب رغم رفض الجانب الإسرائيلي.

- النهار -

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o