المركزية- يستعد طرفا النزاع السوري للجلوس مجددا الى طاولة مفاوضات في فيينا النمساوية هذه المرة، الاسبوع المقبل وتحديدا في 25 و26 كانون الثاني الجاري، بعد ان وجّه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس، دعوات الى النظام السوري والمعارضة السورية للمشاركة في المحادثات، وقد أعلن الجانبان حضورهما.
وفي وقت أعربت الامم المتحدة عن تطلعها لأن تُخصص الجولة لحوار موضوعي يجريه الوفدان مع دي ميستورا وفريقه، "مع التركيز في شكل خاص على حزمة القضايا المتعلقة بالدستور من أجل التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254"، تقول اوساط دبلوماسية متابعة للشأن السوري لـ"المركزية"، إن مباحثات فيينا- التي ستؤثر في شكل كبير على مصير مؤتمر الحوار السوري المزمع عقده في سوتشي في 29 و 30 الجاري- تأتي في ظرف شديد التعقيد، في الميدان السوري، ما يجعل التكهن في نتائجها أمرا صعبا.
والواقع ان التصعيد الذي تشهده الجبهة الشمالية في سوريا وتحديدا الحدود السورية – التركية، بعد اعلان التحالف الدولي لمكافحة الارهاب بقيادة واشنطن، عزمه نشر قوة موالية له تضم فصائل كردية في هذه البقعة الجغرافية، إنما يعكس تدهورا في العلاقات بين الجبارين الدوليين الاميركي والروسي، بفعل إخلال موسكو بتفاهمات سابقة أبرمتها مع واشنطن كانت تلحظ منع توسّع قوى النظام السوري وحلفائه الحرس الثوري الايراني وحزب الله، في مناطق خفض التصعيد في سوريا، أكان في الجنوب أو في الشمال.
فبعد ان خُرق هذا "الاتفاق"، رأت واشنطن من الضروري "التشمير" عن سواعدها مجددا، والدخول مباشرة الى الحلبة السورية، صونا لمصالحها الاستراتيجية، ومنعا لتمدد النفوذ الايراني في سوريا، بغطاء روسي.
القرار الاميركي خلط بقوة، الاوراق على الطاولة السورية. فالاتراك مصرون على محاربة الوجود الكردي على حدودهم. وقد أكد وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي اليوم أن عملية تركيا في منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد في سوريا بدأت "فعليا" بقصف عبر الحدود، لكن لم تتحرك أي قوات إلى المنطقة"، مشيرا الى "ان تركيا تطور أنظمة أسلحة لمواجهة الصواريخ المضادة للدبابات التي تستخدمها وحدات حماية الشعب الكردية السورية". أما الخطوات التركية التي تقابَل بتحذيرات من دمشق، فمدار بحث وتنسيق بين أنقرة والحليف المشترك للجانبين التركي والسوري، أي موسكو، وقد توجه اليها في الساعات الماضية رئيس الأركان التركي خلوصي آكار، برفقة رئيس جهاز المخابرات الوطني، هاكان فيدان، حيث التقيا المسؤولين العسكريين الروس وفي مقدمتهم وزير الدفاع سيرغي شويغو، باحثين في عملية عفرين المرتقبة، قبل ان تعلن تركيا اليوم أن القوات الروسية ستنسحب من مدينة عفرين، قبل بدء عملية عسكرية فيها، وقد بدأ هذا الانسحاب فعليا اليوم، عاكسا، "قبة باط" روسية وضوءا أخضر لعملية الاتراك.
وأمام هذا الواقع المعقّد، تقول المصادر ان الملف السوري، الذي تحول مجددا ورقة ضغط بيد الاميركيين يستخدمونها ضد الروس، بات يحتاج بلا شك، الى لقاء اميركي - روسي جديد يضع مقاربة مشتركة جديدة للأزمة وسبل تسويتها، بعدما تبين ان "هيكل" المقاربات السابقة تصدّع بقوة الى درجة عادت فيها، الى الواجهة المخاوف من جولات عنف اضافية في سوريا، ومن تقسيمها.






