المركزية- على حبلي استحقاقي الجواب الإسرائيلي على الورقة الأميركية، والتمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان يتأرجح لبنان الرسمي والشعبي، وسط مخاوف من مفاجآت قد تظهر في اي لحظة، يقف خلفها من لا تناسبهم التحولات الاقليمية والداخلية بهدف اعادة عقارب الساعة الى الوراء.
ومع اقتراب تاريخ 25 آب الجاري، موعد بت مجلس الامن الدولي موقفه من التجديد لليونيفيل، يبدو ان القرار سيصدر وفق المشروع الفرنسي (تمديد لعام واحد فقط)، فيما تترقب الساحة المحلية مضمون الجواب الذي سيحمله الاسبوع المقبل مبدئيا، الموفدُ الاميركي توم برّاك، مِن اسرائيل على الورقة اللبنانية، وانعكاساته على ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية الذي حضر بقوة في المواقف المؤيدة والرافضة في الساعات الاخيرة، وجديدها ما اشارت اليه معلومات صحافية عن ان "رئيس مجلس النواب نبيه بِري أكد لحزب الله ألا فائدة من استخدام الشارع، داعيا لتعاون اكبر مع الجيش اللبناني"، وان"بري طالب حزب الله بدعم الحكومة للتمديد لليونيفيل".
جهود مضادة: اليوم، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: رغم الوساطة الاميركية لتنفيذ إتفاق وقف النار نفاجأ بجهود مضادة تستهدف وجود قوات اليونيفيل ومهمتها في لبنان. وخلال استقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور ماركواين مولين ووفد نيابي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحضور السفيرة الاميركية في لبنان ليزا جونسون والمستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان وتناول اللقاء تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة ودور قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان . وقد أثار الرئيس بري خلال اللقاء موضوع التمديد لليونيفل المتواجدة في جنوب لبنان منذ العام 1978 بموجب القرار 425 والتي توسعت ولايتها وزاد عديدها منذ عام 2006 بموجب القرار 1701 والتي لا زالت حتى اللحظة وطوال الاعوام الماضية تصطدم بمواقف العدو الاسرائيلي الرافضة تنفيذ الشرعية الدولية، بل على خلاف ذلك يستمر بشن حروبه وغاراته وخروقاته ليس فقط على منطقة جنوب الليطاني حيث ولاية القرار 1701، إنما على كل لبنان . وأكد رئيس المجلس أن وبالرغم من الجهود الدولية المبذولة والوساطة الاميركية على وجه الخصوص لجعل إسرائيل تنصاع للشرعية الدولية ولتنفيذ إتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701 المتوافق عليه في تشرين الثاني 2024 نفاجأ بجهود مضادة من الراعي عينه للقرارين 425 والـ 1701 ولإتفاق وقف النار تستهدف وجود قوات الطوارئ ومهمتها، علما ان الآلية الخماسية التي تحتضن قوات الطوارئ بتركيبتها وجزء أساسي من عملها يرأسها جنرال أميركي وينوب عنه جنرال فرنسي، فكيف لساعي تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب أن يستهدف جهوده ؟
اتصالات مستمرة: من جهته، لفت وزير الخارجية يوسف رجي إلى أن "واشنطن تعتبر أن اليونيفيل لم تؤد مهمتها كما يجب، وإسرائيل لا تريد دورا لها من الأساس، لكن لبنان يواصل اتصالاته للتمديد للقوات الدولية في الجنوب". أما في قضية احتكار القوة، فأكد رجي، في حديث تلفزيوني أن "لا عودة إلى الوراء بشأن قرار حصر السلاح"، مشددًا على أن "هذا القرار تاريخي للحكومة ولا علاقة له لا بالأميركيين ولا بإسرائيل فهو طلب لبناني ومن اللبنانيين". وكشف أن "الجيش اللبناني سيقدم خطته لحصر السلاح في أيلول وقد يطلب مهلة إضافية لأسبوعين لتقديمها". وأوضح رجي أن لبنان "أبلغ الإيرانيين مرارًا برفض التدخل بشؤوننا"، لافتًا إلى أنه "لا يقبل تسليح إيران لحزب خارج عن الدولة ولم يقابل لاريجاني بسبب هجوم قياداته على لبنان". وعن خطاب قاسم، قال "لا طوائف مهدّدة في لبنان ولا داعي لضمانات، ومَن يتكلّم عن حرب أهليّة لديه نية بإشعالها"، لافتاً إلى أنّ "الطائفة الشيعيّة رهينة لدى حزب الله ويُتاجر بها".
تدخل متمادٍ: في السياق ذاته، وعلى وقع حملة تخوين تعرض لها البطريرك الماروني الذي أيد امس قرار الحكومة في شأن السلاح ودعا حزب الله لتأكيد انتمائه للبنان، دان المكتب السياسي الكتائبي بعد اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، في بيان "بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والتي هدد فيها باندلاع حرب أهلية بين اللبنانيين وإنهاء الحياة في البلد في حال المسّ بسلاح الحزب. ويعتبر أن هذا الكلام يشكّل مساسًا مباشرًا بالسلم الأهلي وتهديدًا خطيرًا لأمن اللبنانيين". أضاف "حزب الكتائب اذ يكرر رفضه التدخل الإيراني المتمادي في الشؤون اللبنانية يعتبر أن موقف قاسم، جاء متماهياً مع تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يسعى لحماية مصالح طهران وهو لا يعبّر عن إرادة أبناء الطائفة الشيعية ولا يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان". كما أكد المكتب السياسي أن "الإطار الوحيد والشرعي لأي بحث في آلية حصر السلاح بيد الدولة هو المؤسسات الدستورية، ويشدّد على وجوب الالتزام الجدي بقرار مجلس الوزراء القاضي بتسليم خطة عملانية من قبل قيادة الجيش إلى المجلس، تمهيدًا لإقرارها في المهلة المحدّدة".
لا فتنة: بدوره، أكد عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم، في حديث اذاعي "أن الغطاء الشرعي لسلاح حزب الله لم يعد موجودا بعد الآن". وإستبعد اللجوء الى "خيار الفتنة الداخلية إذ إن القوى الأمنية تمسك بزمام الأمور لمنع الفتن وهي تضبط الحدود". ولفت الى "أن كل التهويل هو للضغط على القوى الأمنية كي لا تنفذ قرارات الحكومة".
لا للشارع؟: وبينما تتجه الانظار الى الجواب الذي سيحمله الاسبوع المقبل مبدئيا، الموفدُ الاميركي توم برّاك، مِن اسرائيل على الورقة اللبنانية، اشارت معلومات صحافية الى ان " رئيس مجلس النواب نبيه بِري أكد لحزب الله ألا فائدة من استخدام الشارع، داعيا لتعاون اكبر مع الجيش اللبناني". اضافت "بري طالب حزب الله بدعم الحكومة للتمديد لليونيفيل".
مصر ولبنان: في غضون ذلك، ثمن رئيس الحكومة نواف سلام مواقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداعمة للبنان ولسيادته ووحدته الإقليمية والتطلع لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية ودعم برامج اعادة الإعمار. موقف سلام جاء خلال اتصال هاتفي جرى، اليوم، مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. كما أكد عبد العاطي ما توليه مصر من أولوية للحفاظ على أمن واستقرار لبنان وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني الشقيق ودعم الحكومة ومؤسسات الدولة اللبنانية، بما يعزز وحدة لبنان وسيادته ويصون أمنه واستقراره. واستمع وزير الخارجية الى "تقييم رئيس الوزراء للأوضاع الداخلية فى لبنان والجهود الصادقة والجادة التى يضطلع بها الرئيس جوزيف عون والحكومة اللبنانية فى دعم الأمن والاستقرار بالبلاد وبسط سلطة الدولة". وجدد وزير الخارجية مواقف مصر الثابتة الداعمة للبنان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، منوهًا إلى الاتصالات التى تجريها مع كل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية والتى تؤكد وقف أي تدخلات خارجية فى الشأن اللبناني، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام سيادة لبنان وأجوائه وإطلاق سراح الأسري اللبنانيين، ووجوب انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس اللبنانية المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وتطبيق القرار ١٧٠١ بشكل كامل دون انتقائية، مشددًا على دعم مصر لجهود تمكين المؤسسات اللبنانية الوطنية من أداء دورها في خدمة الشعب اللبناني الشقيق.
رفض التطاول: ايضا استقبل سلام عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله الذي قال بعد اللقاء "نؤكد وقوفنا إلى جانب الرئيس سلام والى جانب الحكومة بصفتي أولا كنائب عن الحزب التقدمي الاشتراكي، بكل مواقفه الوطنية وسنستمر في محاولة حماية الاستقرار في البلد على قاعدة الوحدة الوطنية ، وأن نستمر بالإصلاحات الاقتصادية، وان نتابع عملنا الدبلوماسي والجهد الكبير لحماية لبنان لتطبيق كل مندرجات القرار ١٧٠١، ومن ضمنها انسحاب إسرائيل واعادة الأسرى وقف الاعتداءات والاغتيالات، ودولته حريص على هذا الملف وأن يكون هناك تجاوب عبر الوسطاء الذين يزورون لبنان لجلب ضمانات والتزامات من اسرائيل لتنفيذ القرار ١٧٠١، ووجدنا عند دولة الرئيس كل التفهم والوضوح في الموقف الذي يحمي لبنان واستقراره و مستقبله، فلا استقرار من دون توافق سياسي حكما، وفي نفس الوقت لا استثمارات ولا تعافي اقتصادي دون استقرار امني وسياسي". وتابع "واكدنا له بصفتي كنائب عن اقليم الخروب أنه من غير المقبول التطاول على هذا الموقع ".
.. والعشائر: واستقبل ايضا رئيس تجمّع العشائر العربية الشيخ بدر عبيد ورئيس بلدية برج العرب عارف شخيدم الذي قال "اننا، نعلن وقوفنا الكامل خلف هذا القرار الوطني، ونؤكد التزامنا بدعم مقام رئاسة مجلس الوزراء، ومع دولة الرئيس نواف سلام صوناً للاستقرار، وحمايةً للدولة، وتأكيداً على أننا كنا وسنبقى الحاضنة الوفية لشرعية الدولة اللبنانية."
البابا في لبنان؟: من جهة ثانية، كشف البطريرك الراعي، عن أن البابا لاوون الرابع عشر سيزور لبنان قريبا. وقال الراعي خلال مقابلة تلفزيونية أنّ لم يتم بعد تحديد موعد الزيارة، إلا انّها قريبة وقد تكون قبل كانون الاول.
الاقتصاد في بعبدا: اقتصاديا، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير التحسن الطارئ على الوضع الاقتصادي في لبنان في الفترة الأخيرة، إضافة إلى واقع الهيئات الاقتصادية. وقال شقير ردا على سؤال بعد اللقاء "نتمنى عودة اخواننا في المملكة الى لبنان في أسرع وقت ممكن، وان شاء الله سيجد الموضوع حلاً له خلال الفترة الممتدة حتى نهاية العام الحالي. رأينا حضوراً كويتياً واماراتياً مهماً، وكنا سعداء برؤية الاماراتيين الذين يزورون لبنان للمرة الاولى، اي من الجيل الشاب، وهذا امر يدفع الى التفاؤل. ومن المتوقع ان تفد الى لبنان أعداد كبيرة من الاخوة السعوديين حالما يبدأون بالعودة الى هذا البلد". سئل: هناك مراجعة في شهر تشرين بالنسبة الى وضع لبنان على اللائحة الرمادية. هل هناك من معطيات حول هذا الامر؟أجاب: أعتقد أننا سنبقى على هذه اللائحة نحو سنة ايضاً، لأن على الرغم من التحسن الذي طرأ، يحتاج الامر الى وقت. اللائحة لم تشمل مصرف لبنان والمصارف التي قامت بما عليها، وكان الموضوع متعلقاً أكثر بالقضاء. اليوم، وفي ظل التغييرات القضائية التي حصلت، نأمل ان تتغيّر اللائحة، إن لم يكن هذا العام ففي العام التالي، ولكننا نسير على الطريق الصحيح.






