المركزية- هي دوامة العنف نفسها تستمر لليوم الرابع على التوالي مخلّفةَ موجات جديدة من القتل والدمار بين اسرائيل وايران، لا تجد من يفرملها ولا تنفع معها وساطات دولية، الا اذا كان المطلوب استمرارها وصولا الى تحقيق هدف أبعد من لجم التخصيب النووي الايراني، واعادة طهران مكسورة الجناحين الى طاولة المفاوضات الاميركية، بإسقاط النظام.
حتى الساعة، ليس ما يؤكد او ينفي بالمطلق الفرضية هذه، ولا تنفع التكهنات في نسج سيناريوهات مشابهة، ما دام التصعيد العسكري في أوجه من الجانبين، والعمليات المتبادلة لا تتوقف. اسرائيل تصدر تحذيراً باخلاء مناطق في طهران، وايران تدعو سكان تل ابيب الى مغادرتها فوراَ،والصواريخ والمسيرات تعبر الدول في حرب اقليمية دامية.
حضور اميركي: وعلى وقع التحذيرات المتبادلة، أظهرت بيانات موقع "مارين ترافيك" لتتبّع السفن أن حاملة الطائرات الأميركية "نيميتز" غادرت بحر الصين الجنوبي صباح اليوم الإثنين متّجهة غرباً، بعد إلغاء رسوها الذي كان مقرّراً في ميناء في وسط فيتنام. وكانت حاملة الطائرات تخطّط لزيارة مدينة دانانغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، لكن مصدرين ، أحدهما دبلوماسي، قالا إن الرسو الرسمي الذي كان مقرّراً في 20 حزيران ألغي. ولفت أحد المصدرين إلى أن السفارة الأميركية في هانوي أبلغته بالإلغاء بسبب "متطلّبات عملياتية طارئة". ولم ترد السفارة بعد على طلب من "رويترز" للتعليق. ووفقاً للموقع الإلكتروني لقائد الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ، أجرت مجموعة "نيميتز كاريير سترايك جروب" التي تتبعها حاملة الطائرات عمليات أمنية بحرية في بحر الصين الجنوبي الأسبوع الماضي "في إطار الوجود الروتيني للبحرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ". وأظهرت بيانات "مارين ترافيك" أن حاملة الطائرات تحرّكت غرباً صباح اليوم الإثنين باتجاه الشرق الأوسط، حيث تتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران.
مجلس الوزراء: في الداخل، حضرت مستجدات المنطقة في جلسة مطولة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا حيث تم التشديد على ضرورة عدم اقحام لبنان في الصراع العسكري. وأقرت الجلسة التشكيلات الدبلوماسية، بينما اشارت معلومات صحافية الى ان سيجري اقرار التعيينات المالية ضمن سلة متكاملة الأسبوع المقبل.وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات والأوضاع العامة وتناولت المواضيع المدرجة على جدول الاعمال والتطورات السياسية والأمنية وملف التعيينات.
عودة الانتظام الى السلك: وبعيد اقرار مجلس الوزراء في جلسته قبل الظهر التشكيلات الدبلوماسية، اعتبرت مصادر في وزارة الخارجية والمغتربين انها جاءت شاملة وأعادت الانتظام الى السلك الدبلوماسي بعد ٨ سنوات من تعثر إجرائها. وقالت ان الوزير يوسف رجي أصر على تخفيض ٍكبيرٍ في عدد السفراء من خارج الملاك من ١٤ الى ٦ مقارنة بالتشكيلات الاخيرة. وفيما تمّ حفظ معظم المراكز الاساسية لمستحقيها من السفراء من ملاك الوزارة، كانت الاستعانة بخبرات خارجية، اي من خارج الملاك، الاستثناء لا القاعدة، كما تمت إعادة كل السفراء الذين تجاوزوا مدتهم القانونية في الخارج التزاماً بالقانون. واشارت الى ان التشكيلات تميزت بضخّ دمٍ في السفارات اللبنانية لمواكبة العهد والحكومة الجديدة وان الوزير رجي وضع المسودة من دون أي تدخلات سياسية، وأدخل اليها تعديلات، أخذاً ببعض الملاحظات ورافضاً ما لم يقتنع به. وشددت على أن كل المسؤولين المعنيين أبدوا تجاوباً وتعاوناً ومرونة، وجرى نقاش هادئ وبنّاء عندما قدم رجي مسودته، وكشفت المصادر ان الرئيس جوزاف عون فوض رجي إجراء ما يراه مناسبا لمصلحة السلك الدبلوماسي ولبنان، من دون مناقشة الاسماء. "هي افضل الممكن" اضافت المصادر مؤكدة ان وزير الخارجية راض بشكل عام ومرتاح الضمير خصوصا ان التشكيلات الجديدة تخطو خطوة في اتجاه إبعاد السلك الدبلوماسي عن الزبائنية، وهو ما يطمح اليه رجي الذي وجه رسالة الى السفراء الجدد قال فيها " لبنان يدخل مرحلة جديدة، وعليكم مواكبتها لنكون على مستوى المسؤولية".
سحب السلاح: الى ذلك، ووقت كان مقررا بدء خطة سحب السلاح الفلسطيني من مخيمات بيروت الثلاثة اليوم تمهيدا لاستكمالها في سائر المخيمات، قال وزير الزراعة نزار هاني صباحاً ، "بالنسبة إلى عدم تنفيذ خطة سحب السلاح الفلسطيني التي كانت مقررة اليوم، لم يكن هناك موعد محدد اليوم، إنما مشاورات قائمة حول هذه الخطوة، وبالتالي لا يمكن القول إن الملف تعرض لانتكاسة".
وفد الصندوق: اقتصاديا، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان الحكومة ماضية في اجراء الاصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب بهدف اعادة النهوض بالوضعين المالي والاقتصادي في البلاد، لافتاً الى القوانين التي اقرها مجلس النواب وتلك التي لاتزال قيد الدرس او الاعداد، مقدراً دعم البنك الدولي الذي يلعب دوراً مهماً في مساعدة لبنان. كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا نائب المدير الاقليمي للبنك الدولي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا عثمان ديون والمدير الاقليمي للبنك الدولي السيد جان كريستوف كاريت، حيث تمت مناقشة المشاريع التي سبق ان وافق عليها مجلس ادارة البنك والتي تنتظر اقرارها في مجلس النواب. وتم التشديد خلال النقاش على اهمية الاسراع في تنفيذ الاصلاحات المرتبطة بالقطاع المصرفي، لما لذلك من تأثير مباشر على تهيئة الظروف الملائمة لموافقة مجلس ادارة البنك الدولي على قرض اعادة الاعمار.
عند بري: ايضا، إستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وفد البنك الدولي حيث تم عرض للمشاريع والقروض التي كانت مدار تفاوض بين لبنان والبنك الدولي . وأكد الرئيس بري إستعداد المجلس لإنجاز التشريعات وإقرار مشاريع القوانين المطلوبة والمتفق عليها مع الحكومة اللبنانية بعد ورودها الى المجلس ومناقشتها وفقا للأصول، لاسيما قروض الطاقة والمياه والزراعة وإعادة الإعمار .
لجان مشتركة: على صعيد آخر، دعا الرئيس بري لجان المال والموازنة ، الإدارة والعدل الصحة العامة والعمل والشؤون الإجتماعية، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات ، تكنولوجيا المعلومات،الإعلام والإتصالات، الى جلسة مشتركة في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الخميس 19 حزيران 2025.
استهداف جنوباً: على الضفة العسكرية لبنانياً، اغار الطيران المُسَيَر على مواطن كان يعمل في تربية النحل في الاطراف الغربية لبلدة حولا ما ادى الى مقتله. واستهدف الجيش الاسرائيلي ، بقذيفة هاون منطقة العويضة في اطراف بلدة كفركلا، كما القى اربع قذائف مدفعية بين بلدتي الطيبة وعديسة. وسجل تحليق للطيران الاسرائيلي المسير على علو منخفض فوق بيروت وضواحيها. وبعد منتصف الليل، تعرضت أطراف بلدة عيترون لعملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة المتوسطة مصدرها مواقع الجيش الاسرائيلي.
ضمان الامن: من جانبه، صدر عن المكتب الإعلامي للقطاع الغربي لـ"اليونيفيل" البيان الآتي: يواصل القطاع الغربي لليونيفيل، بقيادة العميد الركن نيكولا ماندوليسي، ضمان الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق من خلال دعم عملي متواصل للجيش اللبناني .وخلال الأيام الأخيرة، أثمرت الشراكة الوثيقة بين اليونيفيل - القطاع الغربي والجيش اللبناني على العديد من العمليات التي تهدف إلى تعزيز الأمن في جنوب لبنان. وشملت هذه الأنشطة عمليات استطلاع وتواصل على امتداد منطقة المسؤولية، وتفتيش أنفاق مشبوهة، وإدارة نقل موقع مراقبة عسكري في منطقة البستان. كما ظلّ رصد انتهاكات القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أولوية قصوى، بما يضمن تحركاً فعالاً وسريعاً للحيلولة دون تصعيد التوترات.






