المركزية- تسير الاستعدادات لمؤتمر روما -2 الذي سيخصّص لدعم الأجهزة العسكرية والامنية اللبنانية، على قدم وساق، وسط تنسيق لافت بين الجهات المعنية كلّها، أكان لبنانيا أو إيطاليا أو أوروبيا أو دوليا. فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أوعز الى الوزارات المختصة بالمؤتمر العتيد، تحضير أوراقها للخروج منه بأفضل غلّة، وقد بدأت هذه "الورشة" فعليا لا سيما في وزارتي الدفاع والداخلية، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية". أما السفير الايطالي ماسيمو ماروتي، فيجول على القيادات اللبنانية عارضا أيضا للمؤتمر وقد التقى وزير الداخلية نهاد المشنوق منذ ايام وأوضح ان "مشاريع دعم الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي"، كانت مدار بحث في الاجتماع.
وعلى الخط عينه، تتحرك أيضا المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة الجديدة في لبنان برنيل داهلر كاردل التي ناقشت أمس مع المشنوق "الجهود الدولية المتواصلة من أجل مساعدة لبنان على مواجهة التحديات لأمنه وإستقراره"، مشيدة بالدور الذي تلعبه القوى الامنية والجيش في حماية لبنان وشعبه". أما وزير الداخلية، فأكد ان "المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ستعرض في العاصمة الإيطالية، الخطة الاستراتيجية الخمسية المخصّصة لإعادة هيكلة مؤسسة قوى الأمن وتطويرها ضمن عملية تحديث متكاملة".
وفي موازاة التحضير "على الورق" للمؤتمر الذي سيعقد أواخر شباط 2018، تواصل الاجهزة العسكرية والامنية جهودها على الارض، لضبط الامن في الداخل من جهة، وعلى الحدود من جهة أخرى، بما يرسل إشارات مشجّعة الى الدول المانحة التي ستكون حاضرة في روما، تطمئنهم الى ان استثمارها في المؤسسات الامنية اللبنانية، مربح وفعّال.
ففيما تُثبت اليوميات اللبنانية وآخرها في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة، مدى إمساك الاجهزة بالامن وقدرتها على تأمين الهدوء والاستقرار، وهي نقطة تسجّل لصالحها قبيل المؤتمر، فإن أداء الجيش اللبناني ككل والانجاز الذي حققه في معركة "فجر الجرود" في وجه تنظيم "داعش"، في صورة خاصة، كرّساه شريكا وازنا للقوى الدولية في محاربة الارهاب، وقد ترجمت هذه الشراكة بتعزيز العواصم الكبرى، دعمها المادي واللوجستي للجيش بعد الانتصار الذي حققه الصيف الماضي، بحيث تسلّم من الاميركيين في الاسابيع الماضية طائرات سوبر توكانو.
غير ان المؤسسة العسكرية لم تكتف بدحر الارهاب عن الحدود مع سوريا، فحسب، بل تمضي قدما في الطريق الى إحكام سيطرتها على طول السلسلة الشرقية، وعينها على ضبطها نهائيا ومنع ذهاب او اياب المسلحين عبرها، من لبنان الى سوريا، والعكس.
فتحقيق هذه المهمة، تضيف المصادر، يشكّل أولوية لدى المجتمع الدولي، الذي يرى ان إقفال هذه الحدود من قبل الجيش، أكثر من ضروري عشية التسوية التي ينتظر ان تبصر النور هذا العام، للنزاع في سوريا. وفي السياق، توضح المصادر ان الجيش يستكمل، بدعم من الحكومة البريطانية، بناء ابراج المراقبة على طول الحدود الشرقية، وربطها ببعضها، لا سيما بعد أن تسلّم من "حزب الله" المواقع التي كان لا يزال فيها في المنطقة.
واذ تؤكد ان عزمَ المؤسسة العسكرية هذا، يشكّل ورقة قوّية في يدها في مؤتمر روما، تدل الى ان الجيش يقوم بواجباته كاملة و"أكثر"، ويحرص على تنفيذ كل ما هو مطلوب وضروري، لإنجاح الحرب على الارهاب، من جهة والتسويات من جهة أخرى، تعتبر المصادر ان أداءه الايجابي هذا سيقرّشه في مدريد، ولا بد ان يعود عليه بدعم وفير".






