6:07 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

"الأمل معقود على المفاوضات".. تورك في ختام زيارته للبنان: سجلنا انتهاكات واسعة للقانون الدولي يرقى بعضها إلى جرائم حرب

اختتم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك زيارته الى لبنان بمؤتمر صحافي في "بيت الأمم المتحدة" (الإسكوا)، قال فيه: "عندما زرت لبنان في المرة الاخيرة قبل عام ونصف عام، رأيت بلدا يحاول الخروج من أزمات وأحداث عميقة ومتداخلة. شملت انسدادا سياسيا طويلا، وأزمة مالية، وجائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، ونزاعا مسلحا، وكل ذلك وسط سياق جيوسياسي أوسع يتسم بالتقلب. ومع ذلك، حين جئت حينها، كان هناك عزم واضح جداً من قبل القيادة الجديدة للمضي قدما، وأشارت القيادة إلى أجندة إصلاحية تحظى بدعم واسع محليا ودوليا. وأعتقد أنه كانت هناك رؤية ناشئة لـ "لبنان جديد" وبصيص أمل وسط وضع عالمي صعب للغاية".

أضاف: "خلال العام الماضي، انعكس ذلك التصميم في خطوات مهمة نحو معالجة قضايا حاسمة، بما في ذلك سيادة القانون، وقضايا المساءلة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإصلاحات مؤسسية أخرى. لكن التجاذبات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أوقعت البلاد في فخ في وقت سابق من هذا العام، مما أدى إلى تصعيد متجدد للنزاع بين حزب الله وإسرائيل. ولم يؤثر هذا على زخم الإصلاح فحسب، بل كان وقعه كارثيا على الشعب اللبناني".

وتابع: "لقد صُدمت بحجم الدمار الواسع والمعاناة المتفاقمة التي رأيتها. إن الصدمة والإحباط واليأس أمور ملموسة، ولكن كذلك هي المطالبة بالعدالة التي سمعتها بوضوح. أحد الضحايا، الذي فقد والدته وشقيقه في هجمات إسرائيلية استهدفت منزل عائلتهم في مبنى سكني ببيروت، قال لي وأقتبس: "حتى من هذا الظلام، هناك فرصة، نحن نحشد جهودنا بطريقة لم نفعلها من قبل من خلال توثيق الانتهاكات"، ودعا إلى المساءلة، وأنا بدوري أعرب عن تضامني العميق مع جميع الضحايا. يقوم زملائي هنا في لبنان بتوثيق الكلفة البشرية للأعمال العدائية".

وتابع: "لقد تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة، والقصف، واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، في وقوع خسائر فادحة بين المدنيين، وخلفت دمارا واسعا ونزوحا جماعيا. كما أدى إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله باتجاه مناطق مأهولة في إسرائيل إلى وقوع إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. ومنذ الثاني من آذار، قتل أكثر من 4300 شخص وأصيب 12200 آخرون في لبنان، وفقا لأرقام السلطات الوطنية. ومن بين القتلى أكثر من 135 عاملا في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى العديد من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام. ورغم الإعلان الأولي عن وقف الأعمال العدائية في 17 نيسان، وما تلاه من جولات مفاوضات لخفض التصعيد واحتواء النزاع، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل قتل وإصابة الناس في لبنان وسط استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية".

وقال تورك: "لقد سجل مكتبي انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وفي ظروف معينة قد تشكل أيضا جرائم بموجب القانون الدولي. زرتُ مع وزيرة الشؤون الاجتماعية مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ يستضيف حوالي ألف ضحية من ضحايا النزاع، وهي دورة النزوح الثانية أو الثالثة للكثيرين منهم. أخبرني البعض أنهم حاولوا العودة إلى ديارهم الأسبوع الماضي ليكتشفوا أن قراهم قد دُمرت. سمعتُ كيف تم مسح قرى بأكملها جنوب نهر الليطاني أو جعلها غير صالحة للسكن، حيث أدت الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم المستمرة إلى تسوية المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات توزيع المياه وبنية الكهرباء التحتية ودور العبادة والأراضي الزراعية بالأرض".

أضاف: "مع قرب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في نهاية هذا العام، يساورني القلق بشأن ما يعنيه ذلك لحماية المدنيين في الجنوب، وآمل أن يؤخذ هذا البعد -حماية المدنيين- في الاعتبار في أي ترتيبات مستقبلية. لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أراضي لبنانية واسعة في الجنوب، وأنا قلق من أن السلوك العام الذي أدى إلى نزوح واسع النطاق وحرمان من العودة قد يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية. لقد أعلنتُ عن بعثة تقييم محايدة ومستقلة في حزيران الماضي بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية، وقد انتشرت هذه البعثة بالفعل في لبنان، وأعضاؤها موجودون حاليا على الأرض لجمع المعلومات والأدلة حول الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها أطراف النزاع منذ الثاني من آذار".

وتابع: "المجتمع المدني الديناميكي في لبنان يلعب دورا مركزيا ويشارك أيضا في الاستجابة وتوثيق آثار النزاع. وإلى جانب النزاع، سلطوا الضوء على عدد من قضايا حقوق الإنسان، لا سيما الحاجة إلى مزيد من التقدم في حماية حقوق الفئات المهمشة، بما في ذلك اللاجئون والمهاجرون والأشخاص من مجتمع الميم والأشخاص ذوي الإعاقة، وشددوا بشكل خاص على ضرورة مكافحة التمييز ضدهم".

وقال: "سمعت قصصا مفجعة عن التجارب التي واجهها الضحايا النازحون، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون صعوبات في الإخلاء والوصول إلى الملاجئ. وفي حين أحرز لبنان تقدما مهما، بما في ذلك التصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التنفيذ لا يزال يمثل تحديا، كما آمل إحراز مزيد من التقدم في إلغاء تجريم العلاقات المثلية".

وعن انفجار مرفأ بيروت، قال تورك: "بعد أيام قليلة، ستحيي عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذكرى السادسة لهذا الحدث المأساوي. يجب تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين. إن جهود الإصلاح الجارية والمرحب بها لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون ستكون حاسمة لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة. كما تتطلب الأوضاع في السجون ومراكز الاحتجاز في لبنان اهتماما عاجلا".

أضاف: "أرحب بمسودة قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بناء على وقف التنفيذ القائم منذ فترة طويلة في البلاد، وأشجع البرلمان على اعتمادها بسرعة، مما سيجعل لبنان أول دولة في المنطقة تقوم بذلك. إن التعافي وإعادة الإعمار ليسا مجرد عملية لوجستية بل يجب تقوية العلاقة بين الدولة وجميع مواطنيها لمعالجة التصورات المتعلقة بالانقسام والإقصاء، وكان هذا مصدر قلق نقله لي بشكل خاص ضحايا من الجنوب".

وتابع: "سيتعين إعادة بناء العقد الاجتماعي بحيث تُحترم كرامة وحقوق جميع المجتمعات في لبنان، وتكون الدولة قادرة على حماية حقوقهم وتوفير الخدمات والأمن والأمان الذي يحتاجونه. وهذا يعني أيضا التمكين الكامل للدولة اللبنانية مع الاحترام الكامل لسيادتها وسلامة أراضيها دون تدخل خارجي".

وأردف: "أشكر الحكومة اللبنانية بحرارة على استضافة زيارتي، وسيظل مكتبي وزملائي هنا على الأرض مستعدين لدعم لبنان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع".

أسئلة واجوبة

وسئل: ما هي الإجراءات الملموسة التي يمكنكم اتخاذها لردع الانتهاكات في لبنان بما يتجاوز مجرد التوثيق؟

أجاب: "ان حماية المدنيين هي الأولوية القصوى والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق أطراف النزاع، وفي هذه الحالة إسرائيل وحزب الله، إذ عليهم احترام القانون الدولي الإنساني. دور مكتبنا هو المراقبة والتوثيق وإعداد التقارير، فنحن لا نملك سلطات إنفاذ، فذلك خارج ولاية الأمم المتحدة. لكن توثيقنا وبعثة التقييم الحالية يساهمان بشكل حاسم في كشف الحقيقة وتطبيق القانون الدولي بناء على الوقائع الموثقة".

أضاف: "نرى نمطا مثيرا للقلق من النزوح الجماعي، حيث لا يستطيع الكثيرون العودة، بل رأى بعضهم قراهم تُدمر أمام أعينهم. بعثة التقييم التابعة لي تبحث حاليا في ما إذا كانت هذه الممارسات تشكل "جرائم دولية"، وهو جانب نوليه اهتماما خاصا في عملنا الميداني".

وعن كيفية ضمان المساءلة في الجنوب بينما يتهرب نتنياهو منها، قال: "ان المساءلة عملية معقدة تبدأ بجمع الأدلة وتوثيق الحقائق لضمان قول الحقيقة وإعطاء الضحايا صوتا. هناك مسارات محلية، مثل مسودة قانون القانون الدولي الإنساني في البرلمان اللبناني، وهناك مسارات دولية عبر "الولاية القضائية العالمية" التي تسمح بملاحقة الجناة في دول تطبق هذا المبدأ، وسيكون تقييمنا أساسيا لهذه الأغراض".

أضاف: "الأمل معقود على المفاوضات الجارية، بما فيها لقاءات روما المرتقبة في 4 آب لضمان خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وانسحاب القوات الاسرائيلية. استمرار مكتبي في مراقبة الوضع له أثر وقائي نأمل من خلاله ردع المزيد من التصعيد".

وتابع: "لدينا وصول إلى الجنوب، ونتبع منهجية صارمة جدا في التحقق من المعلومات عبر ثلاثة مصادر مستقلة على الأقل. شرعيتنا ومصداقيتنا تنبعان من حيادنا ومهنيتنا، وعندما نصدر تقريرنا، سنكون واثقين تماما مما ورد فيه".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o