المركزية- عقد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد، تحدث فيه عن موضوع تصحيح الأجور في القطاع الخاص، فضلاً عن استكمال تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام.
ومما قال فيه: الموضوع ليس زيادة الأجور كما يرغب أن يوحي البعض. المسألة هي استعادة القدرة الشرائية للأجور التي فقدتها على مدى أكثر من عقديْن كامليْن أي منذ العام 1996 سواء بسبب إهمال التصحيح الدوري للأجر أو بسبب فلتان الغلاء وارتفاع الأسعار أو الضرائب والرسوم من كل أنواعها وأخيراً بسبب كلفة سلسلة الرتب والرواتب من هذه الضرائب والرسوم.
وأضاف: تشير مجمل تقديرات الخبراء إلى أن حصة الأجور من الناتج المحلي انخفضت من نحو 45% من هذا الناتج المحلي إلى نحو 25% فقط. وهذا يعني أن الأجور رغم بعض التصحيحات الموسمية وغير المدروسة ولا العلمية خسرت نحو 80% من قدرتها الشرائية. وقد جرى ذلك في ظل أسوأ وأغلى خدمات اجتماعية من التعليم إلى الكهرباء إلى المياه والنقل وسواها من شؤون الحياة اليومية، وكل ذلك يجري في مجتمع تبلغ البطالة السافرة فيه نحو 25% وترتفع بين الشباب وخريجي المعاهد والجامعات والكليات إلى أكثر من 40%.
إن مطلب إعادة القدرة الشرائية وتصحيحها بدءاً من الحدّ الأدنى ورفعه وصولاً إلى الشطور على قواعد علمية واضحة ليس مطلباً عمالياً فقط بالمعنى الحصري، إنما هو مطلب اقتصادي وطني. وذلك أنه لا يمكن إحياء الدورة الاقتصادية في الصناعة والتجارة والزراعة والخدمات على أنواعها من دون قدرة أكثر من مليون عامل وموظف يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع الشعب اللبناني على شراء حاجاتهم الأساسية في الحياة الكريمة. ولا يمكن تحقيق أي تنمية من دون عدالة اجتماعية بالحدّ الأدنى.
ومن هذا المنطلق يحرص الاتحاد العمالي العام على تصحيح الأجور مباشرةً من خلال رفع الحدّ الأدنى والشطور بشكل مباشر وكذلك بشكل غير مباشر، وذلك من خلال:
1- تعديل مرسوم مِنح التعليم على قاعدة رفع الحدّ الأقصى إلى أربعة أولاد. وألا تقل قيمة المِنحة للولد الواحد عن ضعف الحدّ الأدنى للأجور. وفصل بدل التعليم في المدارس الخاصة عن بدل التعليم في الجامعات الخاصة، وإلغاء شرط مرور سنة على العمل قبل بدء العام الدراسي وإضافة بدل النقل والقرطاسية إلى منحة التعليم. وهذه المنحة تستمر إلى أن تضع الدولة وتطبّق فعلياً سياسة تعليم وطنية شاملة تستعيد فيها الدور الريادي للمدرسة الرسمية والجامعة الوطنية.
2- في غياب خطة نقل وطنية تعتمد النقل العام كأساس، بدءاً من أسطول باصات تغطي كل الأراضي اللبنانية وإعادة إطلاق خطوط سكك الحديد وتطيرها وسوى ذلك من الإجراءات، يطالب الاتحاد العمالي العام بتعديل منحة النقل ومضاعفتها حتى يتم تخفيف هذا العبء الثقيل عن كاهل العمال.
3- حيث أن التنزيل العائلي المعمول به حالياً غير كافٍ ولا يعبّر عن حقيقة التنزيل العائلي الواجب تنزيله من الدخل، كونها أرقاماً لا تراعي معدل التضخم ومؤشر الغلاء، لذلك يطالب الاتحاد العمالي العام بأن تفرض الضريبة على الريع الحقيقي أو المحدّد بصورة مقطوعة بعدما ينزل منه لكل شخص طبيعي من المكلفين مبلغ عشرين ضعف الحدّ الأدنى للأجور سنوياً، ويضاف إليها ستة أضعاف الحدّ الأدنى للمتزوّج وضعف الحدّ الأدنى لكل ولد على عاتقه.
وقال: تعلمون أن برنامج الاتحاد العمالي العام يتّسم بالشمولية حول جميع الحقوق الأساسية للعمال والمواطنين، من الحق بالصحة والتعليم إلى الحق بالعمل والأجر العادل والسكن. ولكن الاتحاد يركز في أولوياته على قضايا محددة ومنها قضية الرعاية الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وصولاً إلى الأهم وهو إنجاز مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية الذي يشارك الاتحاد في مناقشة تفاصيله في اللجنة المختصة في المجلس النيابي.
ودعا "إلى المزيد من العمل الموحد خصوصاً وأنّ أساتذة التعليم في القطاع الخاص يتعرّضون لضغوط خطيرة تهدّد أجورهم وديمومة عملهم وصندوق تعاضدهم وحرياتهم النقابية". وفي هذا السياق أعلن "كاتحاد عمالي عام تمسكّنا بالحريات العامة التي هي أصل وجود بلدنا والتي تعتبر الحريات النقابية جزءاً أساسياً منها وكذلك حرية الإعلام والتعبير والكتابة والنشر والتحركات الديموقراطية على أنواعها".
وختم: يبدي الاتحاد العمالي العام استغرابه واستنكاره لهذا التأخير غير المبرّر إطلاقاً في أخذ الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية إلى الوظائف الخاصة بهم، تحت حجج واهية. وإذا لم يكن المرجع هو مجلس الخدمة فعن أي دولة نتحدث؟ وأي مرجعية يعود المواطن إليها؟".






