المركزية- وفي اليوم الاول بعد الستين، نفذت اسرائيل ضربتها ضد ايران بـ"الأسد الصاعد". لم يكن الموعد اسرائيلياً بل اميركي. الرئيس دونالد ترامب، "وعد ووفى". فقبل ان تنطلق المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، اعلن إنه سيمنح إيران مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، وهددها بشن هجوم إن لم يحدث ذلك. ولما لم يحدث، وبالآلة الاسرائيلية وجه الضربة إلى إيران ووصفها بالممتازة. ضربة امنية استخباراتية موجعة جدا استهدفت مواقع نووية إيرانية حساسة وأدت إلى مقتل مسؤولين كبار في النظام ،عشية جولة مفاوضات سادسة كانت على موعد يوم الأحد المقبل في سلطنة عمان.
ترامب وجه عقب الضربة تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران، ودعاها إلى "إبرام اتفاق" قبل أن "يفوت الأوان"، وكتب: " حدثت بالفعل خسائر كبيرة في الأرواح ودمار واسع، لكن لا يزال هناك وقت لإنهاء هذه الهجمات، خاصة أن الهجمات التالية المخطط لها ستكون أكثر وحشية. على إيران أن تبرم اتفاقًا، قبل ألا يبقى شيء (...) منحنا إيران فرصة تلو الأخرى لإبرام اتفاق". فهل تتلقف ايران الرسالة المؤلمة وتعود مكسورة الجناحين الى طاولة المفاوضات ام تمضي وفق مقولة "عليّ وعلى اعدائي"...وما أكثرهم، وتجر الاقليم الى حرب ستكون اكبر الخاسرين فيها؟
عمليات مُكثفة: قبل بزوغ خيوط الفجر الاولى، نفذت إسرائيل عملية عسكرية مكثفة، استهدفت مواقع حساسة في إيران، تزامنا مع تنيفذ عملاء الموساد عمليات سرية مكثفة بعد تهريب كميات كبيرة من الأسلحة المتخصصة إلى إيران، ونشرها في مواقع مختلفة، وإطلاقها نحو أهداف محددة بدقة.
ووفق مصدر امني اسرائيلي تضمنت هذه العمليات:
- عملية في وسط إيران: وحدات كوماندوز إسرائيلية نشرت أنظمة أسلحة دقيقة التوجيه في مناطق مفتوحة بالقرب من منظومات صواريخ أرض-جو إيرانية. عند بدء الهجوم الجوي الإسرائيلي، أُطلقت هذه الصواريخ في وقت واحد نحو أهدافها بدقة عالية.
- عملية لتدمير أنظمة الدفاع الجوية الإيرانية: استخدم "الموساد" تقنيات متطورة ضد أنظمة الدفاع الجوي، واستخدمت بدورها في تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية بمجرد بدء الهجوم.
- عملية بالطائرات المُسيرة المفخخة: أنشأ "الموساد" قاعدة داخل إيران للطائرات الهجومية المسيرة قرب طهران، جرى إدخالها مسبقًا. وخلال الهجوم ليلا، تم تفعيل هذه الطائرات المسيرة، وأُطلقت باتجاه منصات إطلاق صواريخ أرض-أرض متمركزة في قواعد الدفاع الجوي.
وظهرا، نفذت إسرائيل موجة اخرى من الضربات على إيران استهدفت في إحداها مفاعل نطنز النووي مجددا، مع حديث عن أضرار لحقت بمنشآت تخصيب تحت الأرض، فيما اعلنت إيران أن الأضرار سطحية. ولاحقا افيد عن دوي انفجار قوي في محيط قاعدة بهمدان الجوية غربي ايران. كما استهدف هجوم اخر قاعدة صاروخية في محافظة لورستان غرب البلاد. وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن هجوم على قاعدة "الإمام علي" الصاروخية في خرم آباد غربي إيران.
خسائر بشرية وتعيينات: خسائر ايران بشريا هزت هيكليتها القيادية، واشارت وكالة "فارس" الى سقوط 78 قتيلاً و329 جريحًا في الهجمات الإسرائيلية على مناطق عدة في طهران . وأفاد مصدران بمقتل ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم رئيس القوة الجوية للحرس الثوري في الهجوم الإسرائيلي. وعلى الاثر عين المرشد الإيراني علي خامنئي، اللواء عبد الرحيم موسوي رئيسا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية خلفا للفريق محمد باقري..كما أصدر خامنئى قرارا بتعيين اللواء محمد باكبور قائدا عاما للحرس الثوري الإيراني، وذلك عقب مقتل الفريق حسين سلامي، ومنحه في الوقت نفسه رتبة "اللواء". كما قرر تعيين العميد علي شادماني قائدا لمقر "خاتم الأنبياء" المركزي في الجيش الإيراني.وكان خامنئي عين "بشكل مؤقت" صباحا، حبيب الله سياري قائدا مؤقتا للأركان العامة للجيش الإيراني واللواء أحمد وحيدي قائدا للحرس الثوري.
رد ايران: وفي "خطاب للأمة"، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن "رد إيران المشروع والقوي سيجعل إسرائيل تندم على فعلتها الحمقاء".وحث الإيرانيين "على الثقة في قيادتهم والوقوف إلى جانبها"، ودعاهم إلى"عدم الالتفات للشائعات أو الأخبار المضللة".
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم الإسرائيلي الواسع على بلاده بأنه إعلان حرب، حسبما أفادت وكالة إرنا للأنباء.وقال "إن إسرائيل تخطت كل الخطوط الحمراء. ودعا مجلس الأمن الدولي إلى التعامل مع الواقعة فورا". على ان يجتمع المجلس في وقت لاحق اليوم. واشارت وكالة انباء فارس الى ان طهران لم تنفذ بعد هجوما بالمسيرات وان الانتقام الحقيقي سيكون قريباً، في حين اعلن الجيش الاسرائيلي ان الايرانيين يستعدون للرد.
انسحاب ايران: وطلبت إيران رسميا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن. وأوضحت أنها أرسلت خطابا عاجلا يدين الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية وقتل أفراد بالجيش، ودعت مجلس الأمن إلى الاستجابة إلى ما وصفته إيران بأنه "عدوان واضح من النظام الصهيوني". وبعد الظهر افيد ان ايران اعلنت انسحابها من المفاوضات النووية.
اقتراح روسي: في الغضون، اشارت مصادر دبلوماسية الى ان روسيا اقترحت نقل التخصيب الى خارج ايران، الا ان اسرائيل رفضت وواشنطن تحفظت ، ولم تستبعد ان يعقد اجتماع اميركيـ ايراني الاحد المقبل لمناقشة التطورات.
اغلاق سفارات: ووقت اعلنت اسرائيل اغلاق سفاراتها في عدة دول في العالم، افيد ان ترامب سيجري مكالمة مع رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو اليوم، وقال مصدر إسرائيلي: "اننا نحاول إقناع الإدارة الأميركية بالانضمام للعملية الإسرائيلية."
ادانات لبنانية: ووسط ترقب لما ستحمله تطورات الساعات المقبلة واحتمال توسع رقعة المواجهة، بقي لبنان نسبياً في منأى عن المستجدات الدراماتيكية، باستثناء الغاء رحلات جوية لبعض شركات الطيران الى بيروت وتأثر الحركة السياحية بطبيعة الحال. حزب الله اكتفى بحسب مصادر صحافية بالاشارة الى ان ما يحصل شأن دولي وان لبنان اذا تعرض لاي هجوم فالدولة هي المسؤولة. وأبلغت الحكومة اللبنانية حزب الله بأن زمن تجاوز الدولة في إعلان الحرب انتهى. اما الرؤساء فأدانوا الهجوم الاسرائيلي على ايران.
دعوة لتحرك سريع: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي يعود مساء الى بيروت من الفاتيكان اكد "ان الاعتداءات الاسرائيلية فجر اليوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم تستهدف الشعب الإيراني فحسب، بل استهدفت كل الجهود الدولية التي تبذل للمحافظة على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والدول المجاورة وتفادي التصعيد فيها، معتبراً ان مثل هذه الاعتداءات ترمي إلى تقويض كل المبادرات والوساطات القائمة حالياً لمنع تدهور الأوضاع والتي كانت قطعت شوطاً متقدماً بهدف الوصول إلى حلول واقعية وعادلة تبعد خطر الحرب عن دول المنطقة وشعوبها.ودعا الرئيس عون المجتمع الدولي إلى التحرك الفاعل والسريع لعدم تمكين إسرائيل من تحقيق أهدافها التي لم تعد خافية على احد والتي تنذر، في حال استمرت، باخطر العواقب. وقدم الرئيس عون تعازيه إلى القيادة الإيرانية بالذين قضوا نتيجة الاعتداءات الاسرائيلية التي وقعت فجر اليوم من قياديين عسكريين ومدنيين متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
متابعة حكومية: بدوره، تابع رئيس الحكومة نواف سلام تداعيات الضربات الإسرائيلية على إيران مع وزراء الدفاع ميشال منسى الداخلية أحمد الحجار، الخارجية يوسف رجي والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، بالإضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل.وشدد الرئيس سلام على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات لضبط الاستقرار، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.كما جرى استعراض الخطط الطارئة الموضوعة من قبل الأجهزة الأمنية والوزارات المختصة للتعامل مع أي انعكاسات مباشرة أو غير مباشرة على الوضع الداخلي.
وكان سلام دان بشدة، العدوان الاسرائيلي الخطير على ايران.وقال: العدوان يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة ايران وتداعياته تهدد استقرار المنطقة بأشملها لا بل السلم العالمي."
اما الرئيس نبيه بري، فدعا "المجتمع الدولي الى موقف جاد وصريح وقبل فوات الآوان يلجم ويوقف العدوانية الإسرائيلية التي لا تغتال فقط الإنسان والطفولة والأمن والاستقرار والقوانين والقرارات الدولية، إنما هي تغتال قبل أي شيء آخر كل مسعى أو جهد يبذل من أجل إرساء قواعد السلام العادل والشامل في العالم وفي منطقه الشرق الاوسط".
البابا الى جانب لبنان: على خط ىخر، اكد الرئيس عون انه سمع من الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر خلال اللقاء الذي جمعهما في مكتب البابا قبل ظهر اليوم، ما يطمئنه بأن الحبر الأعظم "سيكون دائماً إلى جانب لبنان وأهله إلى أي طائفة ينتمون وسيعمل من اجل ما يحقق تطلعات اللبنانيين في وطن آمن ومستقر وواحة امل وفرح وسلام ".وخلال اللقاء، وجه الرئيس عون دعوة رسمية للبابا لاون الرابع عشر لزيارة لبنان مؤكدا "ان اللبنانيين يتطلعون إلى زيارته للبنان بشوق عارم لان حضوره المبارك سيكون رسالة سلام وأمل للمنطقة، ونوراً يضيء طريق الخروج من الأزمات. وقد لمست من قداسته كل تجاوب ومحبة ". من جهته، اكد الاب الأقدس انه يتابع التطورات في لبنان ويصلي دائما من اجل احلال السلام والاستقرار فيه، كما يولي الوضع في منطقة الشرق الأوسط متابعة دقيقة، لافتاً الى انه سيعمل ما في وسعه من اجل السلام في العالم .






