المركزية ـ شكّل لقاء قيادات طرابلس لجنة متابعة وتنسيق مهمتها إطلاق حملة للتكافل الاجتماعي وتكامل الجهود تحت مظلة البلدية بعيدا من السياسة والتسييس وطالب الحكومة بإيلاء طرابلس وسائر مدن الفيحاء ووادي النحلة، بل وكل الشمال اهتماما خاصا واستثنائيا في خطة دعم الأسر الأكثر حاجة نظرا لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المدينة، مشددا على اعتماد مبدأ العدالة والمساواة في توزيع الأموال بين المناطق .
عقد اللقاء إجتماعا في معرض رشيد كرامي الدولي تحت اسم "هيئة التنسيق - طرابلس الفيحاء"، حضره الرئيس نجيب ميقاتي، النواب: محمد كبارة، جان عبيد، فيصل كرامي، علي درويش، ديما جمالي، نقولا نحاس، ناصر عدرة ممثلا النائب سمير الجسر، الوزير السابق أشرف ريفي، ضياء قبطان ممثلا الوزير السابق محمد الصفدي، ممثلون عن نواب سابقين، نقباء المهن الحرة، رئيس غرفة التجارة في الشمال توفيق دبوسي، مدير مرفأ طرابلس احمد تامر، رؤساء بلديات وفاعليات وشخصيات.
وتلا الرئيس ميقاتي البيان الختامي باسم المشاركين جاء فيه: "نظرا للظروف الإستثنائية الخطيرة التي تعصف بالبلاد عموما وبمدينة طرابلس خصوصا ، تداعينا كأبناء لهذه المدينة العزيزة لنجتمع بصورة طارئة للتداول في تقويم الأوضاع وتحديد أولويات المطالبات المحقة في هذا الظرف الصحي والاقتصادي والاجتماعي الذي لم يشهده العالم منذ عقود.
لقد أثبتت طرابلس في هذه الأزمة أمرين:
الأول: أن التضامن والتكافل بين أهلها وكل مكوناتها من بلديات وجمعيات وتجمعات كان على المستوى الأرفع في كل لبنان، وأن بعض الأصوات التي خرجت "عن حق" مطالبة بجهود أكثر إنما لم تلامس حقيقة التضامن الفعلي والتكاتف الجدي بين أهل المدينة، إذ إن أغلب المبادرات والإعانات كانت عن سابق إصرار من دون إعلان أو إعلام، ودون أصوات مرتفعة.
والأمر الثاني: أنه بفضل الله تعالى ورعايته، تمكن أهل المدينة من تجاوز الموجة الأولى بأقل عدد من الإصابات، ما يستدعي الزيادة في الحرص والتشدد في اعتماد التباعد الاجتماعي واتخاذ أقصى درجات الوقاية والتقيد بالحجر المنزلي وعدم الاختلاط.
إننا كأبناء لهذه المدينة الأبية، نتوجه بالشكر والإمتنان لكل مكونات المدينة من دون استثناء ونثمن كل المبادرات التي قاموا بها لملء أي فراغ رسمي، ما هو ليس غريبا عن أصالة أهل المدينة وتكافلهم الاجتماعي.
ولكن، ولكي تتكامل الجهود المبذولة من أهلنا في طرابلس لتحقيق الفوائد والنتائج المطلوبة لمواجهة الأزمة بأبعادها كافة، فقد طالب المجتمعون الحكومة اللبنانية بما يلي:
1 - إيلاء طرابلس وسائر مدن الفيحاء ووادي النحلة، بل وكل الشمال اهتماما خاصا واستثنائيا في خطة دعم الأسر الأكثر حاجة نظرا لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المدينة، فطرابلس والشمال يحتاجان كل الرعاية والدعم من الدولة ومؤسساتها.
2 - اعتماد مبدأ العدالة والمساواة في توزيع الأموال بين المناطق والتي خصصت لدعم الطبقات المحتاجة.
3 -الطلب الى وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي إيجاد حل سريع لإعادة تفعيل العمل في اتحاد بلديات الفيحاء، نظرا للدور الكبير والمساعدة الفعالة التي يمكن أن يقدمها لأبناء الفيحاء كافة، ولإعادة تفعيل عمل بلدية الميناء حتى تتمكن بدورها، ومن مال المكلفين فيها، من مساعدة الفئات المحتاجة من صندوق البلدية خصوصا وأن المدينة تحتضن أعدادا كبيرة من الصيادين وعمال المرفأ والمياومين وغيرهم ممن سدت أمامهم سبل الرزق.
4 - تعزيز قدرات مستشفى طرابلس الحكومي في التصدي لوباء "كورونا" عبر توفير الطواقم المتخصصة لتمكينه من إجراء الفحوصات اللازمة "pcr" في أسرع وقت ولأكبر شريحة، خصوصا وأن التجهيزات المادية قد اكتملت بدعم من المؤسسات الأهلية.
5 - تخصيص أمكنة للحجر الصحي بشكل رسمي وتجهيزها بما يلزم لأداء المهمات المطلوبة فيها.
6 - توسيع خطة إعادة أبنائنا الموجودين في الخارج والراغبين أو المرغمين على العودة إلى بلدهم لأسباب مختلفة لكي تطال بلدانا أكثر، خاصة بعدما وصلتنا مناشدات من أهلنا في بلدان لم تسير إليها رحلات بعد.
7 -إيجاد حل جذري لمشكلة اكتظاظ السجون عن طريق الإسراع بإقرار قانون العفو العام عن السجناء، وإن كانت السلطات القضائية مشكورة تعمل بالتنسيق مع نقابتي المحامين على التسريع في بت طلبات تخلية السبيل، إلا أن هذه الآلية لا يمكن أن تكون الحل الناجز لمثل هذه المشكلة.
وثمن المجتمعون مبادرة بلدية طرابلس بتخصيص مبلغ وقدره ثلاثة مليارات ليرة لبنانية من أموال المكلفين لتوزيعه على العائلات التي تحتاج إلى العون في هذه المرحلة، وهو شكل من أشكال التضامن والتكافل بين أبناء المدينة كافة.
كذلك ثمن المجتمعون كل الجهود التي بذلتها بعض المستشفيات الخاصة في طرابلس من خلال تخصيصها أجنحة وعددا من الأسرة لاستقبال ومعالجة المصابين بفيروس كورونا، كما وثمنوا مبادرات من وضع مؤسساته من مستشفيات ومستوصفات بتصرف وزارة الصحة. و طالبوا الدولة وكل المؤسسات الضامنة دفع مستحقات المستشفيات فورا و دون إبطاء كي تتمكن من الاستمرار بعملها ودفع اجور موظفيها وشراء المستلزمات الطبية اللازمة.
وطلب المجتمعون من جميع القيمين على المؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية أن تسعى أن تتكامل الجهود في ما بينها تحت مظلة البلدية، وبعيدا عن السياسة والتسييس، لضمان توحيد قاعدة بيانات المستفيدين من خدمات هذه المؤسسات والجمعيات كي تتمكن من تغطية كل المحتاجين من دون استثناء ومن دون تكرار أو سوء توزيع، ونحن على بعد أيام قليلة من شهر رمضان المبارك، شهر الخير والزكاة والصدقات، ولكي تستطيع مخاطبة الجهات المانحة بشفافية ووضوح والاستناد إلى قاعدة بيانات واضحة وشفافة والى بروتوكول موقع في ما بينها.
وناشد المجتمعون أهل المدينة الأعزاء ضرورة التنبه وتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي في هذه المرحلة، حماية لأنفسهم وأولادهم وأهلهم.
وفي الختام، خلص المجتمعون إلى تأليف لجنة متابعة وتنسيق دائمة لإبقاء التواصل مستمرا في ما بينهم ونحن على مشارف شهر رمضان المبارك، على أن تكون مهمة هذه اللجنة الأولى والأساسية إطلاق حملة للتكافل الاجتماعي على أوسع نطاق بالتعاون مع كل المؤسسات المعنية، ومتابعة الوضع الصحي الناتج عن وباء الكورونا في المدينة فحصا وحجرا واستشفاء وتعقيما متمنين للبنانيين جميعا، المسيحيين منهم فصحا مجيدا والمسلمين صوما مباركا عسى أن يعيد الله "عز جل" هذه الأيام ولبنان قد تعافى من كل الأوبئة والأمراض والأزمات التي أصابته".
ووجه المجتمعون التحية إلى الجيش وسائر القوى الأمنية.








