9:38 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

اتفاق الإطار بين الحلم والواقع

كتب مروان هندي

​يشكّل اتفاق الإطار الموقّع بين الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية برعاية أمريكية نقطة تحوّل استراتيجية ومتقدمة في مسار العلاقات بينهما. إن نقاطه الأربع عشرة في جوهره هي المسار الوحيد وخارطة الطريق الواضحة للوصول إلى سلام دائم، يتبعه بشكل تلقائي وطبيعي تطبيع للعلاقات، وهو الهدف الأهم والأسمى. إذ إنّ هذا المسار يضع لبنان في موقع جيوسياسي جديد، يضمن له الاستقرار والسلام والازدهار. ومع ذلك، تبقى العبرة دائماً في التنفيذ.

إِنَّ هذا الاتفاق يضع على عاتق الدولة اللبنانية ومؤسستها العسكرية مهمة نزع سلاح "حزب الله". هذه المهمة ليست مستحيلة بطبيعتها، لكن السلطة اللبنانية، ومن خلال تجربتها في الفترة المنصرمة، أثبتت أنها لا تريد نزع سلاح "حزب الله" بالقوة. هذا الواقع يضع الاتفاق في مأزق بنيوي، إذ يطالب السلطة بما لا تريده ولا تسعى إليه، في وقت يظل فيه "حزب الله"، وهو في أضعف حالاته، متمسكاً بسلاحه ومعطلاً قيام الدولة وسيادتها.

عبْر اتفاق الإطار هذا، سحبت الولايات المتحدة الملف اللبناني من يد إيران، وهو الملف الذي يُعد مهم جدٌاً بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية نظراً لوجود "حزب الله" فيه؛ حيث تهدف واشنطن من هذا الاتفاق إلى تحويله لوسيلة ضغط مباشرة على النظام الإيراني لانتزاع تنازلات في المفاوضات بينهما. وبالنسبة لترامب، يشكل هذا الاتفاق، ولو نظرياً، انتصاراً سياسياً وإعلامياً سيسعى لاستثماره في الانتخابات النصفية الأمريكية. وفي هذا السياق، تأتي الضربات الأمريكية في مضيق هرمز، بالتوازي مع استحداث ممر بحري ثانٍ بمحاذاة سواحل سلطنة عمان، ليزعزع ذلك كله هيمنة طهران على الممر المائي ويقلل من وطأة التهديد الإيراني وأثر احتكارها له.

وفي حال مضت واشنطن نحو صفقة شاملة مع طهران، فإن تضارب الأولويات سيفرض نفسه؛ إذ تعطي أمريكا الأولوية لأمن مضيق هرمز وتقويض البرنامج النووي، بينما تجعل إيران من حماية "حزب الله" في لبنان من ضمن ثوابتها الأساسية عبر فرض وقف إطلاق نار، ولو كان نسبياً. إنَّ هذا التقاطع الاستراتيجي يعني أن وقف إطلاق النار سيعمل كمظلة حماية للحزب، مما سيؤدي بالضرورة إلى ضرب مفعول اتفاق الإطار اللبناني-الإسرائيلي وتفريغه من معناه الحقيقي، أي نزع سلاح "حزب الله"، طالما ظلت المصلحة الإيرانية في حماية "حزب الله" محمية بضغط المفاوضات الكبرى.

ختاماً، إِنَّ أي اتفاق أمريكي-إيراني لن يغيّر من سلوك طهران، بل سيكون مجرد "استراحة محارب" لهيكلة وترميم قدراتها العسكرية، وهو ما ينسحب على لبنان؛ فـ"الهدنة المصطنعة" حلٌّ مؤقت سينفجر لاحقاً. إِنَّ الخروج من دوامة الانهيار في لبنان لا يكون باتفاقات "ترقيعية"، بل باستئصال "الورم" المسبب للأزمة من جذوره، وهو سلاح "حزب الله". فإما نزع هذا السلاح لاستعادة السيادة، أو البقاء رهينةً لمساراتٍ تبقي مسببات الانفجار وتُعيدنا دائماً إلى نقطة الصفر.
ويبقى الرهان والأمل معقوداً على انهيار وسقوط المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لفسح المجال أمام تبني ديناميكية أكثر حزماً، تصنع حلولاً مستدامة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o