3:47 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

اتفاق إطاري تاريخي بين لبنان واسرائيل.. هل تتمكن الدولة من التنفيذ؟
"الحزب" في الشارع ويلوّح بالحرب الأهلية ويدرس خطواته المستقبلية
بري ضد المذكّرة والفتنة.. تأييد محلي وخارجي لـ"التفاهم" ودعم دولي لتطبيقه


المركزية- هي فرصة ذهبية تاريخية لتحرير الارض وانهاء دوامة الحروب التي يتخبط فيها لبنان منذ عقود، نجحت الدبلوماسية اللبنانية بجهود مضنية بذلتها، وبدعم واضح من اصدقاء لبنان على الساحتين العربية والغربية وعلى رأسهم واشنطن والرياض والدوحة، مِن خلقها ووضعِ البلاد أمامها. فبعد 4 ايام من المحادثات المكثفة مع اسرائيل برعاية اميركية في واشنطن، وُقع مساء امس اعلان نيات بين الدولتين، يتضمن اقتراحا لانسحاب تدريجي اسرائيلي من الجنوب كلّما تقدّم الجيش اللبناني في مسار حصر السلاح بيده، على أن يبدأ هذا المسار من منطقتين نموذجيتين، أولاها في المنطقة الصفراء والثانية على مقربة منها شمال الليطاني. كما لحظت المذكرة العملَ لوضع حدّ لحال العداء بين لبنان واسرائيل مع تأكيدٍ ان ليست للأخيرة اية اطماع بلبنان، وان انتفاء حالة حزب الله ، سيطوي تلقائيا صفحة المواجهات والحروب. عليه، السؤال الكبير يبقى، هل ستتمكن الدولة اللبنانية مِن وضع المناطق التجريبية قيد التنفيذ، ومن الشروع في تطبيقها ومن فرضِها على حزب الله الذي سارع امس الى التحرّك في الشارع رفضا لها، ملوّحا بحرب أهلية اذا حاولت الدولة تطبيقَ المذكّرة، كما قاله عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فض الله.

الحزب في الشارع: بينما شكر لبنان الرسمي العالمَ على دعمه في مساعيه لتحرير ارضه، كان حزب الله في مكان آخر، يوجّه الى اهل الحكم تهم التخوين والعمالة ويهدد بالويل والثبور وعظائم الامور ويحرّك ناسه على الارض، لأنه شعر مجددا ان ورقة لبنان فلتت من يد ايران وعادت الى يد الدولة اللبنانية، وان الاخيرة جادة فعلا في حصر السلاح. فعقب توقيع الاتفاق الاطار، تداعى عدد من مناصري حزب الله  إلى الشارع ليلاً رفضاً للاتفاق، فجابت دراجات نارية ترفع أعلام الحزب طرقات الضاحية الجنوبية لبيروت وبشارة الخوري ورياض الصلح وسليم سلام وصولاً إلى طريق مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت. كما قطع عدد من المحتجون طريق سليم سلام بالإطارات المشتعلة. الا ان الجيش اللبناني كان لهم بالمرصاد، فعمل على تفريق المحتشدين واعادة فتح الطرقات.

تسطير استنابات: واليوم، وفي اشارة الى ان الدولة لن تتساهل مع اي تعكير للأمن، سطّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابة قضائية إلى كلّ من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق وإعاقة تحركات المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام. وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على تحديد هوية المخالفين تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقهم.

الخطوات المستقبلية: الاتفاق وقع على الحزب كالصاعقة. ومن المتوقّع ان يشرع الأخير في سلسلة اتصالات تبدأ بإيران ولا تنتهي في عين التينة، لتحديد موقفه مما تتجه الدولة اللبنانية نحو تطبيقه. في السياق، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، في مداخلة اجراها عبر اذاعة "سبوتنيك"، تعليقاً على اتفاق الإطار "هذا ليس اتفاقا إنما استسلام من السلطة اللبنانية أمام أميركا والعدو الصهيوني". وتابع "انه استسلام كامل وتسليم كامل والشروط الواردة في الاتفاق تلزم لبنان فيما لا التزامات وردت ضمنه في ما يتعلق بالجانب الإسرائيلي. موقفنا الثابت وهو أن هذه السلطة التي تأتمر بالأميركي لن نستجيب لأي ما استسلمت به أمام الأميركي والإسرائيلي. والسلطة اللبنانية اليوم مسؤولة عما أوصلت نفسها اليه ونأمل الا يصل لبنان بنتيجة استسلام هذه السلطة إلى مآزق، ذلك أن طريقة وأسلوب السلطة اللبنانية انهزامي واستلامي من دون الأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية، وبالتالي نحن أمام سلطة فاقدة للشرعية والميثاقية". واعتبر أن "السلطة عبر ما وقعت عليه تقول انها ستستعين بالخارج وهي سلّمت الأرض والمقدرات للعدوّ وهذا أمر خطير جدا كما انها رهنت نفسها برضى الإسرائيلي وأدخلت نفسها في مأزق خطير وقاسٍ جداً". وختم مؤكداً "لا نعترف بالاتفاق والمقاومة والسلاح باقيان فيما هذا الاتفاق لن ينفذ، أما خطواتنا المستقبلية فهي رهن المداولات والمشاورات التي نجريها ضمن الحزب ومع الحلفاء".

إنها الفتنة: من جانبه، وفي موقف يدعو الى الخروج من الشارع ويغمز في الوقت نفسه، من قناة ان الدولة اللبنانية ذهبت نحو قرارات تخلق فتنة، صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ما يلي : يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة ! "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب".

ترحيب محلي وخارجي: في المقابل، أهل الفريق السيادي في لبنان، رحّب بالاتفاق ودعا الى الاستفادة من الفرصة التي يخلقها والى تطبيقه. كما ان العواصم الكبرى رحبت به. ففيما رأى وزير خارجية ألمانيا ان "الاتفاق بين إسرائيل ولبنان يُعزّز أمن الدولتين ويفتح فرصة لحلّ صراع استمرّ لعقود"، وبينما أكدت الخارجية الإماراتية "دعم عمل الدولة اللبنانية على حصر السلاح وتفكيك التنظيمات الإرهابية"، تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة ولاسيما منها اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية الذي أعلن مساء في واشنطن. وخلال الاتصال أكّد بن زايد وقوف دولة الإمارات العربية الى جانب لبنان ودعمها للمواقف التي يتخذها الرئيس عون والحكومة، كما أكّد استعداد بلاده لمساعدة لبنان في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يمكن لبنان من تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها. وشكر الرئيس عون الشيخ محمد بن زايد على دعمه مقدرًا ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وشعبه في المجالات كافة متمنيا لها دوام الاستقرار والمنعة والتقدم. كما بحث بن زايد ، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة نواف سلام، العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة. ووفق صحيفة "البيان" الاماراتية، ناقش الجانبان مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، والأوضاع في لبنان، خاصة في أعقاب الإعلان عن توقيع الاتفاق الإطاري. ورحب بن زايد آل نهيان، بتوقيع هذا الاتفاق، مشيداً بجهود الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية التي أثمرت التوصل إليه، ومثمناً الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأميركية في رعاية ودعم هذا الاتفاق، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة... ايضا، قال وزير الخارجية يوسف رجي: تلقيت إتصالاً من نائب رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية أيمن الصفدي هنأني خلاله على توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل. واضاف:  اتفاق الإطار مع إسرائيل يجسّد انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة ومؤسساتها على كل ما عداه.

دعم الجيش: ولن يبقى الدعم الخارجي للبنان لفظيا في المرحلة المقبلة. ففيما تستعد باريس لاحياء مؤتمر دعم الجيش، أعلنت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة عازمة على تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من ترسيخ سيادة الدولة بفعالية أكبر، مؤكدة تقديم مساعدات إنسانية فورية للبنان بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى جانب مواصلة انخراطها الكامل في تنفيذ الاتفاق الإطاري وتخصيص موارد كبيرة لدعمه. وأوضحت أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يوفر مسارًا حقيقيًا للخروج من أزمة طال أمدها، وينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان بتيسير من الولايات المتحدة، بما يتيح لإسرائيل التحقق من إزالة التهديد على حدودها الشمالية والعودة إلى حدودها فور زواله. وأضافت أن الاتفاق يؤسس لعملية منظمة تهدف إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، معتبرة أن لبنان وإسرائيل اتخذا "قرارًا شجاعًا" بالموافقة على إطار العمل الذي يمهد للخروج من دوامة الصراع. وأكدت واشنطن أنها ستواصل العمل مع شركائها لتنفيذ الاتفاق الإطاري وتحقيق مستقبل أكثر أمنًا لكل من لبنان وإسرائيل والمنطقة، فيما أعلن البنتاغون استعداده لتقديم أكثر من 30 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني في إطار جهود ترسيخ السلام الدائم.
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o