1:55 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

اتفاقية مكة.. بداية "ناتو" عربي؟

يولا هاشم

المركزية – جرى في 7 آب الحالي، توقيع "اتفاقية مكة"، في المملكة العربية السعودية، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة باكستان شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتقوم الاتفاقية على مبدأ الدفاع الجماعي المشابه للمادة الخامسة في حلف الناتو، حيث يُعتبر أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا.

الاتفاق لا يستهدف طرفًا بعينه، وهو مفتوح أمام دول إقليمية أخرى للانضمام، كما لا يحل محل الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة. الهدف الأساسي منه هو تعزيز التعاون الأمني في ظل تصاعد التوترات والصراعات في المنطقة، ليشكّل بذلك منصة أمنية إقليمية واسعة.

يبقى السؤال: هل يشكّل هذا الاتفاق الثلاثي انطلاقة نحو "ناتو عربي" جديد، خاصة في ظل ما تتعرض له دول المنطقة من استهدافات إيرانية محتملة ردًا على أي ضربة أميركية لإيران؟

العميد الركن فادي داود يؤكد لـ"المركزية": الاتفاقية ليست "عربية"، إذ إن تركيا وباكستان ليستا دولتين عربيتين. التوصيف الأدق هو "تحالف دفاعي إسلامي-إقليمي"، وليس "ناتو عربيًا" بالمعنى الجغرافي-السياسي التقليدي، وهذا تمييز يستحق تدقيقًا في أي تسمية تُستخدم".
ويستطرد: "مصر خارج الاتفاق حتى الآن. كانت تركيا تسعى إلى ضم مصر لتشكيل اتفاق دفاعي -رباعي، لكن ذلك لم يتحقق حتى الساعة. لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت القاهرة أو أي دولة إسلامية أخرى ستنضم الى الاتفاق، رغم تصريح الرئيس أردوغان بأن "التحالف سيكون مفتوحًا أمام دول أخرى".

ويضيف داود: "قد يكون 7 آب لحظة كشفت عن تبلور مسارين إقليميين متوازيين: دائرة للدفاع المشترك تضم السعودية وتركيا وباكستان، ودائرة أوسع للتشاور تشارك فيها مصر.

الجذر ثنائي لا جماعي، إذ ان السعودية وباكستان كانتا قد وقعتا في أيلول 2025 اتفاق دفاع مشترك ثنائياً مسبقاً، ثم أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مطلع 2026 عن مباحثات لبلورة إطار دفاعي ثلاثي، قبل أن تفضي مفاوضات استمرت قرابة عامين إلى توقيع "اتفاقية مكة"، أي أن المسار تدريجي وتراكمي، وليس استجابة آنية لتهديد إيراني واحد. لكن التوقيت والدافع مرتبطان فعلاً بالتصعيد الإيراني".

ويرى داود ان "الاتفاق يأتي وسط إعادة تشكيل للمشهد الأمني في الشرق الأوسط، بعد الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والهجمات الإيرانية على دول خليجية، إلى جانب تهديدات الحوثيين للمملكة والممرات البحرية"، لافتًا إلى ان "العوامل الثلاثة الدافعة تتوضح بدقة: أولًا تراجع اليقين بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، وثانيًا تصاعد التهديدات والصراعات الإقليمية، وثالثًا تراكم مسار التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. أي أن الاتفاق فعلاً تحوّط استباقي ضد سيناريو الرد الإيراني على أي ضربة أميركية مستقبلية، لكنه ليس رد فعل لحظي عليها".

وعن انعكاسات الاتفاقية يوضح داود:

أولًا، على إسرائيل: لم تصدر إسرائيل رداً رسمياً فورياً قوياً حتى الآن، لكنها تتابع الاتفاق بقلق كبير، خصوصاً أن تركيا تشكل لإسرائيل منافساً إقليمياً متصاعداً، وأن الاتفاق يخلق مظلة ردع قد تعقد أي عمليات إسرائيلية مستقبلية ضد أطراف الاتفاق أو حلفائهم.

ثانيًا، على الردع الإقليمي: يجمع الاتفاق قدرات نووية (باكستان)، وصناعية-تكنولوجية متقدمة (تركيا، بما فيها المسيّرات والصواريخ)، ومالية-نفطية ضخمة (السعودية). هذا المزيج يمنح الاتفاقية ثقلاً رادعاً حقيقياً يتجاوز الرمزية".

ويعتبر "ان انضمام القاهرة لاحقاً (أو عدمه) سيحدد ما إذا كان المسار يتحول فعلاً إلى بنية إقليمية أوسع تشمل الدول العربية الكبرى، أم يبقى ثلاثياً محدوداً".

وعن العلاقة بالملف اللبناني يقول داود: "أي تحالف دفاعي إقليمي بهذا الحجم يُعيد ترتيب موازين "الضامن الأمني" في المنطقة، وقد ينعكس لاحقاً على مقاربة دول الخليج وتركيا تجاه ملف حصر السلاح ومسار "درع الوطن".
 
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o