المركزية- أكد "ائتلاف إدارة النفايات" في بيان أن "كل الحكومات السابقة تمنّعت، وتتمنّع الحكومة الحالية أيضاً، عن وضع السياسة المتكاملة للإدارة السليمة للنفايات المنزلية الصلبة، التي ترتكز على حلقات ثلاث مترابطة، تشكّل مجتمعة العمود الفقري لاستراتيجية الإدارة المستدامة المطلوبة". وأضاف: يعود هذا التمنّع، إلى تفضيل الفئة المستفيدة في السلطة إبقاء هذا الملف أسير خيارات تلبّي مصالحها، على حساب البيئة والصحة والمال العام.
وشدد في بيان، على أن الحلقات الرئيسة الثلاث هي: أولاً، السير في مشروع فرز النفايات من المصدر. ووضع نظام لجمع النفايات بواسطة شاحنات لا تضغط النفايات غير المفروزة على ألا تشمل هذه النفايات المخلفات الطبية والصناعية. ثانياً، مراكز للفرز والمعالجة، تفصل المكوّنات القابلة للتدوير، وتعالج المكوّنات العضوية، بالتسبيخ وفق تقنيات مقبولة تؤمّن التحكم بالروائح، وتحسين جودة الـ"كومبوست" المنتج، وهذا ممكن عبر تحسين مراقبة مؤشرت عملية التسبيخ، وعبر وضع وتشغيل "فلاتر" بيولوجية تزيل الروائح في حال وجودها. ويمكن أن تتم المعالجة أيضا بالهضم اللاهوائي، الذي يولد الـ"بيوغاز" لإنتاج الطاقة. ثالثاً: توفير مطامر صحيّة نظامية تابعة لكل مركز للفرز والمعالجة، أو لمجموعة من مراكز الفرز والمعالجة الموجودة في كل منطقة، لاستقبال المتبقيات النهائية لعمليات الفرز.
وأضاف: من هذه الرؤية، يتبيّن أن مراكز الفرز والمعالجة تشكّل حلقة رئيسية من الإدارة المتكاملة السليمة للنفايات المنزلية الصلبة. إن الصعوبات والمشكلات التقنية التي يمكن أن تواجهها كل حلقة، ولا سيما مسألة الروائح في مراكز الفرز والمعالجة، هي قابلة للحل بإجراءات تقنية غير معقدة وغير عالية الكلفة. إن الميل الذي نشهده عند المسؤولين على كل المستويات، من رئاسة الحكومة والحكومة، إلى الزعامات السياسية في المناطق، وصولاً إلى البلديات واتحادات البلديات، والتسرّع في إقفال مراكز الفرز والمعالجة، الواحد تلوَ الآخر، حيث كان آخرها ما يحدث في طرابلس، هو إجراء غير مبرر على الإطلاق، باعتبار أن مشكلة الروائح، وغيرها من المشكلات، هي مسائل سهلة المعالجة، ولا تبرّر قرارات الإقفال.
ورأى أن "قرارات الإقفال هذه تخفي رغبة أصبحت واضحة عند المستفيدين من فوضى إدارة النفايات، في الانتقال إلى خَيار المَحارق، عالية الكلفة البيئية والصحية والمالية، والتي ينبعث منها، إضافة إلى الروائح التي يشكو منها اليوم مَن يأمرون بإقفال مراكز الفرز، لائحة طويلة جداً من الملوّثات السامة، المسبّبة للأمراض السرطانية والمزمنة الأخرى، وتولد رماداً ساماً، يصنّف نفاية خطرة تحتاج إلى معالجة وتخلص سليم منها في مطامر متخصصة للنفايات الخطرة غير موجودة في لبنان.
ودعا "الحكومة والمسؤولين والزعامات السياسية ورؤساء البلديات واتحادات البلديات، إلى العمل على إنشاء وتشغيل مطامر صحية نظامية تخدم هذه المراكز، والتدخل لتوفير المساعدة التقنية للبلديات لمعالجة سليمة للمشكلات البسيطة التي تواجهها".
واعتبر أن "خَيار المحارق الذي يسعى إليه المستفيدون من العبث بملف النفايات، هو الخيار الأكثر تلويثاً للبيئة، والأكثر خطراً على صحة المواطنين، والأكثر هدراً للمال العام".






