المركزية- فيما ارتفع السعر العالمي لبرميل النفط بنسبة 26%، ارتفعت أسعار الطاقة في لبنان أربعة أضعاف لتبلغ نسبة 105%... هذه المعادلة تكرّرت منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإيرانية على وقع الحرب الروسية – الأوكرانية المتواصلة.
لكن هذه المعادلة تبرّرها المفارقة بأن أي تغيّر في سعر خام النفط العالمي لا ينعكس تلقائياً على أسعار المشتقات النفطية في لبنان.
وتتلخص الأسباب التي تجعل أسعار المحروقات محلياً منفصلة عن تقلبات النفط الخام عالمياً، في النقاط التالية:
أسعار المشتقات الجاهزة: يتم التسعير بناءً على بورصة المواد المكررة الجاهزة (كالبنزين والديزل) وليس برميل برنت وحده.
تراجع قدرة المصافي العالمية (بسبب التوترات أو استهداف بعضها كالمصافي الروسية) قد يخفض سعر الخام، لكنه يرفع أسعار المشتقات الجاهزة.
ارتفاع كلفة الشحن والتأمين: نتيجة التصعيد العسكري والتوترات الجيوسياسية في ممرات النقل المائي كالبحر الأحمر ومضيق هرمز، ارتفعت كلفة استئجار الناقلات والتأمين عليها بشكل قياسي.
المسارات الأطول: اضطرار سفن الشحن إلى اتخاذ مسارات أطول ما يرفع تكاليف الوقود وأجور الشحن، ويبتلع أي انخفاض قد يطرأ على سعر النفط الخام عند المصدر.
العوامل المحلية: تدخل في جدول تركيب الأسعار عوامل ثابتة ومتغيّرة محلياً، مثل الرسوم والضرائب، بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف وكلفة التوزيع الداخلي.
هل هذه الأسباب لا تزال قائمة حتى اللحظة؟
"ما زلنا على المنوال ذاته"، يقول البراكس، ليذكّر بأنه " في الأوضاع الطبيعية، تسير أسعار نشرة "بلاتس" (بورصة المشتقات النفطية المكررة) بالتوازي مع سعر برميل النفط، لأن سعر البرميل هو نفط خام، يذهب إلى المصافي فيُكرَر، وتُستخرَج منه المشتقات المكررة مثل البنزين والمازوت. وفي هذه الحالة يسيران بالتوازي؛ يرتفع سعر برميل النفط فترتفع معه أسعار المشتقات النفطية، وعندما يهبط فتكون هي كذلك".
ويتابع: لكننا اليوم في وضع استثنائي، فالوضع الجيوسياسي والعسكري في المنطقة جعل الأمور معاكسة؛ لأن مضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، معظم تصديرها من النفط الخام الذي عندما فتح مضيق هرمز ومجلس المضيق، خرجت كميات كبيرة منه إلى الأسواق. ويتأثر النفط الخام كثيراً بالتصاريح السياسية التي لها علاقة بهذا السياق؛ أي تصريح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من هنا، وتصريح "الحرس الثوري" من هناك، وقصف منشآت "أرامكو" في السعودية...إلخ، كل هذه الأمور تؤثر على النفط الخام.
ويشير في السياق، إلى أن "المشكلة تكمن في المشتقات المكرَّرة كونها غير متوفرة في الأسواق الدولية؛ لأن الحرب الروسية – الأوكرانية على سبيل المثال لا الحصر، استهدفت بدايةً المحروقات كافة، كما دول كثيرة؛ لأنه مع نقص النفط الخام في الخارج، أصبح هناك نقص في التكرير، ولم تعد المصافي تلبّي الطلب، فانعكس ذلك شحّاً في الكميات الموزّعة في الأسواق.
من هنا، يوضح البراكس أن "أسعار المشتقات المكرّرة ارتفعت أكثر مما ارتفع سعر برميل النفط، وحتى عندما يتراجع سعر البرميل، يبقى هناك نقص في المشتقات المكررة. ولهذا السبب ليست متوازية اليوم، لأن هناك وضعاً جيوسياسياً وعسكرياً وحرباً في المنطقة."






