المركزية- تفقد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، سير عملية انتخابات مجلس الشعب في العاصمة دمشق، مؤكداً أن هذه الانتخابات تمثل "خطوة مهمة في مسار المرحلة الانتقالية" التي تمر بها البلاد بعد سنوات من الصراع. وقال الشرع في كلمة مقتضبة خلال جولته على عدد من مراكز الاقتراع "تمكنّا خلال بضعة أشهر من الدخول في عملية انتخابية جديدة، والسوريون يفخرون بالانتقال من مرحلة الحرب والفوضى إلى مرحلة المؤسسات والانتخابات". وأضاف أن "مهمة بناء سوريا مسؤولية مشتركة بين جميع أبنائها"، مشيرا إلى أن الانتخابات الحالية "تأتي في سياق عملية سياسية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار وملء الفراغ الدستوري في البلاد". وأكد الشرع أن القوانين السورية "بحاجة إلى تعديلات لتواكب متطلبات المرحلة الجديدة"، لافتا إلى أن "هناك مجموعة من القوانين المعلقة التي يتعين التصويت عليها والمضي قدماً في تنفيذها لضمان استمرار عملية بناء الدولة".
للتذكير، فإن الانتخابات جرت في 11 محافظة سورية، بينما استثنت منها محافظات السويداء ذات الغالبية الدرزية، إضافة إلى الحسكة والرقة الخاضعتين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ووفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن هذه الانتخابات اثارت تساؤلات واخذا وردا، في سوريا وخارجها، بين من يراها صوريّة شكلية غير ذي جدوى فعلية، وبين من يراها خطوة في الاتجاه الصحيح للكسر مع النظام الديكتاتوري الذي حكم سوريا في مرحلة الأسدين الأب والابن.
في الواقع، تتابع المصادر، الانتخابات مزيج من هذين الامرين. فهي ليست انتخابات تشبه الانتخابات في الدول الديمقراطية الحقيقية، لانها تحصل والبلاد لا تزال في حال فوضى، اذ لم يمر عام بعد على سقوط نظام الاسد. كما ان ابرز المعارضين للشرع، اي الدروز والاكراد، لم يشاركوا في الاستحقاق، اي ان شريحة واسعة من السوريين لن تكون حاضرة في البرلمان الجديد (أقله راهنا) لتدلي بدلوها في عملية بناء سوريا الجديدة.
لكن في الجانب الايجابي، الانتخابات حصلت، وشكّلت تجربة اولى من نوعها للسوريين مع الديمقراطية بعيدا من نتائج الـ٩٩.٩%. كما انها رسالة جيدة، ايا تكن نتائجها، يوجهها حكم الشرع، للمجتمع الدولي، يقول فيها انه فعلا يريد التحوّل الى دولة تحترم شعبها ومواطنيها وتعطيهم حقوقهم وتقوم بواجباتها تجاههم. كما ان الاستحقاق سيؤمّن شكلا من "الشرعية" السياسية للحكم الجديد في سوريا، بعد شرعية "الثورة".
في الخلاصة، حصول الانتخابات، بغض النظر عن شكلها، يبقى خيرا من عدم حصولها، تختم المصادر.






