المركزية - عقد النواب ملحم خلف وفراس حمدان وميشال موسى ونجاة عون وبولا يعقوبيان وعدنان طرابلسي وابراهيم منيمنة مؤتمرًا صحافيًا ظهراليوم في مجلس النواب حول المطالبة بإعادة النظر في القرار ٢٧٩٠ وإبقاء اليونيفيل.
وقال النائب خلف: "نلتقي اليوم في المجلس النيابي لأن الجنوب أمام خطر لا يجوز الانتظار حتى وقوعه: خطر انسحاب اليونيفيل قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وقبل تمكّن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على كامل أراضيها. واستكمالاً للمبادرة التي وقّعها ٨٦ نائباً من مختلف الطوائف والمناطق والاصطفافات السياسية، نعرض اليوم مذكرة حقوقية تطالب مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار رقم ٢٧٩٠، ولا سيما في آلية انسحاب اليونيفيل وتوقيتها، في ضوء الواقع الميداني وتداعياته على أمن لبنان والسلم في المنطقة. مطلبنا واضح: إبقاء اليونيفيل وتعزيز فاعليتها، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولّي مسؤولياته، ومنع ترك الجنوب أمام فراغ أمني وإنساني قد تصبح كلفة تداركه أكبر بكثير من كلفة تفاديه".
أضاف: " إن الفراغ في الجنوب لن يبقى فراغًا. إن غياب المراقبة الدولية، فيما يستمر الاحتلال الإسرائيلي، يزيد مخاطر تثبيت هذا الاحتلال وتوسيع سيطرته، وقد يتيح نشوء أوضاع ميدانية تعقّد استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وفي الحالتين، يكون الخاسر لبنان: سيادته، وأمنه، وأهله. من هنا، فإن دعم الجيش اللبناني والحفاظ على اليونيفيل يشكّلان مسارين متكاملين للوصول إلى غاية واحدة: انسحاب إسرائيلي كامل، وسلطة لبنانية كاملة، وحصرية السلاح والأمن بيد الدولة. فالجيش يحتاج إلى الإمكانات وإلى ظروف تسمح له بالوصول والانتشار. والدولة تحتاج إلى استعادة قدرتها الفعلية على إدارة أراضيها وحماية مواطنيها. أما إنهاء الحضور الأممي قبل توافر هذه الشروط، فقد يزيد صعوبة هذه المهمة ويتيح نشوء ترتيبات ميدانية لا تخدم هذا المسار. أمام هذا الخطر، نسأل: من سيملأ المواقع التي ستخليها اليونيفيل؟ ومن سيضمن ألّا يستفيد الاحتلال من إخلائها؟ ومن سيحمي الأهالي في المناطق التي يتعذر على الجيش اللبناني الوصول إليها؟ وفي هذا المجال، لا بد من تأكيد مبدأ أساسي لا يقبل المساومة: لا يجوز تسليم مواقع اليونيفيل إلا إلى الجيش اللبناني، ولا إلى أي جهة أخرى. تنتشر اليونيفيل في مواقع متقدمة على امتداد الخط الأزرق وفي جواره. وهذه المواقع تؤدي وظائف المراقبة والرصد والاتصال واحتواء الحوادث. وإخلاؤها، فيما يستمر الاحتلال وتتعذر إمكانية انتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق، يفتح الباب أمام فراغ ميداني بالغ الخطورة. لا يكفي القول إن هذه المواقع ستُسلَّم إلى الجيش اللبناني. فتسليمها يفترض قدرة فعلية على الوصول إليها، وتأمينها وإمدادها واستمرار الانتشار فيها. وفي المرحلة الراهنة، لا يستطيع الجيش اللبناني تسلّم المواقع التي يحول الاحتلال الإسرائيلي دون وصوله إليها، ولا سيما المواقع الحدودية الواقعة حالياً تحت الاحتلال. لذلك، يصبح الحديث عن انتقال المسؤولية، قبل إزالة هذه العوائق، مجرد افتراض لا يسنده الواقع. لذلك، يجب أن يسبق الانسحاب تحققٌ ميداني واضح من قدرة الجيش اللبناني وحده على تسلّم كل موقع فعلياً وبأمان، وأداء مسؤولياته فيه. إن الخطر يطال أيضاً مستقبل القرى وأهلها".
تابع:"في رميش وعين إبل والقليعة ودبل وسائر بلدات الجنوب، يتمسّك الناس بأرضهم وبيوتهم وحقهم في البقاء. هؤلاء لا يجوز أن نتركهم أمام مصير مجهول، أو أن نطلب منهم مواجهة تبعات انسحاب دولي فيما القيود على الحركة ومخاطر الاعتداء لا تزال قائمة. إن غياب اليونيفيل من المناطق الحساسة قد يسهّل فرض وقائع جديدة: عزل قرى عن محيطها اللبناني، وتقييد الوصول إليها، وتوسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتكريس احتلال طويل الأمد. وهي وقائع قد تمهّد لمحاولات ضمّ فعلي أو فرض ترتيبات تمسّ وحدة الأراضي اللبنانية. هذه مخاطر يجب منعها قبل أن تستقر على الأرض. فالاحتلال لا ينشئ حقاً، ووحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها لا يجوز أن تصبحا رهينة موازين القوة. وثمة خطر آخر يتصل بآليات التواصل واحتواء التوتر. تؤدي اليونيفيل دوراً أساسياً في الاتصال والتنسيق ونقل الرسائل والتحقق من الحوادث. وانسحابها يزيل قناة أممية ميدانية، وقد يترك الجيش اللبناني أمام احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي، من دون الوساطة الدولية التي تساعد على ضبط الحوادث ومنع تصاعدها. المشكلة ليست مجرد تغيير في طريقة التواصل؛ إنها فقدان جهة تراقب وتوثّق وتنقل الوقائع وتسهم في احتواء التصعيد. وفي منطقة بهذه الحساسية، قد يتحول حادث محدود أو سوء تقدير إلى مواجهة واسعة".
وقال:" للوجود الأممي أيضاً وجه إنساني لا يجوز إغفاله. تساعد اليونيفيل، بالتنسيق مع الجيش اللبناني والجهات الإنسانية، على تيسير وصول المساعدات ومواكبة القوافل وتأمين الحركة في ظروف شديدة الصعوبة. وفي مناطق يتعذر فيها الوصول المنتظم، تصبح هذه الوظيفة صلةً حيوية بين الأهالي ومؤسسات الدولة، وبين المريض والمستشفى، وبين القرية ومستلزماتها الأساسية. حين تنسحب هذه القوة من دون بديل قادر، من سيؤمّن مرور الإسعاف؟ ومن سيواكب قوافل الغذاء والدواء والمحروقات؟ ومن سيعمل على ضمان دخول الأهالي وخروجهم بأمان؟ إن قطع هذه المسارات أو تعطيلها يهدد بعزل السكان ومحاصرتهم فعلياً داخل قراهم. لذلك، لا يجوز أن تُدار عملية الانسحاب وفق جدول زمني وحده، فيما سلامة المدنيين وسبل وصولهم إلى الخدمات الأساسية تبقى بلا ضمانات. أما بالنسبة إلى اتفاق الإطار الذي وقّعته الدولة اللبنانية، فإن تنفيذه يحتاج إلى استقرار، وإلى قدرة على التحقق من الالتزامات ومراقبة التنفيذ واحتواء الخروقات. إن إنهاء الحضور الأممي قبل توافر هذه المقومات قد يعيق تنفيذ الاتفاق ويضعف فرص نجاحه. فلا يمكن أن نطالب الجيش بالانتشار، والدولة باستعادة سلطتها، والسكان بالعودة، ثم نسحب إحدى أدوات المراقبة والتنسيق والاستقرار التي تساعد على تحقيق ذلك. الاتفاق يحتاج إلى بيئة تحمي تنفيذه. والفراغ يعرّض هذه البيئة للاهتزاز".
أضاف:" لقد حدّد القرار ٢٧٩٠ نهاية ولاية اليونيفيل في ٣١ كانون الأول ٢٠٢٦، على أن يلي ذلك انسحاب تدريجي ومنظم وآمن خلال سنة. لكن كيف يكون الانسحاب آمناً إذا بقي الاحتلال؟ وكيف تنتقل المسؤولية إلى الدولة إذا تعذر وصول مؤسساتها؟ وكيف تُصان غاية القرار إذا أدى تنفيذه إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية، أو عزل المدنيين، أو تعقيد مسار حصر السلاح بيد الدولة؟ هذه الأسئلة هي أساس المذكرة الحقوقية التي نعرضها اليوم. لا نقول إن القرار يفقد مفعوله تلقائياً، بل إن تنفيذ مسار الانسحاب في الظروف الراهنة قد يناقض الغاية التي يفترض أن يحققها. ولذلك نطلب من مجلس الأمن ممارسة مسؤوليته وإعادة تقييم قراره في ضوء الوقائع، واتخاذ قرار جديد يمنع نشوء هذا الفراغ. نطالب بصورة خاصة بتقييم أممي موثّق، قبل بدء الانسحاب، لمدى تحقق الانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الجيش اللبناني على الانتشار، وسلامة المدنيين وحرية الحركة والوصول الإنساني. كما نطالب بإبقاء اليونيفيل، ولا سيما في المناطق التي لم تستعد الدولة سلطتها الفعلية فيها، وتعزيز قدرتها على المراقبة والتحقق والإبلاغ والتنسيق مع الجيش، إلى حين تحقق انتقال آمن وفعلي للمسؤولية إلى الجيش اللبناني وحده. وسنسلّم هذه المذكرة إلى فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس النواب، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ومعالي وزير الخارجية، وإلى الجانب اليوناني، باعتبار أن اليونان تتولى رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر، وإلى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ونتابع عبر الجهات المعنية إيصالها إلى الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن. إن هذا المسعى النيابي ينسجم ويتكامل مع ما تقوم به السلطة التنفيذية، ممثّلةً بفخامة رئيس الجمهورية والحكومة مجتمعةً، في هذا الاتجاه، ويواكب جهودها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وصون سيادة لبنان، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتولّي مسؤولياته. الوقت يدهمنا، والتحرك يجب أن يبدأ الآن، قبل أن تصبح تداعيات الانسحاب وقائع يصعب تداركها".
ختم: "رسالتنا إلى المجتمع الدولي واضحة: لا تتركوا الجنوب أمام مصيره. لا تجعلوا انسحاب اليونيفيل مدخلاً إلى تثبيت الاحتلال أو إلى نشوء أوضاع تعرقل بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. لا تفصلوا إنهاء المهمة عن تحقق الغاية التي أُنشئت من أجلها. نريد جنوباً يعود إليه أهله بأمان، وينتشر فيه الجيش اللبناني، وتُمارس فيه الدولة وحدها السلطة، وتُصان فيه حدود لبنان وسيادته. لهذه الغاية، نطالب بإعادة النظر في القرار ٢٧٩٠، وإبقاء اليونيفيل وتعزيز فاعليتها، حتى يقود انتقال المسؤولية إلى استعادة السيادة والاستقرار، لا إلى فراغ جديد".






