Mar 10, 2019 6:31 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

يونان: للعمل الجاد على تأمين عودة النازحين السوريين

وجه بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، التهنئة للحكومة الجديدة، متمنيا لها "النجاح في تحقيق تمنيات الشعب اللبناني وتطلعاته، ومكافحة الفساد، وإجراء الإصلاحات من أجل النهوض الإقتصادي"، وداعيا إلى "أن تتعزز الوحدة ويترسخ التعاون بين أعضاء الحكومة، فيتعالى الجميع عن الخلافات والاتهامات المتبادلة، ويعملون لما فيه خير البلاد". كما طالب المسؤولين ب"العمل الجاد على تأمين عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، لأن لبنان لم يعد يحتمل الضغط الهائل الذي يسببه وجودهم على اقتصاده ومعيشة مواطنيه"، مذكرا ب"وجوب الفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين إليها". وأكد غبطته أن "السريان مكون أصيل ومؤسس في لبنان، ولهم الحق بأن يتمثلوا في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها المدنية والإدارية والقضائية والعسكرية"، ومنوها "بالدور الريادي البارز الذي لعبه السريان في إغناء ثقافة لبنان وحضارته برفده برجالات علم وثقافة اضطلعوا بمسيرته وصنع هويته".

كلام يونان جاء خلال ترؤسه القداس الإحتفالي الرسمي لطائفة السريان الكاثوليك بمناسبة عيد القديس مار أفرام السرياني، شفيع الطائفة وملفان الكنيسة الجامعة، يعاونه الأساقفة والكهنة والشمامسة، بمشاركة حشد غفير من المصلين، يتقدمهم وزير المهجرين غسان عطالله ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب العميد أنطوان بانو ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الدكتور داود الصايغ ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس مار اغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، السفير البابوي المطران جوزف سبيتيري، المطران ماكار أشكريان ممثلا كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الأرثوذكس آرام الأول كيشيشيان.

كما حضر القداس النائب عماد واكيم ممثلا رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع، النائب إدي معلوف ممثلا وزير الخارجية والمغتربين رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، النائب سليم عون، محافظ بيروت زياد شبيب وشخصيات وفاعليات.

وفي وعظته، توجه يونان إلى ممثل رئيس الجمهورية بالقول: "إننا نقدر وجودكم في ما بيننا اليوم وأنتم تمثلون فخامة رئيس الجمهورية الذي نثمن جهوده في قيادة دفة البلاد، ونتمنى له دوام الصحة والعافية والنجاح في تحقيق المستقبل الزاهر للبناننا الحبيب".

وتابع: "ولا يغيب عن بالنا أن نستذكر في هذا المقام تقليدا مباركا درج عليه العديد من أسلاف فخامته الذين كانوا يحضرون شخصيا للمشاركة في قداس الأحد الجديد وهو الأحد الأول بعد عيد القيامة، في كاتدرائية مار جرجس السريانية الكاثوليكية في الخندق الغميق (الباشورة) في بيروت، التي نقوم حاليا بإعادة ترميمها لما لها من قيمة تاريخية ووجدانية في حياة كنيستنا وشعبنا السرياني في لبنان. فيا حبذا لو يتجدد هذا التقليد، فنعود ونرى فخامة رئيس الجمهورية بيننا كل سنة في هذا عيد مار أفرام شفيع كنيستنا".

وتناول الوضع في لبنان، فقال: "نتمنى للحكومة الجديدة النجاح في تحقيق تمنيات الشعب اللبناني وتطلعاته، ومكافحة الفساد، وإجراء الإصلاحات المتوخاة في البنى والقطاعات، من أجل النهوض الاقتصادي، والذي تؤازرنا به الدول والمنظمات الصديقة من خلال مؤتمرات الدعم. ونرجو أن تتعزز الوحدة ويترسخ التعاون بين أعضاء الحكومة، فيتعالى الجميع عن الخلافات والاتهامات المتبادلة، ويعملون لما فيه خير البلاد، بروح الدستور والميثاق والقوانين المرعية. فأساس الشأن العام والعمل السياسي هو خير المواطنين وتأمين مستلزمات الحياة اللائقة لهم، بغية تثبيتهم في أرضهم، والوقوف في وجه ما يهدد استمرارية مسيرة حياتهم في وطنهم".

وتطرق إلى أزمة النازحين السوريين في لبنان، قائلا: "نجدد مطالبتنا جميع المسؤولين بالعمل الجاد على تأمين عودتهم إلى ديارهم كي يواصلوا حياتهم بالأمانة لتاريخهم وثقافتهم وحضارتهم، ويحافظوا على حقوقهم، وخاصة أن وطننا لبنان لم يعد يحتمل الضغط الهائل الذي يسببه وجودهم على اقتصاده ومعيشة مواطنيه. وإننا نناشد المجتمع الدولي بوجوب الفصل بين الحل السياسي في سوريا وعودة النازحين إليها، كيلا تتكرر مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون بانتظار الحل السياسي منذ أكثر من سبعين سنة".

ونوه ب"الدور الريادي البارز الذي لعبه السريان في إغناء ثقافة هذا البلد وتاريخه وحضارته برفده برجالات علم وثقافة، اضطلعوا بمسيرته وصنع هويته. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، سلفنا الأسبق المثلث الرحمات البطريرك الكردينال مار اغناطيوس جبرائيل الأول تبوني، الذي ساهم مساهمة فعالة في ولادة دولة لبنان الكبير، والفيكونت فيليب دي طرازي مؤسس المكتبة الوطنية، والمشرع العلامة إدمون رباط، أحد واضعي الدستور اللبناني، وغيرهم ممن قدموا الغالي والنفيس في شتى مجالات العلم والمعرفة والإقتصاد، ولا يزال السريان يجهدون في خدمة وطنهم لبنان بكل ما أوتوا من طاقات ومواهب".

وجدد التأكيد على أن "السريان مكون أصيل ومؤسس في وطننا لبنان، وقد قدموا الغالي والنفيس في سبيل تقدمه وازدهاره، ولهم الحق بأن يتمثلوا في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها المدنية والإدارية والقضائية والعسكرية".

وقال: "انتهينا من بناء مشروع مار يوسف السكني في الفنار، المتن، والذي سيوفر المسكن ل150 من العائلات الشابة، ونحن بانتظار أن تظهر بوادر حل أزمة الإسكان كي نقوم بتسليم الشقق إلى أبنائنا المسجلين. ونشير هنا إلى أهمية هذا المشروع في تثبيت جيل الشباب في أرضه، فيبقى شبابنا متجذرين وراسخين في الوطن".

وتحدث عن "معاناة بلدان الشرق وبخاصة ما يعانيه المسيحيون، في مسيرة ممزوجة منذ فجر المسيحية بالشهادة والإستشهاد. لقد قبلنا الصليب وعانقناه وتعهدنا أن نرفعه عاليا، لا للتحدي أو للتخويف، بل آية للحب اللامتناهي وللسلام بين جميع الشعوب. وكم كنا نأمل ونصلي أن تتضمن موعظتنا لهذا العام الشكر لربنا على خلاص بلدان مشرقنا من معاناتها، إلا أن مشيئة الرب أن نحمل صليبنا معه في مسيرة طال أمدها وتكاد لا تنتهي! فمن سوريا التي لا تزال تقاسي المعاناة منذ أكثر من ثماني سنوات، والعراق الذي يعاني منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى الأراضي المقدسة ومصر، تستمر آلام كنيستنا. ولكننا نثق معهم بأن الرب سيحل أمنه وسلامه، فتنجلي الظلمة وينتصر الحق ويعود الإستقرار، كي يبقى أبناؤنا ثابتين في أرضهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وبذلوا التضحيات الجسام في سبيل رفعتها وصون عزتها".

وحيا "بإكبار صمود إخوتنا الرعاة الأجلاء مع أبنائنا وبناتنا في بلاد الشرق"، متوجها إلى "أعزائنا المؤمنين في الإغتراب، في أوروبا وأميركا وأستراليا، الذين أرغمتهم الظروف القاسية على هجرة أرضهم وديارهم إلى ما وراء البحار، ونحثهم على التمسك بإيمانهم وتعليم كنيستهم وتراث آبائهم وبلادهم الأم في الشرق، وتربية أولادهم على هذه المبادئ السامية التي نهلوا منها في أوطان نشأتهم".

كما تكلم عن سيرة حياة القديس مار أفرام السرياني، "هذا القديس العظيم، المنارة التي شعت في سماء شرقنا، وفاحت عطر قداسة، وصلاة، وروحانية، وعلم، وأدب، وثقافة. فأغنى الكنيسة بمؤلفاته اللاهوتية والأدبية ومواعظه السديدة ومثاله في الخدمة المتفانية للجماعة الكنسية الموكلة إليه"، مسهبا في الكلام عن صفات مار أفرام ومزاياه، "فهو الشماس أي الخادم، ومخزن الفضائل والصالحات، وملفان الكنيسة الجامعة وعامودها، وكنارة الروح القدس، ومثال المؤمنين بالصوم والصلاة والزهد والتفاني البطولي حتى التسليم الكلي بين يدي الرب، وهو كنارة الروح القدس، وشمس السريان".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o