المركزية- مع ان وتيرة القصف الاسرائيلي وغاراته على قرى لبنان الجنوبية تتواصل تصاعدياً حاصدة عشرات القتلى والجرحى في مجازر وحشية، شرّع منتجع بورغنشتوك الجبلي الفاخر أبوابه أمام المفاوضين لاطلاق المحادثات الاميركية- الايرانية، فوصله بعد الظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على ان ينضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى المحادثات الفنية التي تنتظر نتيجة جهود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران من أجل إقناع المسؤولين بعدم تأجيل المحادثات ، بعدما أرجئت أمس، واصطحاب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي اجتمع معه، الى سويسرا.
اكثر من إعلان عن التزام اسرائيل والحزب بوقف النار سقط منذ يوم أمس، ومع كل سقوط يرتفع عدد الغارات والضحايا من الجانبين، ما يؤشر الى اصرار اسرائيلي على عدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتمسكها بحرية الحركة في لبنان خلافاً لإيعازات الرئيس "الصديق" دونالد ترامب ، علّها تستثمر في التصعيد خلال المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية التي ستعقد بين 32 و25 الجاري في واشنطن وتركز خصوصاً، وفق المعلومات، على وقف النار والمناطق التجريبية.
غارات وضحايا: وفي ظل استمرار الجهود لكبح جماح اسرائيل العدواني، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان". وجاء بيان القيادة اثر استشهاد عسكري بغارة استهدفته على دوار كفررمان في قضاء النبطية، في حين أدت غارة استهدفت بلدة باريش إلى مجزرة بحق عائلة مؤلفة من 5 أفراد. كما أدت غارة على بلدة قناريت إلى مقتل 11 شخصاً و20 جريحاً في حصيلة أولية ، فيما فرق الإسعاف والإنقاذ عملها في المكان. واستهدف الطيران الإسرائيلي بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن عمليات الجيش الإسرائيلي البرية تتركز حالياً في المنطقة الواقعة بين مرتفعات علي الطاهر وبلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان.
المقاومة التزمت: وصدر عن المقاومة الإسلامية بيان اشار الى ان "يتذرّع العدوّ الإسرائيليّ مرةً أخرى بادّعاءاتٍ كاذبة لتبرير خرقه وقف إطلاق النار الذي لم يلتزم به يومًا، بما في ذلك الخروقات التي يمارسها منذ ليل أمس حتّى اليوم. وتؤكد المقاومة الإسلاميّة أنّها التزمت منذ مساء أمس الجمعة 19-06-2026 بوقف إطلاق النّار حتّى بعد خرق العدو له منذ اللّحظات الأولى، لكنّها أبقت يدها على الزّناد لما تعهده من نكث العدوّ وغدره الدّائمين. مجدّدًا، وتحت جنح وقف إطلاق النّار، نفّذ العدوّ ليل أمس محاولة تسلّل باتّجاه مرتفع علي الطّاهر الّذي بقي عصيًّا عليه رغم محاولاته المتكرّرة لاحتلاله. وعند وصول قوّة المشاة المتسلّلة الّتي تتبع للواء الكوماندو في جيش العدوّ إلى مكمنٍ لمجاهدي المقاومة، تصدّى لها المجاهدون بالأسلحة المناسبة محقّقين في صفوفها عددًا مؤكدًا من القتلى والجرحى. عمد العدو بعد ذلك إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّفة داخل وخارج منطقة العمليات مستهدفًا كعادته المدنيّين الآمنين للتّغطية على فشله العسكريّ. تعلن المقاومة الإسلاميّة أنّها بموازاة التزامها بوقف إطلاق النّار، فإنّها لن تتهاون في التّصدي لأيّ محاولة يُقدم عليها العدوّ لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله، وسيكون مجاهدوها بالمرصاد، وبكامل جهوزيّتهم، للدّفاع الكربلائيّ عن أرضهم وشعبهم ووطنهم، وفاءً بعهدها مع الله ومع شعبها العزيز مهما بلغت التّضحيات".
...واسرائيل ملتزمة: من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله نفّذ خلال الليلة الماضية أكثر من 50 عملية إطلاق باتجاه قواته العاملة في جنوب لبنان، واصفاً ذلك بأنه "خرق متكرر" لاتفاق وقف إطلاق النار.وأكد الجيش أن هذه الهجمات لن تُقابل بصمت، مشدداً على أنه لن يسمح بأي تهديد لمواطني إسرائيل أو لقواته، وأنه سيرد "بقوة" على أي استهداف. وأضاف أنه، رداً على هذه التطورات، نفذ خلال الليلة الماضية ضربات استهدفت عشرات "البنى التحتية العسكرية" التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، شملت منصات إطلاق، ومستودعات أسلحة، ومقرات قيادة، بحسب بيانه.وختم الجيش الإسرائيلي بالتأكيد على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار "وفق توجيهات المستوى السياسي"، مع الاستمرار في العمل لإزالة أي تهديد يستهدف إسرائيل أو قواته.
اطلاق اول شحنة: في المقلب الآخر ، وبعيداً من الامن وخضاته، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام "اننا لن نسمح ابدا بعد اليوم ان يعود لبنان منطلقًا لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب، بل سيكون شريكًا في أمنهم واستقرارهم وازدهارهم. وقال من مرفأ بيروت خلال اطلاق أول شحنة من الصادرات اللبنانية المتجهة من مرفأ بيروت إلى ميناء جدة الإسلامي وذلك بعد القرار السعودي برفع الحظر: لقد كانت المملكة العربية السعودية، قبل الحظر، أكبر أسواق صادراتنا على الإطلاق. واليوم، مع انطلاق هذه الحاوية، نعود إلى تلك الاسواق، وكلّي أمل في ألّا نستعيد حجم الصادرات الذي كنا عليه قبل الحظر فقط، بل أن نتعدّاه. فعودتنا إلى أسواق المملكة العربية السعودية، تعني عودة الامل إلى آلاف المزارعين في البقاع والجنوب والشمال، وإلى المصانع التي صمدت في أصعب الظروف، وإلى كل المصدّرين الذين انتظروا هذا اليوم طويلًا. فهذا القرار لا ينعش قطاعًا واحدًا فحسب، بل يحرّك سلسلةً اقتصادية كاملة. كما أنه يساهم في خلق فرص عمل، ويؤمّن تدفّق العملات الصعبة. ويأتي هذا القرار في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى كل ما يساعد في تحريك عجلة اقتصاده وتعزيز قدرات قطاعاته الإنتاجية. ونتطلع الى أن يلي هذه الخطوة خطوات أخرى، تعزّز التعاون، وتسهّل حركة السفر بين بلدينا". وختم: "من هذا المنبر، وباسم الدولة اللبنانية وباسمي شخصيًا، أجدّد كل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على قراره الكريم برفع الحظر عن الصادرات من لبنان. فلبنان يعتز بعمق علاقاته التاريخية مع المملكة العربية السعودية، ويثمن عاليا الدور الذي اضطلعت به قيادتها على مدى عقود في دعم لبنان واستقراره ومؤسساته".
تحذير من العبث بالنظام: في المواقف، اعلن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اثر جلسة برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رفع الصوت، محذراً من العبث بنظام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، و"ينبغي على كل اللبنانيين مد يد المساعدة للمحافظة على الوطن من خلال الدولة باستعادة قرارها ودورها وسلطتها وهيبتها، والحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف". وأثنى على مساعي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في إدارة ملف مفاوضات تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي التدميري التي تجري في واشنطن . كما أثنى على موقف رئيس مجلس النواب الذي يتمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها تحرير جنوب لبنان من الاحتلال وتأمين العودة الكريمة لأبنائه الى مدنهم وقراهم . وأكد المجلس أهمية المساعي والجهود الدبلوماسية اللبنانية بالتعاون والتنسيق مع الأشقاء العرب وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية والأصدقاء لوقف العدوان الصهيوني على جميع الأراضي اللبنانية ، وانسحاب العدو من أرض الجنوب، والتفاوض هو من اجل إنهاء الحرب على لبنان فقط .






