المركزية- الثابت الواضح في الحركتين السياسية والاقتصادية الاميركية والعسكرية الاسرائيلية ان الضغط يتعاظم على لبنان مع كل يوم يمر حتى انهاء حزب الله عسكرياً عبر الحكومة اللبنانية بالحسنى والا باليد الاسرائيلية. فبعد مواقف الموفد الاميركي توم برّاك وقبيل وصول السفير الجديد ميشال عيسى الى بيروت نهاية الاسبوع صعّد وفد وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض لهجته امام المسؤولين اللبنانيين الذين اجرى معهم جولات نقاش موسعة شملت شريحة واسعة من الرؤساء والوزراء والنواب.
أما اسرائيل فعلى تصعيدها الميداني جنوباً وبقاعاً وتهديدها اليومي لحزب الله وللدولة اللبنانية ان لم تنفذ قرارها بحصر السلاح في يد الشرعية.
مكافحة التبييض: في السياق، واصل الوفد الأميركي من وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض برئاسة سيباستيان غوركا، جولته التي بدأت امس من قصر بعبدا، وزار السراي حيث استقبله رئيس الحكومة نواف سلام الذي أكد خلال اللقاء التزام الحكومة باستكمال مسيرة الاصلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وجرى استعراض التقدّم المحقّق في ضبط الحدود وتنظيم حركة الأشخاص والبضائع. كما تناول البحث الجهود الحكومية في مكافحة تبييض الأموال، من خلال تعزيز الشفافية وتطبيق القوانين الرقابية في القطاع المالي بهدف إعادة الثقة والالتزام بالمعايير الدولية. وتمّت مناقشة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومختلف المناطق دعمًا للاستقرار وترسيخًا لسلطة الدولة، بالاضافة الى تعزيز سلطة الدولة في الموانئ البحرية والجوية.
عند نصار والحجارومخزومي والجميّل: ايضا، زار الوفد اليوم وزيري العدل عادل نصار الذي قال ان الدولة تقوم بما يمليه عليها ضميرها، والداخلية أحمد الحجار الذي اكد التزام لبنان محاربة تبييض الاموال وتعزيز الامن.
ومخزومي والجميّل: وكتب النائب فؤاد مخزومي على حسابه على إكس: "تشرفتُ باستقبال نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي الدكتور سيباستيان غوركا، ووكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية السيد جون هيرلي، والوفد المرافق، إلى حفل عشاء تكريمي حيث كان النقاش غنيًا وبنّاءً، وأعاد التأكيد على الالتزام المشترك بين لبنان والولايات المتحدة بالسلام والشفافية والسيادة. تناولنا خارطة طريق الإصلاح في لبنان — من إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتثبيت العملة، وتفعيل الاقتصاد الرسمي، إلى الحد من الاقتصاد النقدي — وهي خطوات أساسية لاستعادة الثقة والنزاهة وقدرة الدولة. عبّرنا عن امتناننا العميق للدكتور غوركا على قيادته الواضحة والمبدئية، وللسيد هيرلي على جهود وزارة الخزانة الأميركية المتواصلة لحماية الأنظمة المالية من الفساد والإرهاب والتمويل غير المشروع. كما أقرّينا برؤية الرئيس دونالد ترامب التاريخية وإنجازاته التي أعادت تعريف الاستقرار الإقليمي وساهمت في تعزيز السلام من خلال القوة والقيم المشتركة. وأكدنا أن الحوكمة والشفافية والإصلاح هي الأساس لسيادة لبنان ومساره نحو سلام دائم".وزار الوفد بعد الظهر رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل الذي الجميّل التقى وكان تشديد على أهمية حصر السلاح والإصلاحات لإعادة بناء الثقة بالدولة اللبنانية.
غير راض؟: ليس بعيدا، اشارت معلومات صحافية الى ان لقاء وفد الخزانة الأميركية مع سلام تناول الشق التنفيذي لإجراءات ضبط تبييض وتهريب الأموال ووضع حدّ نهائيّ للعمليات المالية غير الشرعية. وأفادت بأنّ وفد الخزانة الأميركية التقى عدداً من النواب في بيروت، وشدّد على نزع سلاح حزب الله أكثر من الإصلاحات المالية. وقالت المعطيات انّ "الوفد الأميركي غير راضٍ عن تعامل لبنان مع القرض الحسن التابع لحزب الله، وقال إنّ لبنان سيُترك لمصيره إذا لم ينزع السلاح ولم يقرّ إصلاحات مالية".
مهمة مصيرية: وسط هذه الاجواء، عقدت محادثات بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس البلغاري رومين راديف في قصر الرئاسة البلغارية، تلتها محادثات موسعة بين الجانبين اللبناني والبلغاري. وأشار الرئيس عون، في مؤتمر مشترك مع راديف، إلى أنّ "مهمّة جيشنا مصيرية في هذه الظروف لأن عليه وحده من دون شريك لا من خارج الدولة ولا من خارج لبنان أن يبسط سلطة دولتنا على كامل أراضيها وحدودها، وأن يفرض سيادتها الكاملة، بحيث تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية على أرضنا، وتنسحب إسرائيل من النقاط التي تحتلها داخل لبنان". وأضاف الرئيس عون "هذا ما يجب أن يترافق مع مسارٍ تفاوضي، نعتبره السبيل الوحيد لتحقيقِ أهدافِنا الوطنية ومصلحةِ لبنانَ العليا. تماماً كما سبق للبنان أن أقدم وفاوض أكثر من 10 مرات، وبإجماعِ قواه السياسية الحالية كافة بلا استثناء، كان آخرها بين العامين 2020 و2022، لإنجازِ الترسيم البحري بين لبنان واسرائيل. وفي تشرين الثاني الماضي بالذات، من أجل وقف الاعتداءات وحصرِ كل السلاح بيد الدولة اللبنانية".
لن نسلم السلاح: في المقابل، أكد عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي أن "من حقنا الوطني واللبناني أن نرفض أن يقول الأميركي للحكومة اللبنانية افعلوا كذا وكذا خدمةً للإسرائيلي، هذا أقل حقوقنا". واشار من جبيل الى أن "عندما نقول لن نسلم السلاح، فإنّ هذه العبارة بالأعراف السياسية والوطنية هي أقل عبارة يمكن قولها أمام هذا التهديد الوجودي لكل لبنان. ماذا يُطلب منا أن نقول لقوى تعتدي علينا يومياً؟ أن نقول سنسلم السلاح؟ أو أن ندعو جميع الفصائل اللبنانية التي تحمل السلاح وتجمعه في المخازن الى ان نتوحد، وتصبح هذه القوى هي الاستراتيجية الدفاعية للبنان ورفع سقف الشروط اللبنانية"؟
غارات: على الارض، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي فجر اليوم سيارة مدنية على الطريق الساحلي قرب بلدة البيسارية في الجنوب، ما أدى إلى سقوط قتيل. وأشارت المعلومات الى أن المستهدف في الغارة هو أبو علي سمير فقيه مسؤول جمعية خدام الإمام الحسين. وظهرا، استهدفت مسيرة منطقة الضهور في خراج بلدة الحميري في قضاء صور . اما بعد الظهر، فشن الطيران الحربي غارتين على تخوم السلسلة الشرقية في قضاء بعلبك، إحداهما على أطراف النبي شيت، والثانية على محلة الشعرة بالقرب من جنتا. بالتزامن سجلت غارات اسرائيلية على سلسلة مرتفعات الريحان وعلى منطقتي القطراني والمحمودية. واستهدفت مسيرة اسرائيلية بيك أب في الهرمل ، من دون تسجيل إصابات. واستهدفت غارات إسرائيلية جبل الرفيع في إقليم التفاح ومحيط الجرمق.
ووسط كثافة كبيرة للمسيرات في الاجواء المحلية، تحدثت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن "موجة من الاستهداف لسلاح الجو الاسرائيلي في جنوب لبنان". وفجّرت قوة إسرائيلية عند الأولى من بعد منتصف الليل ثلاثة منازل في بلدة حولا – قضاء مرجعيون تعود لأشقاء من آل شحيمي.
ضغط على الجيش: ليس بعيدا، أفادت "رويترز" نقلاً عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين، أنّ "إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني ليكون أكثر حزماً في تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله". وأضاف المسؤولون: "إسرائيل تضغط على الجيش اللبناني لتفتيش منازل في جنوب لبنان بحثًا عن الأسلحة"، لافتين إلى أنّ "الطلب الإسرائيلي قوبل بالرفض من قيادة الجيش اللبناني تفادياً لإشعال نزاع داخلي وتقويض الاستراتيجية الدفاعية". كما نقلت "رويترز" عنهم قولهم إنّ "خطة الجيش لا تشمل تفتيش الممتلكات الخاصة، وإسرائيل طالبت بتنفيذ مداهمات للمنازل خلال اجتماعات آلية الميكانيزم في تشرين الأول الماضي". ولاحقاً، نُقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إذا نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله فسننسحب تدريجيا
الحياد: في الغضون، أعلن رئيس حزب الكتائب عن تقديم اقتراح تعديل دستوري يهدف إلى إدخال مبدأ "الحياد" في مقدمة الدستور اللبناني. وشدّد الجميّل على أن "الحياد سيعزّز الوحدة الداخلية، إذ لن يكون أيّ طرفٍ قادرًا بعد اليوم على الانخراط في محاور أو فرض تحالفات عسكرية على بقية اللبنانيين، ما يسهم في تحصين السلم الأهلي والوحدة الوطنية". وأضاف: "الحياد لا يعني انسحاب لبنان من الساحة الدولية، بل على العكس، سيبقى عضوًا فاعلًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية، وسيواصل الدفاع عن قضايا الحق في وجه الظلم، من دون أن ينخرط في أيّ صراعٍ عسكري إلى جانب أيّ طرفٍ كان في المستقبل". واعتبر الجميّل أن "الحياد يصبّ في مصلحة جميع اللبنانيين، وهو ليس طرحًا فئويًا أو موجّهًا لفئةٍ محددة، بل مشروعٌ وطنيّ شامل يحمي كل اللبنانيين، ويؤمّن للبنان الاستقرار والازدهار". وتمنّى على جميع الزملاء في المجلس النيابي "الوقوف إلى جانب هذا الاقتراح، وأن يتبنّاه كلٌّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر الكتل النيابية للمساعدة في إقراره".
جعجع: انتخابيا، وفي انتظار اي مبادرة من رئيس المجلس النيابي بعد احالة الحكومة قانونا بتعليق العمل بالمادة 112 من القانون الحالي الى مجلس النواب، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وجوب إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها المحدّد، مشددًا على أهمية هذا الإستحقاق الدستوري. وشدّد على ان القصة بالنسبة للقوات اللبنانية ليست "مقعداً هنا أو مكسباً هناك"، إنما الهدف من زيادة تكتل القوات النيابي يكمن في تعاظم تأثيرنا في مسار الأحداث والوصول إلى الوطن الذي نريد.. وجدّد جعجع التأكيد على وجوب انتخاب المغتربين لـ"128 نائباً، ولاسيّما أن هذا حق من حقوقهم، وبالتالي على الدولة اللبنانيّة إتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا السياق للحفاظ على هذا الحق القانوني".






