المركزية- تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون الاربعاء اتصالا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. وبعد استعراض الأوضاع في المنطقة، أوضح عراقجي لعون أنّ بلاده متمسّكة بالحوار والتفاوض، ولا ترغب في عودة الحرب، مؤكّدًا استمرار المفاوضات والتمسّك بورقة التفاهم الأميركية – الإيرانية. تزامن هذا الاتصال مع زيارة قام بها سعيد خطيب زاده، مساعد وزير الخارجية الإيرانية، الى بيروت، حيث قال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة "إن العلاقات الثنائية بين طهران وبيروت تاريخية، وحميمة جداً، وتجري في أبعاد مختلفة بشكل متعدد الأوجه".
غداة هذا التواصل، تلقى عون اتصالا من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الذي طالب رئيس الجمهورية بمصادرة متفجرات تابعة لحزب الله ومحاسبة المسؤولين عن إرسالها وتمويل شحنها، داعيا -في الوقت ذاته- إلى إقامة اتصالات مباشرة بين المؤسستين العسكريتين اللبنانية والإسرائيلية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو أجرى محادثة مع الرئيس اللبناني تناولت مصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات التابعة لحزب الله، كانت قد جرت محاولة لتهريبها إلى بيروت قبل أيام، وفق موقع "أكسيوس" الأميركي. وذكر المسؤول أن روبيو طالب عون بمحاسبة المسؤولين الذين يقفون وراء إرسال شاحنة المتفجرات وتمويلها، مشددا على أن إعادة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية إلى حزب الله "أمر لا ينبغي أن يكون مطروحا للنقاش على الإطلاق".
استعر مجددا اذا الكباشُ الأميركي - الإيراني فوق الساحة اللبنانية. فطهران تحاول من جديد، وفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، إظهار نفوذها في لبنان لا بل تثبيته. فـ"طَحَشت" دبلوماسيا على بيروت بالتزامن مع طحشةٍ مالية عبر ملايين الدولارات التي أعلن حزب الله انه تلقاها من طهران، من جهة، ورفعٍ في سقف خطاب الحزب ضد الدولة اللبنانية وتهديدها بسلمها الاهلي اذا لم تتراجع عن قرار حصر السلاح بيدها، كما جاء على لسان نائبه حسن فضل الله، من جهة ثانية.
كل هذه المؤشرات التقطتها واشنطن سريعا وفهمت ان ايران لا تريد منها فقط إعادة لبنان الى حظيرتها، بل تعد ايضا لاستخدامه في اي حرب مستقبلية قد تشتعل مجددا في المنطقة.
من هنا، سارع وزير خارجيتها الى الاتصال بعون لمطالبة لبنان الرسمي بمواجهة هذه الهجمة الإيرانية كما يجب، وبالحزم المطلوب، انطلاقا من تعهدات لبنان في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن. وقد حذرت واشنطن من ان اي تراخٍ في هذا المجال وخاصة في موضوع سلاح الحزب وماله، وفي موضوع إعادة فتح جبهة الجنوب، قد يعني تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، مِن جنوبه الى بيروت...
ازاء هذا الواقع، وبينما حصرُ السلاح مطلب لبناني داخلي أولا، تسأل المصادر عن الاتجاه الذي سيقرر اهل الحكم سلوكه في المرحلة المقبلة. فهل سينخرطون جديا وبقوة اكبر في مسار مواجهة ايران وسلاحها ومالها في لبنان، ام سيبقون في منطقة رمادية خطرة لا تضمن أمان لبنان وشعبه؟






