المركزية- نفذت إسرائيل سلسلة من الضربات القوية على العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، في تصعيد لحملة تقول إنها تأتي دعمًا للطائفة الدرزية في ظل الهجمات والاشتباكات التي تشهدها محافظة السويداء، جنوبي البلاد، بعد دخول القوات الحكومية إليها منذ يومين. ونشر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس لقطات للغارات، قائلاً "لقد بدأت الضربات الموجعة". وفي مؤتمر صحفي عقده الجيش الإسرائيلي، أكد مسؤول عسكري أن إسرائيل استهدفت الوزارة ومنطقة قريبة من القصر الرئاسي.
من جانبها، رأت الولايات المتحدة أن الوضع "مثير للقلق"، وفقًا للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك. وبينما حثت واشنطن إسرائيل على وقف ضرباتها وفقا لتقارير إعلامية، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأربعاء إن الحملة ضرورية "لمنع إلحاق الضرر بالمجتمع الدرزي" وحماية الحدود الجنوبية. واعلن كاتس ان الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل بقوة في السويداء لتدمير القوات التي هاجمت الدروز، حتى انسحابها الكامل".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان "إلى إخواننا الدروز في إسرائيل- يمكنكم الاعتماد على قوات الدفاع الإسرائيلية لحماية إخوانكم في سوريا. لقد قطعنا أنا ورئيس الوزراء نتنياهو، بصفتي وزيرًا للدفاع، التزامًا – وسنحترمه".
يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ابقاء نوع من السيطرة الإسرائيلية على الحدود الإسرائيلية مع سوريا. وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، يرفض دخول القوات السورية الشرعية الى المنطقة لانه لا يثق بها ويراها متطرفة قد تولّد تهديدا جديدا لإسرائيل في المستقبل، كتهديد حزب الله. الرئيس السوري أحمد الشرع الذي شرع في مفاوضات بعيدا من الاضواء مع تل ابيب من اجل تطبيع العلاقات، برعاية أميركية، ظنّ ان هذا التطور سيسمح له بالتمدّد جنوبا من دون ان يزعج الامر الاسرائيليين. غير انه أخطأ في الحساب، فأزعج الدروز الساعين الى الاحتفاظ بـ"استقلاليتهم" التاريخية في هذه المنطقة من سوريا، وأيضا نتنياهو الذي تذرّع بحماية الدروز من اجل الدخول في معركة لابقاء قوات الشرع بعيدة من الجنوب السوري. ولم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلية في قصف عاصمة الامويين دمشق لإفهام الشرع بالابتعاد عن حدوده.
الولايات المتحدة التي تريد من الدولة السورية بسط سيادتها على كامل أراضيها تعمل اليوم بعيدا من الاضواء على ايجاد صيغة تكون، في آن، تطمئن إسرائيل والدروز وتسمح للشرع بالقيام بما طلبته منه هي، اي فرض سيطرته على اراضيه. الوضع معقّد لكن الاتصالات الأميركية شغالة مع الاطراف المعنيين بالازمة، لحلّها، لان هدف واشنطن الاول في الشرق الأوسط: اسكات المدافع وتثبيت التهدئة فالسلام.






